إذا كان هناك أمر واحد يجمع بين كافة المواطنين الألمان تقريبا ، فإنه ذلك الولع بأكشاك الوجبات السريعة المعروفة باسم (امبيسبادن). فهناك ما يقرب من 40 ألف كشك للوجبات السريعة تنتشر في أنحاء ألمانيا ، وتستقطب زبائن من فئة العاطلين والممرضات والمحامين وصولا إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وذهب الممثل والموسيقار والكاتب الألماني جون فلمنج أولسين إلى حد القول إن ثقافة أكشاك الوجبات السريعة تمثل جزءا من الروح الألمانية. أكشاك الوجبات السريعة مثل (جلوك أوف جريل) في دورستن أو (هايديز فيلدكوشه) في لايبزيج أو (أليس فورشت) في ميونيخ ، حيث يهتم أولسين بصورة خاصة بعرض سلوك المواطنين أمام طاولات الأكشاك وخلفها.

ويرى الكاتب الألماني أن مطاعم الوجبات السريعة في ألمانيا تعد بمثابة أماكن يتسنى فيها للمرء أن يظل على طبيعته. ففي هذه المطاعم ، يتلقى الجميع معاملة واحدة ويشعر الزبائن بأنهم أصحاب المطعم ، كما لو أنه حجرة معيشتهم. وفي متحف (كاري فورست) ، أظهر عداد الكتروني أن ما يربو على 500 مليون من النقانق تم بيعها في ألمانيا خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وتتفق كلاوديا نوي ، وهي باحثة اجتماعية تتعامل مع ثقافة الطهي ، مع أولسين في آرائه إلى حد ما ، حيث تقول: (ليس بالضرورة أن أصف النقانق بأنها جزء من الطابع الوطني للبلاد ، غير أن الأسطورة القائلة بأن الجميع سواسية أمام الأكشاك ليست خاطئة إلى حد كبير) .

فعلى سبيل المثال ، شاهدت نوي قضاة وطلاب يصطفون أمام كشك الوجبات السريعة المحلي .وتقول نوي: (هناك أكشاك في كل حي سكني ، وهو أمر غير عادي إلى حد بعيد) . وأضافت: (إنها أماكن عامة مهمة ، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتواصل) . وأشارت إلى أن نوع التفاعل الذي يشاهد في تلك الأكشاك المحلية لا مثيل له في أماكن أخرى مثل مطاعم ماكدونالدز.

ولفت يورجين كاسبر ، الرئيس التنفيذي لاتحاد مطاعم الوجبات السريعة الألمانية ، إلى أن أوروبا لديها أكشاك للوجبات السريعة منذ العصور الرومانية. وأوضح قائلا: (مع قدوم العصر الصناعي ، ارتفع عدد أكشاك الوجبات السريعة بشكل هائل ، وأدرج على قوائمها الخبز والزبد والحساء) . غير أن النقانق المشوية لم تحظ بشعبية إلا بعد الحرب العالمية الثانية

(د ب أ)