بدأت لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية للمجلس الوطني الاتحادي يوم الأربعاء الماضي برئاسة الدكتور سلطان أحمد المؤذن، مناقشة موضوع سياسة الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، بمشاركة أعضاء اللجنة الدكتورة فاطمة حمد المزروعي مقرر اللجنة، وعلي جاسم أحمد، وروية سيف بن سلطان السماحي، وعلياء سالم سعيد السويدي، والدكتورة عائشة محمد الرومي وأحمد شبيب الظاهري، وذلك في مقر الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي في دبي.
وأطلعت اللجنة على مرسوم الهيئة التي تأسست في عام 2008 بناءً على المرسوم رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية لتحل محل مجلس الخدمة المدنية، وتدير الهيئة الموارد البشرية للوزارات والهيئات الاتحادية وفق الاختصاصات التي حددها لها القانون، لتنمية الموارد البشرية والذين يشكلون نحو 85 ألف موظف وموظفة على مستوى الدولة، حيث تتولى الهيئة دراسة .
واقتراح السياسات والتشريعات المتعلقة بالموارد البشرية على مستوى الحكومة ومساعدة الوزارات على التنفيذ السليم للتشريعات المتعلقة بالموارد البشرية، والتأكد من التزام الوزارات بأحكام هذا المرسوم بقانون واللوائح الصادرة تنفيذاً له، والنظر في الاعتراضات على قرارات لجنة التظلمات وأية اختصاصات أخرى توكل إليها من قبل مجلس الوزراء.
تحديات
وناقش أعضاء اللجنة الصحية أبرز التحديات التي تواجه عمل الهيئة ومنها التوطين، فبحسب آخر الإحصائيات من الجهات المعنية فقد بلغ عدد الموظفين في الحكومة الاتحادية ما يعادل (85) ألف موظف حسب إحصائية الهيئة، ويبلغ متوسط النمو السنوي للقوى العاملة المواطنة 4. 8%، وفي عام 2006 بلغ حجم هذه القوى 436. 287 مواطنا، ومن المتوقع أن يزداد عددها بحلول عام 2010 إلى 658. 421 مواطنا أي بزيادة قدرها 222. 134 مواطنا، ويبلغ عدد المواطنين الباحثين عن العمل المقيدين لدى برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية حتى عام 2008 نحو (19) ألف باحث عن العمل، وأشارت تقارير «تنمية» إلى وجود (12) ألف باحثا عام 2008.
وأشارت الإحصائيات إلى أن المواطنات يشكلن ما نسبته 8. 76% من طلبات التوظيف التي تتلقاها «تنمية» سنويا، وتواجه تنمية صعوبة في توظيفهن كون الغالبية العظمى منهن يتمركزن في الإمارات الشمالية ويصعب على غالبيتهن الانتقال للعمل في إمارات أخرى.
كما اطلعت اللجنة الصحية على تقارير البطالة أو العاطلين عن العمل، حيث أشارت تقارير «تنمية» الى أن هناك أكثر من (21) ألف مواطن يعانون من البطالة و يبحثون عن فرص عمل، وأظهرت تقارير ذات الجهة أن نسبة البطالة بين المواطنين تصل إلى 13% في عام 2008، وبلغ معدل البطالة العالمي في عام 2008 حوالي 1. 6%، في حين تبلغ نسبة البطالة في الدولة بين المواطينن 8. 16%، ويقدر عدد المواطنين المتعطلين عن العمل حتى منتصف عام 2008 بحوالي 43 الف مواطن وذلك تبعا لإحصائيات وزارة الاقتصاد.
تأهيل
وناقشت اللجنة نفقات التدريب والتأهيل المخصصة للعاطلين عن العمل ليتوافقوا مع متطلبات شغل الوظائف، إذ بلغت نفقات التدريب في هيئة تنمية في الفترة بين 2005-2007 نحو 561. 5 ملايين درهم، علاوة على صرف مساعدات استثنائية مؤقتة من وزارة الشؤون الاجتماعية للمواطنين الذين لا عمل لهم بسبب خارج عن إرادتهم وليس لهم مصدر دخل، وقد بلغ إجمالي هذه المساعدات 620 الف درهم تقريبا موزعة على 86 حالة وذلك في عام 2008، وأشارت التقارير إلى تركيز النسبة الكبرى من العاطلين عن العمل في الإمارات الشمالية ومنها في راس الخيمة التي يوجد بها قرابة 3 آلاف باحث عن العمل.
