تستعد كليات التقنية العليا لافتتاح مركز المصادر التعليمية للتكنولوجيا المساعدة بكلية أبوظبي للطالبات والذي بدأ تأسيسه من نوفمبر الماضي بهدف دعم أداء الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في مجال التعليم العالي وتوفير الفرص التعليمية المتساوية لهم أسوة بزملائهم من الطلبة العاديين.

ويضم المركز أحدث التقنيات المساعدة المطورة التي تسهل استيعاب هؤلاء الطلبة في الفصول الدراسية في الكليات ووضعهم في صفوف نظامية بما يعزز مسارهم الدراسي باتجاه الاستقلالية في العمل والاعتماد على الذات بشكل أكبر.

وأوضح الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا أن من أهم التحديات التي واجهت الكليات لإعداد هذا المركز هي العدد المحدود لموردي التكنولوجيا المساعدة في المنطقة والدول المجاورة، فعلى الرغم من التحقق من فاعلية هذه الأجهزة في ضمان استقلالية الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة في عمله، إلا أن فرص إيجاد الموردين المحليين القادرين على توفير تلك التقنيات لا تزال محدودة.

وأكد أهمية توفير التكنولوجيا المساعدة وأجهزة إعادة التأهيل المستخدمة من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة لإكسابهم القدرة على الدراسة والنجاح في حياتهم.

حيث أتاح التطور التكنولوجي خاصة للطلبة ذوي الإعاقات الجسدية والحركية والعقلية فرصة الحصول على آلاف الأجهزة التي من شأنها أن تسهل عملية التعلم والفهم والمشاركة في الفصل الدراسي والحياة اليومية، مشيرا إلى أن خطة الكليات تهدف لافتتاح مراكز مماثلة في مختلف فروعها حيث يجري حاليا تأسيس مركزين في فرعي كلية الطالبات بكل من دبي والشارقة.

دعم الاستقلالية الأكاديمية

وأوضح القائمون على المركز في كلية أبوظبي للطالبات أن المركز الجديد تأسس لتأدية عدة خدمات أولها تعريف طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة بأحدث الأجهزة التي يمكنها دعم أدائهم الدراسي سواء في الكلية أو خارجها في المنزل وإتاحة المجال لتجربة الأجهزة واختيار الأنسب منها طبقا لحالة كل طالب وطبيعة مشكلته.

كما تهتم الكليات بمساعدتهم في الحصول على أحدث الأجهزة خاصة التي ستساعده في الاعتماد على الذات بالمنزل، كما يضم المركز نخبة من الاختصاصيين في هذا المجال والذين يعملون على زيادة الوعي لدى مجتمع الكلية بكيفية التعامل مع طلبة الاحتياجات الخاصة، كما ينفذون ورش عمل تدريبية لتأهيل الموظفين والأساتذة في سبل استخدام تلك الأجهزة خلال الفصول الدراسية.

كما يقوم عمل المركز على تقديم خدماته خارج نطاق الكلية، فيؤدي دوره كمصدر رئيسي للتكنولوجيا المساعدة للمجتمع من خلال إتاحة المجال للمؤسسات والجهات المحلية التي لديها طلبة أو موظفون من فئة الاحتياجات الخاصة للاطلاع على الأجهزة والاستفادة من الدورات وورش العمل التي تطلعهم على كيفية توظيفها والتعامل مع برامجها المتخصصة، فهو بذلك يوفر فرصا لمواصلة التعليم العالي واكتساب المهارات المهنية والفنية الجديدة.

وكذلك يقع الاهتمام من قبل القائمين على المركز على توجيه التوعية للأسر وتثقيفهم حول أهمية الإفصاح عن الحالات التي لديهم في وقت مبكر لمساعدتهم على التفاعل والاستجابة بالشكل الصحيح للطرق العلاجية والوسائل التعليمية المتوفرة، فالمركز يعد فرصة لخلق بيئة تعليمية مناسبة لأكبر شريحة من الطلاب.

وذكر القائمون على المركز أن مركز المصادر لم يؤسس لكي يستخدم من قبل الطلبة خلال الحصص الدراسية بل هو لاطلاعهم على التقنيات التي بإمكانها أن تخدمهم وتدريبهم عليها ومساعدتهم على اختيار الأفضل من بين الخيارات المتاحة.

برامج ومواد تعليمية متخصصة

وحول الفئات التي يستهدفها المركز وطبيعة التقنيات التي يتضمنها ذكر وسام رحيم منسق التكنولوجيا المساعدة بكلية الطالبات أن المركز يخدم مجموعة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة.

وهي المكفوفون وضعاف البصر والمصابون بعسر القراءة وضعاف السمع ومن لديهم مشكلات في النطق والمصابون بإعاقات جسدية أو عقلية بالإضافة لحالات التوحد، حيث يعرض تقنيات عالية الجودة لكل فئة.

وأضاف أنه بالنسبة لحالات المكفوفين فهناك أجهزة النقش البارز بلغة برايل، وبرامج كمبيوتر للترجمة بلغة برايل، والقارئ المتحرك بالإضافة لبرامج الكمبيوتر للطباعة الناطقة وأنظمة القراءة الثابتة والمنتجات الناطقة، أما ضعاف البصر فهناك أجهزة تساعدهم في القراءة وتأدية أعمالهم باستقلالية من خلال مكبرات الفيديو الثابتة والمكبرات اليدوية.

والمكبرات للنظر عن قرب وعن بعد، ومكبرات الفيديو المحمولة، وبرامج الكمبيوتر لتكبير الشاشة، ولوحات كمبيوتر ذات أحرف كبيرة.

وللمصابين بعسر القراءة «ديسلكسيا» يتوافر لدى المركز أجهزة تساعد في فحص المصابين بعسر القراءة وتحديد مشكلتهم، وأدوات لتعلم القراءة وقارئ الشاشة، وحلول برامج الكمبيوتر الخاصة بالتعلم والكتابة.

والقارئ الثابت وأجهزة قراءة محمولة. أما للحالات التي تعاني من مشكلات الضعف الجسدي والحركي فالأجهزة المساعدة تشمل لوحات مفاتيح بديلة، وأخرى لاستعمال اليد الواحدة ولوحات على الشاشة، وكذلك لوحات مفاتيح بدواسة القدمين، وشاشات اللمس وبرامج كمبيوتر للتشغيل دون استخدام اليدين، وأخرى لمعرفة الصوت أيضا دون استخدام اليدين.

وذكر أن المركز يوفر أيضا أجهزة لمساعدة من يعانون فقدان السمع بدرجاته المختلفة فهناك أجهزة سمع مساعدة وأخرى للجيب، وبرامج لإرسال الشارات، وبرامج لسرعة النطق والتدريب اللغوي.

أما حالات التوحد فهناك برامج متقدمة لتفعيل عملية التواصل بين المتوحد والمحيطين به وتحديد احتياجاته اليومية، حيث تضم تلك البرامج مواد العروض التعليمية والبطاقات الإيضاحية والبرامج البصرية وقصص المهارات الاجتماعية للأطفال الذين يعانون درجات مختلفة من التوحد، إضافة لكتب وأنشطة وأغان ومواد مهارات حياتية عملية.

ويتوقع القائمون على المركز أن يتم تفعيله بشكل كبير لتحقيق أهدافه المختلفة في مساعدة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة على مواصلة مسيرتهم التعليمية بسهولة، وتشجيعهم على إبراز مواهبهم باستخدام تلك التقنيات سواء في المجالات الفنية كالرسم والتصميم ومهاراتهم التقنية.

أبوظبي ـ لبنى أنور