انطلاقاً من مقولة «السجن إصلاح وتهذيب»، أقدم اثنان من المحكومين بالمؤبد على استكمال دراستهما الثانوية، مؤكدين أن وجودهما في السجن شجعهما على العودة مرة أخرى إلى مقاعد الدراسة.
يقول «ر. أ» احد المتهمين في قضية حريق مركز توقيف بر دبي في عام 2002 وهو إماراتي الجنسية «26 عاما» حيث كان يعمل موظفا في البحرية: انه أكمل الصف الأول الإعدادي والتحق بالعمل في البحرية، إلا أن دخوله السجن جعله يعيد التفكير في الدراسة مرة أخرى، حيث أكمل المرحلة الإعدادية بنجاح، ودرس الصف الأول والثاني والثانوي.
ويؤكد أن تشجيع رئيس قسم البرامج التعليمية الملازم محمد عبدالله محمد العبيدلي، والرغبة في كسر روتين السجن شجعاه على استكمال الدراسة، وأيقظ في داخله الأمل بالالتحاق بالجامعة، على الرغم من أن هذا الأمر لم يكن ضمن برنامج حياته عندما كان خارج السجن.
ونوه بأن العودة إلى الدراسة أمر غاية في الصعوبة، فالعودة إلى الاستذكار في ظل صعوبة المناهج أمر صعب، لافتا إلى أن أصعب المواد التي قابلته في المرحلة الثانوية الأحياء والرياضيات، حيث اهتمت المؤسسات العقابية بتوفير عدد من المدرسين لهذه المواد قبيل الامتحانات.
ويشير المتهم الثاني «ن، م» (إماراتي الجنسية، 34 عاما)، والمحكوم منذ عام 2001 بسبب مشاركته الإجرامية في قتل شاب، إلى أن العودة إلى الدراسة من أصعب القرارات في حياته، حيث يقول: «لم أكن أتخيل يوما أن أعود إلى الكتب بعد أن كنت موظفا في الجيش، فلم أكن يوما من محبي الاستذكار، إلا أن الحكم بالمؤبد والسنين الطويلة التي اقضيها هنا خلقت لدي الرغبة في استكمال الدراسة، ولدي أمل أن يشملني العفو قبل قضاء فترة العقوبة، وبذلك أكون مؤهلا للعودة إلى المجتمع أفضل حالاً مما كنت عليه قبل دخول السجن».
ويؤكد أن الرياضيات والفيزياء من أصعب المواد التي قابلته في الدراسة، إلا أن هناك بعض النزلاء كانوا يساعدونه على الاستذكار ويشرحون له بعض الدروس، مفيدا انه لو كان خارج أسوار السجن لما أكمل تعليمه.
ومن جانبه، يؤكد الملازم محمد عبدالله محمد العبيدلي رئيس قسم البرامج التعليمية بالمؤسسات العقابية أن 50 نزيلا التحقوا بالدراسة المسائية والمنازل في المؤسسات العقابية للعام 2009-2010، حيث بلغ عدد الوافدين منهم 33 نزيلا، فيما بلغ عدد المواطنين 17 نزيلا في المراحل التعليمية الثلاث.
ويضيف العبيدلي: «تتكون إدارة تعليم وتدريب النزلاء من أربعة أقسام، وكل قسم يحتوي على شعبتين، قسم البرامج التعليمية هذا القسم الذي ينقسم إلى شعبتين ( شعبة دراسة النزلاء وشعبة الدورات العامة والأنشطة الثقافية )، حيث بلغ عدد مرتادي المكتبة خلال العام الماضي ما يقارب 1606 نزلاء ، وبلغ عدد الكتب المستعارة من المكتبة 8 آلاف و 348 كتابا خلال العام الماضي، كذلك أتم 74 نزيلا دورات متخصصة في الحاسب الآلي».
مشيرا الى أن مهمته تكمن في الإشراف على متابعة ومساعدة النزلاء الراغبين في استكمال تعليمهم في جميع المراحل بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية والكليات المحلية والعالمية، وتأمين تزويد المكتبة بأحدث الإصدارات، وذلك بالتعاون مع مكتبة دبي العامة ، والإشراف على تسجيل النزلاء الراغبين في إكمال دراستهم حتى المرحلة الثانوية بالتنسيق مع منطقة دبي التعليمية.