وأوضحت لجنة الشؤون الصحية أن عدم تطبيق السياسة الصحيحة في توظيف الموارد يؤدي إلى ازدياد الهدر في الموارد المالية الموجهة للتعليم، حيث تبلغ تكلفة الطالب السنوية في جامعة الإمارات في عام 2006 (820. 55) الف درهم، أما في جامعة زايد فتبلغ (58) ألف درهم في عام 2008، وبالنسبة لمجمع كليات التقنية العليا فهي تبلغ (42) ألف درهم في عام 2007.
إضافة إلى عدم تناسب التخصصات العلمية مع الوظائف، وبحسب الإحصائيات فإنه يوجد حوالي % 57 مواطنا ومواطنة من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير يعتبرون أن الفرص الوظيفية التي تقدمها «تنمية» لا تتناسب مع تخصصاتهم و مؤهلاتهم العلمية، وبالنظر إلى توزيع الباحثين عن عمل المتقدمين لدى هيئة تنمية تبعا لمستوياتهم التعليمية يلاحظ بأن 43% هم من الحاصلين على الشهادة الثانوية يليهم حملة البكالوريوس وبنسبة 26% وحملة الدبلوم المتوسط 4. 13%.
كما تشير بيانات الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية التي اطلعت عليها اللجنة، الى أن عدد المواطنين المسجلين لدى الهيئة من القطاع الحكومي الاتحادي والمحلي في نهاية 2008 بلغ نحو 080. 63 مواطنا، في حين يبلغ المواطنين العاملين في القطاع الخاص 443. 10 مواطنا، وهم يشكلون 2. 14% من إجمالي عدد المشتركين البالغ عددهم 531. 73 مواطنا.
وتوضح بيانات الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بأن عدد المواطنين العاملين في الوزارات في عام 2008 قد بلغ 894. 24 مواطنا يشكلون 55% من إجمالي العاملين في الوزارات، أما نسبة المواطنين العاملين في الهيئات الاتحادية الحكومية فيبلغ نحو 25% من إجمالي العاملين فيها.وذلك يعني أن نسبة القوى المواطنة العاملة في القطاع الحكومي توازي نحو ثلاثة أضعاف نظيرتها من القوى الحكومية العاملة في الدول المتقدمة صناعيا والتي تبلغ نسبتها 17% من إجمالي عدد العاملين.
واختتمت اللجنة مناقشتها للموضوع باستعراض قانون العمل في الدولة، وطالبت اللجنة باحثي اللجان بتوفير أحدث الإحصائيات الخاصة بالكوادر البشرية المواطنة لعام 2009، والربع الأول من العام الحالي، بالإضافة إلى مناقشة موضوع اقتراح بتخفيض سن التقاعد للمرأة من 25 إلى 15 عاما وعمل استبيان خاص بهذا الأمر، وعمل مقارنة بقوانين الموارد البشرية المحلية في أبوظبي ودبي مع قانون الموارد البشرية للهيئة الاتحادية، ومقارنة مع قوانين بعض دول الخليج في هذا الشأن، والاطلاع على آلية تسكين الوظائف في الحكومة الاتحادية، والالتقاء بخبراء الموارد البشرية في الوزارات لمناقشتهم في الموضوع.
السياسة الصحية
من جانب آخر استكملت لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية خلال اجتماعها مناقشة موضوع سياسة وزارة الصحة وذلك بحضور الدكتور سالم الدرمكي مدير عام وزارة الصحة بالإنابة، والدكتور محمود فكري المدير التنفيذي لشؤون السياسات الطبية، والدكتور أمين الأميري المدير التنفيذي للممارسات الطبية والتراخيص، و استعرضت اللجنة لممثلي الوزارة ما تمخضت عنه الزيارة الميدانية لأعضاء اللجنة في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة، التي ثبت فيها وجود عدة إشكاليات تعترض المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة بشكل عام في الدولة.
