ألقى فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة الداعية السعودي محاضرة بعنوان (القرآن للحياة) ضمن فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم مساء أول من أمس، في مقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي حضرها المستشار إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية رئيس اللجنة المنظمة للجائزة، والدكتور عمر عبد الكافي المستشار الثقافي لجمعة الماجد، وعدد من المسؤولين والحضور.
ووضح الدكتور العودة في المحاضرة أهمية إتباع تعاليم الدين الحنيف والالتزام بما جاء في القرآن الكريم من توجيهات لصلاح الفرد والمجتمع، ومنها سورة تبارك التي جاء في الحديث الصحيح أنها تشفع لأصحابها وتبين الموت والحياة، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم ،قال : «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة «تبارك الذي بيده الملك».
واستنكر العودة من ارتباط القرآن الكريم في أذهان كثير من الناس بالحزن والكآبة وقراءته في العزاء وانه تحول عند البعض إلى كتاب للرقى أو للوقاية من السحر. وحذّر فضيلته من الاستجابة لهواجس النفس عن الانتحار، مؤكداً أن الإقبال على هذا الفعل عمل عظيم، لأنه استقالة من الحياة ومن الوظيفة التي كلفنا الله بها، ولم يسمح لأحد أن يستقيل منها من عند ذاته، وإنما يترك الأمر لله، وقُصَارى ما يمكن أن يفعله الإنسان إذا ضاقت عليه الدنيا ولم يلق أي مخرج أن يدعو الله سبحانه وتعالى: «اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي»، بل حتى الدعاء بالموت مُطْلقاً ليس مطلوباً.
ولهذا كانت مسألة الانتحار عملا عظيما، والحديث القدسي يقول: «عبدي بادَرَنِي بنفسه، حَرَّمْتُ عليه الجنة»، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ومَنْ قتل نفسَهُ بحديدة، فحديدته في يده يتوَجَّأُ بها في نار جهنم».
وأكدّ الشيخ العودة على أن الحياة مطلب،ألا وأن الإسلام ينحاز للحياة، لافتاً إلى أن الدعاء بالموت مطلقاً غير مطلوب ومنهي عنه،ألا مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : «لا يتمنَّيَنَّ أحدكم الموتَ لِضُرٍّ نزل به، ولكن وإن كان ولا بد فليقل اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي». وأن يكون حسن الظن بين أبناء المجتمع الواحد الذي يطبق شرع الله، وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم هو الشعور السائد في مجتمع يتطلّع للحياة.
وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقاء العدو، وهذا ما يؤكد فكرة ان الحرب في الإسلام كانت للضرورة، وليس للقتل والتدمير، وسفك الدماء، وشتّان ما بين فكر يدعو للحياة وعمارة الأرض، وآخر يقوّضها ويتركها جرداء خربة.
وأشار الى حالة الشتات التي تعيش فيها الامة العربية والى اعجاب الشباب بالغرب وتفوقهم، داعيا إلى أن تكون أمنيات الشباب العرب على مستوى عال، وأن تكون قدوتهم في القادة مثل خالد بن الوليد وصلاح الدين الايوبي، وعلماء امثال الامام مالك واحمد بن حنبل وابن الهيثم وابن النفيس وغيرهم، وسرد فضيلته قصص من أثروا في العالم بأسره بفضل اختراعاتهم.
وقال إن ديننا يدعو إلى العمل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اذا جاءت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فليغرسها». وحث فضيلته علي التفاؤل والجمال وأن الله جميل يحب الجمال، وقال إن المتفائل يرى الأشياء جميلة؛ فيفكر باعتدال ويبحث عن الحلول ويحصد الأرباح والمكاسب بعيداً عن سيطرة الوهم والخوف والتشاؤم.
وقال إن الله عز وجل يأمر عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة والمبادرة إليها، من حين ينادى لها والسعي إليها، والمراد بالسعي هنا: المبادرة إليها والاهتمام لها، وجعلها أهم الأشغال، لا العدو الذي قد نهي عنه عند المضي إلى الصلاة، وقوله: { وَذَرُوا الْبَيْعَ } أي: اتركوا البيع، إذا نودي للصلاة، وامضوا إليها. فإن { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ } من اشتغالكم بالبيع، وتفويتكم الصلاة الفريضة، التي هي من آكد الفروض.
{ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أن ما عند الله خير وأبقى، وأن من آثر الدنيا على الدين، فقد خسر الخسارة الحقيقية، من حيث ظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة. «فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْض»، لطلب المكاسب والتجارة ولما كان الاشتغال في التجارة، مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره، فقال: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرا»، أي في حال قيامكم وقعودكم وعلى جنوبكم.
دبي- السيد الطنطاوي
