من منا لم يطلع على دليل الخدمة لسيارته الجديدة وما يحتويه من نصائح وإرشادات للمحافظة على السيارة وعن جدول الفحص الدوري المطلوب لإطالة عمر المحرك ومنها الإرشادات حول الكشوفات المطلوبة والقطع التي لا بد من تغييرها عند استعمال السيارة لعدد محدد ومعين للكيلومترات.

وهذه النصائح والتعليمات تنبع من دراسة وافية عن أحوال السيارات عند استعمالها لعدد معين من الكليومترات وبناء على توقعات بحدوث بعض المشكلات عند فترات معينة بالإضافة إلى دراسة العمر الإفتراضي لقطع الغيار. فالهدف واضح هو إطالة عمر السيارة وتقليل فرص حدوث مشكلات مفاجئة بها تعطلك من استعمالها.

فاذا كان الإهتمام بصيانة السيارة يأخذ منا كل هذا الإهتمام فإنه حري بنا الإهتمام بصحتنا منذ البداية فكثير من الامراض المزمنة وغيرها يمكن التعايش معها في حال تجنبنا المسببات. وللتعرف على هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور عثمان اللبان اختصاصي طب الاسرة في هيئة الصحة بدبي.

سألناه بداية عن المقصود بالفحص الدوري ؟ وعلى أي أسس اعتمد؟

الفحص الدوري هو القيام بزيارة طبيبك بصورة دورية لنقل كل عام مرة على الأقل بصورة منتظمة وإجراء الفحص السريري والمخبري، حتى ولم يكن هناك أي شكوى، للإطمئنان أنك لا تعاني من أي مرض وللتحقق أنه لا يوجد عوامل تزيد من إحتمال تعرضك على المدى القريب والبعيد من حدوث أمراض أو أورام لا سمح الله.

وجدول الفحص الدوري اعتمد على دراسات مستفيضة للتحقق عن ما هي الأمراض والمشكلات الأكثر شيوعا عند فترات العمر المختلفة. فاذا كانت صيانة السيارات تقاس بعدد الكيلومترات فإن المحافظة على صحتك تقاس بمقياس عدد السنوات. وقسم الجدول كل 20 سنة وهو ما يشبه احتساب عدد الكيلومترات بصيانة السيارات.

إذن اعتمدت التوصيات بناء لدراسات تفيد أن بعض المشكلات الصحية تبدأ بأعمار معينة بالإضافة لثبوت المعلومة القائلة أن ظهور بعض الأمراض المزمنة يبدأ بظهور عدة عوامل مساعدة تهيء الظروف الملائمة قبل 10-20 سنة من ظهور المرض بوضوح من عوارض وعلامات سريرية .

وهذه الدراسات راعت أن التكوين الجسدي للمرأة يختلف عن ذلك بالرجل وعليه فان تكوينها الأنثوي يتعرض لأمراض وأورام مختلفة عن جسد الرجل. كذلك الأمر بالنسبة الى التعرض المستمر لبعض العوامل بحكم مهنتك والذي يساعد على حدوث بعض المشكلات الصحية.

هل لديكم برامج في هيئة الصحة لهذا الغرض؟

نعم البرنامج يقوم على التوعية بأهمية زيارة طبيبك بصورة دورية ليتسنى له تقييم حالتك الصحية والنفسية بالإضافة الى إجراء الفحص السريري للجسم والطلب منك القيام ببعض الفحوصات المخبرية والإشعاعية للتحقق من وجود العوامل المساعدة و التحقق من عدم وجود بدايات لأورام بالجسم.

ويبحث الطبيب في ماضيك الطبي و سيرة الأمراض الخبيثة والمزمنة بالعائلة و التي لها تأثيرها القوي في ظهور بعض الأمراض ويتحقق عن عاداتك الإجتماعية كالتدخين وتناولك للمشروبات الروحية ونظامك الغذائي وممارستك الرياضة بصورة دائمة .

وهكذا يكون طبيبك قد قيم فرص حدوث مشكلات صحية مستقبلا بناءً على: تاريخك الصحي في الماضي وسجل تطعيماتك السابق : فالتطعيمات تحمي من الأمراض الوبائية وسيرة العائلة المرضية: فوجود حالات مرض سكري أو ارتفاع ضغط الدم أو حالات أورام الثدي والقولون بالعائلة تزيد من فرص ظهورها عند الفرد وتقييم حالتك النفسية :

فالصحة السليمة لا تكون إلا بتوافر الصحة البدنية والنفسية للفرد وتقييم نظام غذائك وممارستك التريض: العادات الغذائية السيئة تعتبر بدايات ظهور العوامل المساعدة (مثال السمنة وارتفاع الكولسترول بالدم) وتساعد على التسبب بظهور الأمراض المزمنة كمرض السكري و ارتفاع ضغط الدم والسؤال عن عوارض جديدة أو تغييرات بالجسم والفحص الإكلينكي ومنها قياس الضغط والطول والوزن وكتلة الجسم والفحوصات المخبرية والإشعاعية وفي نهاية الزيارة يخرج المريض بمجمل وصايا ومقترحات للحفاظ على صحته و مواعيد للمتابعة بالمستقبل.

دبي ـ عماد عبدالحميد