ومتابعة النزلاء الراغبين في إكمال دراستهم الجامعية بنظام الانتساب وذلك بإجراء الاتصال مع الجامعات المحلية والعالمية لتسهيل إجراءات الانتساب. بالإضافة إلى التنسيق مع أحد المعاهد المتخصصة لتطوير النزلاء في مجالات عدة مثل دورات اللغات والحاسب الآلي وغيرها، ومتابعة مستجدات الدراسة في مركز الإصلاح والتقويم في الفترة المسائية .
ونوه الملازم العبيدلي إلى أن أهم الأهداف التي تضعها القيادة العامة لشرطة دبي الخاصة بالتعليم محو الأمية العلمية والإلكترونية لدى النزلاء مساعدة النزلاء في مواصلة مشوارهم التعليمي، توفير المكان المناسب والمدرسين للدروس التقوية في جميع المراحل والتخصصات، وتوفير الكتب والقرطاسية للطلبة الملتحقين في الدراسة، وتطوير مهارات وهوايات النزلاء، والعمل على استغلال قضاء فترة العقوبة بما ينفع النزلاء ويسلحهم بسلاح المعرفة والعلم.
ويشير العبيدلي الى أن قسم البرامج التعليمية يتضمن فرعا خاصا بالبرامج الدينية، وتعنى بنشر الوعي الديني والتثقيف بمتطلبات العقيدة الإسلامية، وذلك عن طريق المحاضرات والندوات والدورات وحلقات حفظ القرآن الكريم، وينقسم إلى شعبتين ( شعبة الأنشطة الدينية والخدمات الدينية، وشعبة تعليم وتحفيظ القرآن الكريم ) ويتم الإشراف على برنامج تحفيظ القرآن الكريم بالتنسيق مع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
ويوضح مدير قسم البرامج التعليمية ان من اهم الاقسام التي تحرص المؤسسات العقابية على تطويرها باستمرار ..قسم التدريب المهني، والذي يهتم بتنظيم الدورات المهنية والحرفية المختلفة بالتنسيق مع جهات متخصصة، وينقسم إلى شعبتين (شعبة الدورات المهنية، وشعبة الدورات الحرفية)، واستفاد منه ما يقارب 215 نزيلا، منهم 17 في ميكانيكا السيارات، و36 في الإرشاد السياحي، و22 في الإسعافات الاولية، و23 نزيلا تعلموا فن النجارة، و6 فن الأصباغ.
منوها بأن مهام عمل القسم تتمثل في تنظيم الدورات المختلفة للأنشطة المهنية والحرفية، والعمل على توفير مهارات مهنية جديدة لدى النزلاء وتنمية مهاراتهم الشخصية، وإعادة تأهيل النزلاء من الناحية المهنية والحرفية في مختلف المجالات وتوفير مهن جديدة لهم، والمساهمة في خلق فرص عمل مناسبة للنزلاء حسب متطلبات سوق العمل. ويفيد العبيدلي انه إضافة إلى البرامج التعليمية هناك قسم البرامج الرياضية، والذي استفاد منه ما يقارب 3 آلاف و322 نزيلا العام الماضي.
« دبي الإنسانية» تسهم في فك كربة شخص مطالب بـ 800 ألف درهم كدية شرعية
أشاد العميد محمد حميد السويدي مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية بشرطة دبي، بالتبرع السخي الذي تقدمه المؤسسات الخيرية بالدولة وأصحاب الأيادي البيضاء، الأمر الذي يسهم في الإفراج عن النزلاء المسلمين المحكومين بقضايا الديات الشرعية.
حيث تبرعت مؤخراً مؤسسة دبي الإسلامية والإنسانية في بنك دبي الإسلامي بنصف مبلغ الدية الشرعية المترتبة على أحد النزلاء، حيث كان المبلغ الإجمالي 800 ألف درهم، وقامت المؤسسة بدفع نصفه ، فيما قام متبرع آخر بدفع 200 ألف درهم، وأسهم ذوو النزيل بالمبلغ المتبقي من الدية.
من جانبه، أشاد المقدم مروان عبد الكريم محمد جلفار، مدير إدارة حراسة السجون رئيس لجنة الخدمات الإنسانية، بتبرع بنك دبي الإسلامي بمبلغ 400 ألف درهم لأحد النزلاء المواطنين المطالبين بدفع الدية الشرعية، بالإضافة إلى قيام أحد ألافاعلي الخير بالتبرع بمبلغ مالي وقدره 200 ألاألف درهم، كدية شرعية لورثة المتوفى، وذلك للإفراج عن إحدى النزيلات من الجنسية الفلبينية.
دبي- شيرين فاروق
