وجد ولي أمر التلميذة رنا (7 سنوات) وهو عربي الجنسية في ورطة، لعدم إتقان ابنته للغة العربية، نظرا لظروف تعود للأسرة منذ زواجه بأجنبية، مما أثر سلبا على تحصيلها الدراسي، وزادت ورطته حين رفضت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي طلب تحويل ابنته إلى غير الناطقين بالعربية، وأمام المشكلة همس في أذنه أحد بأن يريح نفسه من محاولة تحويل ابنته، لأن الهيئة لن تنصاع لحل المشكلة التي يعاني منها الكثيرون غيره.

ولم ينكر ولي الأمر أنه فكر في الزواج مرة أخرى بسيدة عربية وتكوين أسرة جديدة لكن عاد لصوابه ـ حسب قوله ـ حين تيقظ انه بذلك يأتي لابنته بزوجة أب قد تكون وبالاً عليه، وتدخل الأسرة في دوامة مشاكل لا تنتهي، إضافة إلى أن أم ابنته لم تقترف في حقه ذنباً وتحمل معه كل الهموم وتعينه على حلها، فلماذا يكون هذا رد الجميل؟، كما أنه رفض المغامرة بتحويل إقامة ابنته لتكون على الزوجة، وبذلك تقبل المدرسة بتحويلها لغير الناطقين وفق اللوائح، وتجاهلاً للواقع الذي يشير إلى أن رنا لا تتكلم العربية ولا تفهمها.

فعاد ولي الأمر ليكرر المحاولة ويبحث هنا وهناك عن وسيط أو معرفة يقرب بين حالته الإنسانية ووفق ما تقول هيئة المعرفة انه لوائح متبعة لا تستطيع أن تتخطاها. ووسط المحاولات المتعددة، وجد ولي الأمر أن ابنته حالة من بين 21 تلميذاً وتلميذة تسببت ظروف نشأتهم في ضعف لغتهم العربية فوجدوا أنفسهم تائهين بين فقدان اللغة الأم وتطبيق القانون، مما جعلهم عازفين عن الذهاب للمدرسة تخوفاً من صعوبة اللغة.

وأفاد ولي أمر رنا بأنه طرق كل الأبواب لكن لم يجد من يتفهم وضعه أو يتفاعل مع حالته منذ 3 شهور، لافتا إلى أنه في كل مرة تواجهه الهيئة بالقرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم الذي يقضي بأن الطلبات التي تقدم من أولياء الأمور لاستثناء أبنائهم من دراسة منهاج اللغة العربية للناطقين (من أب عربي ويحمل جنسية عربية ويعيش في دولة عربية)، والموافقة على دراسة منهاج اللغة العربية لغير الناطقين، ويشمل القرار الناطقين الراغبين في التحويل لغير الناطقين استمرارهم في منهاج اللغة العربية نفس للناطقين بها مع عمل دروس تقوية، ويمكن استثناء الطلبة في حالات قصوى بعد دراسة الحالة وعمل تحديد المستوى مثل (الحالة الصحية، وعدم المقدرة على استيعاب المنهج، وإذا كان الطالب تحت وصية أم أجنبية).

وهذا ما طالب به ولي الأمر، حيث إن ابنته تحمل الجنسية العربية لكنها من أم أجنبية فيصعب عليها استيعاب العربية، ولا تجيد التعامل بها، حتى إنها كرهت الذهاب إلى المدرسة، فما كان منه إلا أن اتفق مع مدرس خصوصي ليساعد رنا على تعلم العربية مقابل 1200 درهم شهرياً، ورغم مغالاة طلب المعلم إلا انه لم يجد حلاً آخر، لإنقاذ ابنته المتفوقة في كل المواد وتحتل المركز الأول في المدرسة ولا يؤخرها سوى(العربية). وطالبت بعض أسر التلاميذ الذين كانوا يراجعون الهيئة لدى تواجد «البيان»، بأن يشملهم الاستثناء، معتبرين أنهم ليس لديهم بديل عن تحويل أبنائهم.

عرض المشكلة

وبعرض شكوى الطفلة رنا ـ التي قدمها والدها منذ 3 شهورـ على فاطمة المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية، أكدت أنها لم تتلق أية شكوى بهذا الخصوص، مشيرة إلى أن هذه الشكاوى تنظر من قبل قسم التعليم الخاص في الهيئة وتدرس ليتخذ بشأنها القرار المناسب.

