أجرت مدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي بنات في رأس الخيمة، استطلاعا حول إلغاء نظام تقويم الطالب مرتين أولى وثانية خلال الفصل الدراسي الواحد، بين السلبيات الكبيرة الناتجة عن هذا القرار من خلال رأي الأهل والطلبة والكوادر التعليمية والفنية والإدارية في المدرسة، مقدمين اقتراحا بتوزيع درجات التقويم المستمر على فترتين أولى وثانية، لكل فترة وقت محدد من الفصل الدراسي، وذلك وفقا لطبيعة كل مادة تخصصية بعد الرجوع إلى التوجيه الفني.
وقالت فتحية عبد الله الشحي مديرة مدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي، إن الاستطلاع جاء إيمانا من المدرسة بوحدة الهدف التعليمي والعلاقة المتكاملة بين الجهات التعليمية في الميدان والوزارة، واستقراءا وتحليلا للمادة الثامنة من كتيب نظام التقويم والامتحانات ودليل التقويم المستمر لصفوف المرحلة الثانوية «10 ـ 12» حيث تضمن البند الثالث منه «يلغى نظام تقويم الطالب بمرتين أولى وثانية خلال الفصل الدراسي الواحد»، مضيفة أن الملاحظات التي عززها الاستطلاع جاءت أيضا من خلال تسجيل الملاحظات المبنية على خبرة سنوات في الميدان التربوي مكنتنا من ملاحظة التراكمات السلبية للقرار على الطالب والمعلم وولي الأمر والمدرسة.
أثر سلبي
وبينت مديرة مدرسة نورة أن النظام بصورته الحالية فيما يتعلق بالتقويم يشتت الطالب ويقف عائقا دون معرفة مستواه الحقيقي في المادة إلى نهاية الفصل الدراسي، الأمر الذي يؤدي إلى إهمال وتأخر بعض الطلاب في تسليم الواجبات والتقارير والمشاريع والامتحانات المؤجلة إلى نهاية الفصل ما يربك العملية التعليمية. وأضافت الشحي إن الأمر يؤدي أيضا إلى تشكيل ضغط نفسي وتعليمي على الطالب والطالبة في المرحلة الثانوية، جراء كثرة الامتحانات وتضارب جدول المواد المختلفة، نتيجة عدم تقيد المعلمين بموعد محدد لتسليم الدرجات إلى الطالب.
ضغط المعلم
وبينت فتحية أن كل الآثار ترتبط ببعضها البعض فضغط الطالب ليس سوى نتيجة للضغط الملقى على عاتق المعلم، حيث أن فتح المدة الزمنية للتقويم يؤدي إلى إعادة الامتحانات أكثر من مرة، ووقوع المعلم في خانة إعادة الامتحانات الشفوية والتحريرية وإعادة وضع الامتحان وإعادة التصحيح تراكمها حتى نهاية الفصل الدراسي. وأكدت أن عدم تنظيم نتائج التقويم بصورة دورية لأكثر من مرة في الفصل، تؤدي أيضا إلى غياب الخطط العلاجية الفاعلة للطلبة للفصل الدراسي الثاني، بسبب تأخر نتائج الطلبة حتى نهاية الفصل بدلا من أن يكون في بداية العام، ما يؤخر مستوى الطالب لعدم قدرة المعلم على تحديد نقاط الضغط لديه ووضع خطة لعلاجها سواء عن طريق الدروس الإضافية أو التواصل مع الأهل أو المختصين.
تغييب الأهل
وفي ذات السياق تطرح مديرة نورة بنت سلطان أثر هذا الإلغاء على ولي الأمر، الذي لا يستطيع تحديد مستوى ابنه الدراسي أولا بأول بصورة رسمية من المدرسة، فلا تصله ورقة درجات رسمية من المدرسة خلال الفصل، وينحصر الأمر على درجات امتحانات فردية غالبا ما يقوم الطالب بإخفائها عن ولي الأمر في حال تدنيها. وينعكس هذا الجهل على تفعيل تعاون ولي الأمر مع المدرسة في تعديل تحصيل ابنه في المواد الدراسية الضعيفة لديه، ما يبقي الطالب في حلقة ضعفه، ويضع ولي الأمر في حالة من التذمر الدائم نتيجة كثرة الامتحانات المعادة والمشاريع والتقارير المقدمة بصورة متأخرة للمعلم كتبعة من تبعات إلغاء التقويم.
مستوى عام
وأكدت فتحية عبد الله الشحي أن المدرسة بشكل عام متضررة من هذا الإلغاء، فلا يتواجد سجل متكامل لدرجات الطلبة يتم من خلاله تحديد مستويات الصفوف الدراسية، للوقوف على نقاط الضعف والقوة التي من خلالها يتم إعداد الخطط التربوية لرفع المستوى العام الأكاديمي للطلبة، هذا عدا صعوبة تواصل إدارة المدرسة مع الأهل لمتابعة مستويات الطلبة أولا بأول.
جدول إلزامي للامتحانات
أشارت فتحية الشحي مديرة مدرسة نورة بنت سلطان إلى أنهم في المدرسة تداركوا عملية ضغط الامتحانات خلال التقويم، عبر تنظيم جدول إلزامي للامتحانات في الفصل الأول والثاني منذ بداية العام، جاء بناء على رؤية كل مدرسة من مدرسات المدرسة على أوقات المناسبة لها لطرحها امتحان المادة، كما هو معمول فيه في بعض الجامعات، بحيث لا تتضارب أوقات الامتحانات ولا تؤدي الطالبات أكثر من امتحان واحد في اليوم الدراسي، ما يوفر لها أريحية في الدراسة وتنظيم أوقاتها بناء على هذا الجدول المعتمد من قبل إدارة المدرسة.
رأس الخيمة_ ـ رباب جبارة
