«لعنة إبليس» لقطات متراصة في مونتاج بدائي أشبه بالتقرير التلفزيوني الفج، أراد صاحبها ماهر الخاجة صنع عمل يبرر من خلاله استحقاقه شهادة تقدير في الدورة السابقة من مهرجان الخليج السينمائي، معتبرا نفسه أول من قدم عربيا تجربة رعب تحت مسمى «الغرفة الخامسة، عويجة»، أسرف في مؤثرات الصوت والصورة المنقولة من أفلام أميركية ومع سيناريو مهلهل أراد أن يبث الخوف والذعر في المشاهدين، فجاءت ضحكاتهم الساخرة تلقائية جاعلة من محاولته الثانية مشاهد كوميدية لمواقف سخيفة زاد من سطحيتها التصوير السيئ والقطع غير المبرر واستدرار رد فعل المشاركين في العمل لإيهام الجمهور بأن ما يشاهدونه حقيقة وليس تمثيلا.

تناقضات كثيرة

ماهر الخاجة مخرج شاب يعيش تناقضات كثيرة، بدأ حياته عارضا للأزياء، دخل مجال البرامج التلفزيونية من خلال إخراجه لبرنامج «الصقارة» التراثي، يهوى تقمص شخصية مغني البوب مايكل جاكسون مستثمرا الشبه الكبير بينهما في شكل الوجه والجسد حيث يلقبه البعض ب«جاكسون العرب»، اقتحم عالم الغناء باسم مستعار «المهري» وقدم مع فتاة عمانية مغمورة كليبا حمل عنوان «مليان أكثر»، لا يخفي ولعه بعالم الغيبيات وتسيطر على تفكيره أفلام الرعب شكلا ومضمونا.

من هذه الخلفية يظهر نمط أسلوبه ورغبته في أن يكون مختلفا، متخذا من صراع الأنس والجن مدخلا إلى تأسيس ما أطلق عليه (سلسلة الغرفة الخامسة)، طرحها السنة الماضية من خلال «الغرفة الخامسة، عويجة» ويواصلها هذا العام بعمله الجديد «لعنة إبليس» الذي امتد إلى 106 دقائق.

قبل أن يدخل ماهر الخاجة في تيترات «لعنة إبليس» أراد أن يضفي هالة على نفسه، بما كتبته الصحف عنه وما سجلته كاميرات التلفزيون، منوها إلى عالم الإعلام الحاقد الذي يكره البعض فيه الآخر ومن هذا المجال الذي عمل فيه ولا أدري صراحة لماذا خرج منه بهذه النتيجة، يأتي ما سماه رعبا واقعيا حيث يتواصل نزول العناوين والأسماء المشاركة في العمل باللغة الإنجليزية، رغم أن ما يقدمه عربيا ويخرج عنه فقط ما نقله من لقطات ومؤثرات وصرخات ومنها لقطة تظهر فيها اللغة العبرية.

الجزيرة الحمراء

في مشاهد دعائية عن إمارة رأس الخيمة يتوالى الحديث عن الجزيرة الحمراء التي هجرها الناس وأصبحت خرابا وبقايا منازل وحكايات عن سكن الجن، ومن هذا المكان تبدأ الأحداث بالإعلان من خلال برنامج «الصقارة» الذي تقدمه المذيعة إيفان الزبيدي عن موت المخرج ماهر الخاجة ما يسبب صدمة لكل من يعرفه خصوصا غزلان عبد الله بطلة فيلمه السابق، والتي تشعر أن من واجبها معرفة حقيقة موته واختفاء ثلاثة من طاقم العمل معه وفي مشاهد ثقيلة وبطيئة تفرج عن ملابسات الحادث، تعثر غزلان على أشرطة فيديو تركها الخاجة في غرفته تروي تفاصيل اقتحامه وفريقه الجزيرة النائية لمعرفة سر بوابة إبليس.

ويحشر سيناريو العمل فكرة كره وحقد بعض العاملين في التلفزيون والذين ساعدهم الخاجة في تحقيق الشهرة، حيث يظهر رغبتهم في شراء الأشرطة المسجلة لرحلته إلى الجزيرة الحمراء ويطالبون أصدقاءه بالكف عن البحث والسكوت متجاهلين أسباب وفاته.

ثغرات فنية

ومع غزلان، تبدأ رحلة خادعة طويلة ومملة في طرقات وبيوت مهدمة يخشى فيها الجميع وهم الجن، يخافون من حجارة يلقونها على بعضهم البعض، يدورون في مكان واحد يتشابه فيه كل شيء ويحاول الخاجة (من دون توظيف درامي مزج صور لبقايا جثث ووجوه مشوهة تخرج من الأرض مع موسيقى ومؤثرات)، دفع الجمهور الى الخوف والرعب وتكون النتيجة مزيدا من الضحكات والقهقهات.

ولا يجد المشاهد (وسط افتعال المواقف والحوار الساذج الذي يخرج عن حدود الأدب فيتم حذفه والطريقة المسطحة ولقطات المطاردة والجري)، صعوبة في اكتشاف الثغرات الفنية والفكرية التي أدت إلى الإحساس بأن العمل غير مكتمل، ولا يملك أية لغة سينمائية، بل يتجاوز أحيانا أبجديات التصاعد الزمني للحدث، بخلاف الأخطاء التي كان لا بد من الانتباه إليها مثل، مئذنة المسجد والأذان في مكان يوحي العمل أنه للجن، أو عندما تلجأ غزلان إلى الهرب من الجزيرة المهجورة بسيارتها فتتواجد سيارة أخرى دون تبرير للموقف، بالإضافة إلى صورة الهنود العراة وهم يركبون جهاز تكييف في منزل وما لها من مدلولات، وأشياء أخرى تؤكد عشوائية التصوير دون الاستناد إلى سيناريو مكتوب.

استعجال العمل

من الواضح أن هناك استعجالا في كل ما يخص هذا العمل، رغم استغرابي من ميزانيته التي وصلت 600 ألف درهم، بخلاف الترجمة الإنجليزية التي بها أخطاء وكلفت المخرج 5 آلاف درهم، وكاميرا التصوير التي تظهر بؤرتها داكنة وسط مساحة الضوء الخافت خلال التصوير ليلا، بالإضافة إلى ما هو منقول من الموسيقى ولقطات رعب من أفلام أخرى دون تنويه أو اذن، وهي عنصر هام يجب على لجان التحكيم لفت نظر صناع الأفلام إليه باعتباره من الأمور الأساسية في التقييم.

طرح قضية

عموما هذا العمل كان من الممكن أن يكون فيلماً مقبولاً لو قلّ زمنه وحاول مخرجه عدم الاستخفاف بعقول الناس وطرح قضية تضيف إلى توجه الرعب الذي ينشده، ووضع لمساته هو ومؤثراته من دون الاستعانة بنقلها، فالتقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة دفعت بهذا المجال إلى آفاق تجعل الخيال متجسدا ومثيرا، وليس كما رأيناه مشوها وممسوخا وساذجا.

دبي ـ أسامة عسل