وشددت المري على اتباع الهيئة لسياسة الأبواب المفتوحة في تعاملها مع جمهور المراجعين من أولياء الأمور والموظفين من الهيئات الإدارية والتدريسية الذين يراجعون مقر الهيئة لتخليص معاملات رسمية وإدارية، وقالت إن رؤساء الأقسام لا يملكون مكاتب خاصة بهم، بل يقضون معظم وقتهم في قاعات الاجتماعات أو في مكاتب المراجعين للاستماع إلى الملاحظات ومتابعة وتيرة العمل اليومي.

واستغربت في رد لها على شكوى ساقها احد المراجعين للهيئة متهما إياها بعرقلة تخليص المعاملات واستغراقها فترات زمنية طويلة تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من شهر، مشيرة إلى أن الآليات المتبعة في الهيئة تتسم بالسلاسة والسرعة في الانجاز، إذ لا يضطر المراجع سواء كان ولي أمر أو معلماً ومراجعاً لغايات عمل أن يتنقل من مكتب إلى آخر، بل يسلم الطلب إلى أحد موظفينا، وينتظر في قاعة المراجعين المزودة بأجهزة كمبيوتر وشبكة انترنت، وضعت من أجل خدمة المراجعين.

ولفت إلى أن الهيئة لا تثقل على المراجعين، إذ إنها توفر أيضا خدمة البريد الالكتروني وترد على أي طلب في مدة أقصاها يومان، نافية أن تستغرق بعض المعاملات بحسب الشكوى التي ساقها المراجع لأكثر من شهر،واعتبرت النظام الجديد الذي تتبعه الهيئة مواكبا للتطورات المحيطة ويمتاز بسرعة انجازه وتوفيره لكل ما يحتاجه المراجع.

وقالت إن الهيئة تستطلع آراء المراجعين، من وقت إلى آخر لتلمس مدى رضاهم وتجاوبهم عن النظام المتبع في الهيئة.وأكدت المري أن أي شكوى أو ملاحظة تدرس من قبلهم وتؤخذ بالحسبان لان المراجعين، كما تقول هم المرآة التي يرون من خلالها ويقيمون أداءهم ويعدلون عليه بغرض تجويد الأداء وتطويره بشكل مستمر.

وتساءلت هل ينبغي علينا الرجوع إلى الخلف والعودة إلى طرق التعامل القديمة التي تتسم بطولها وإثقالها على المراجع الذي تضطره بعض الظروف إلى مراجعة أكثر من مكتب والحصول على العديد من التصديقات، أم مواكبة التطور وتيسير الإجراءات وتبسيطها، لافتة إلى أن بعض المعاملات التي تأخذ أياماً تكون بسبب الرجوع إلى وزارة التربية والتعليم التي لا تزال الهيئة ترتبط بها في كثير من معاملاتها.

من الميدان

قالت عائشة نصر الله مديرة مدرسة العذبة للتعليم الأساسي بنات في دبي، إن التواصل مع مديري الهيئة في غاية الصعوبة، موضحة أنه بعد انتظار طويل في مدخل هيئة المعرفة والتنمية البشرية لانتظار التحدث مع المسؤول فيأبى النزول إليها ويرسل أحد الأشخاص ليستمع إليها. ولفت إلى أنها ذهبت إلى الهيئة لإعطائهم شهادات التقويم الرسمية لطلاب المنازل، لكن الموظف المخول غير متواجد في الهيئة وليس له مكتب محدد يمكن الرجوع إليه، فعندما خاطبت أحد الموظفين المتواجدين فطلبوا منها ترك الشهادات لدى موظف الاستقبال.

وأوضحت أنه مع بداية الفصل الدراسي الثاني، وكان أولياء الأمور يتسارعون للحصول على الشهادات من الهيئة أجابت الهيئة أن الشهادات ليست في حوزتها، ولجأت مديرة المدرسة إلى استخراج بدل فاقد. وأشارات إلى أن جميع البيانات الخاصة بمديري المدارس خاطئة لدى الهيئة، ولازالوا يخاطبونها باسم المديرة السابقة، منوهة إلى أن الهيئة لم تجب بسهولة على الهواتف الأرضية أو على البريد الإلكتروني.

دبي ـ رحاب حلاوة