حيث لاحظت اللجنة تهالك مباني المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة، وحاجة عدد من المباني الصحية إلى صيانة عاجلة وأخرى لم تعد تجدي فيها عمليات الصيانة وتحتاج لإحلال، فبعض المباني تتسرب فيها مياه الأمطار إلى بعض الأقسام مما أدى إلى تعطل الأجهزة الطبية نتيجة ذلك، وعدم توفر بنية تحتية تتناسب مع الاحتياجات الفعلية لبعض المنشآت الصحية، وبعض غرف قسم العزل عبارة عن عن غرفة واحدة قديمة جدا تفتقر لأدنى معايير السلامة، كما أن غرف العمليات في بعض المنشآت تعاني من وجود أسقف غير مكتملة وأبواب مكسورة.
احتياجات
ولاحظت اللجنة من خلال جولتها أن معظم المنشآت الطبية تحتاج لأجهزة جديدة لأنها تتسبب بين الحين والآخر في أخطاء في التشخيص، وخاصة أجهزة الأشعة المقطعية التي لا تتناسب مع التقدم التكنولوجي الذي حدث في نوعية هذه الأجهزة بالإضافة إلى كثرة أعطالها، وتقابل الأجهزة الطبية الحديثة مشكلة أخرى تتمثل في عدم استغلالها بسبب عدم وجود الفنيين المختصين لتشغيل هذه الأجهزة، وعدم وجود الجهة الفنية المتخصصة في صيانتها، كما توجد منشآت طبية لا تزال تستخدم النظام القديم في أجهزة التنفس «السلندر» بالرغم من توفر الأجهزة الطبية الحديثة.
علاوة على وجود بعض المولدات الكهربائية القديمة في بعض المنشآت الطبية، حيث يعمل أحد المستشفيات على مولدين بسبب تعطل المولد الثالث مما يضطرهم إلى تحويل القسم الذي يغطيه هذا المولد إلى المولدات الاخرى، ويزيد الضغط عليها، الأمر الذي يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي في قسم العناية المركزة وتعريض بعض الحالات المرضية لحالات حرجة، علاوة على ماينتج من تلف بعض الأجهزة الطبية.
واستعرضت اللجنة التقرير الخاص بقلة الموارد البشرية، حيث لاحظت اللجنة من خلال جولتها أن معظم المنشآت الطبية تعاني نقصا حادا في الكادر الطبي والتمريضي والفني و الإداري في كافة أقسام وعيادات المنشآت الطبية التابعة لوزارة الصحة، بسبب تأخير التعيينات الجديدة بوزارة الصحة وضعف الرواتب، وقلة الامتيازات التي تقدمها الوزارة التي ساهمت في خروج العديد من الأطباء والفنيين والممرضين من المستشفيات الحكومية للبحث عن فرص أفضل في القطاع الخاص أو الهيئات الصحية المحلية.
ووجه أعضاء الشؤون الصحية لممثلي «الصحة» عدة استفسارات حول خططهم للبنية التحتية والفترة الزمنية المحددة لتنفيذها، وعن التصاميم المعتمدة في إنشاء المستشفيات ومشروع وريد، والسؤال عن المشاكل التي وردت في تقارير الزيارات الميدانية.
ومن جانبهم أشار ممثلو الوزارة الى أن غالبية المشكلات التي تعاني منها المنشآت الطبية الحكومية سيتم حلها مع هيئة الإمارات الصحية التي تتمتع باستقلالية إدارية ومالية، والتي تتولى إدارة وتشغيل المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة في دبي والإمارات الشمالية والبالغ عددها 16 مستشفى وما يزيد على 60 مركزاً وعيادة للرعاية الصحية الأولية.
حيث سيتم فصل الدور التشريعي عن الدور التنفيذي، وستتولى الهيئة الأمور التنفيذية بينما ستتولى الوزارة التراخيص والمراقبة والأمور التشريعية، ويرأس مجلس إدارة الهيئة حاليا وزير الصحة وسيتم بعدها ترشيح مدير عام وبقية الهيكلة، مؤكدين أن الكادر الجديد للهيئة الذي سيقدم للجهات المختصة من أجل اعتماده مختلف عن الكادر الإداري والطبي والفني الموجود، ويهدف الكادر الجديد إلى وقف تسرب الأطباء والفنيين والممرضين بل مستقطبا للكادر الطبي.
وأوضح ممثلو «الصحة» أن استقلالية المستشفيات أيضاً تأتي تبعا لاستقلالية هيئة الإمارات الصحية، التي ستكون مشرفة ومعنية بإدارة الخدمات العلاجية في الوقت الذي تتمتع فيه كل مستشفى بالاستقلال التام.
