أكد محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تسهم بنحو 46% من الناتج المحلي غير النفطي، مشيراً إلى أن تطوير مشروعات وطنية رائدة على شكل مؤسسات ضخمة تدعم الاقتصاد، ينشأ حولها تجمعات صناعية وخدمية واسعة النطاق، يعد ركيزة أساسية من ركائز تحقيق الأولويات الملحة لاقتصاد أبوظبي وفقاً للرؤية 2030.

وأوضح أن التجارب الدولية تظهر أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كان الأكثر قدرة على استحداث أعداد أكبر من الوظائف ذات الجودة العالية، وهو الأمر الذي يحظى بقدر أكبر من الاهتمام في إمارة أبوظبي في ظل تزايد أعداد المواطنين في سن العمل، حيث يقع 58% من السكان المواطنين في فئة النشيطين اقتصادياً، ولا تزيد أعمار 66% من المواطنين عن 24 سنة.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية ل«منتدى أبوظبي لريادة الأعمال» الذي عقد صباح أمس بحضور نخبة من المسؤولين وصناع القرار ورواد الأعمال المحليين والعالميين، ويهدف إلى تطوير المهارات القيادية لدى الشباب.

وبث روح الابتكار والمبادرة لديهم وفتح آفاق أعمال جديدة تعزز مساهمتهم في عملية التنمية الوطنية من خلال مشروعات صغيرة ومتوسطة تستلهم احتياجات المستقبل وتتماشى مع التغيرات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أنه من شأن تنويع قاعدة مؤسسات الأعمال لتشمل عددا أكبر من المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن يحد من الآثار السلبية للهزات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه فإن المنافسة بين عدد أكبر من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أو التعاون فيما بينها، من شأنه أن يعزز الإبداع التقني الذي يضمن تحقيق أقصى درجات النمو في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية.

وأضاف: يمكن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة الريادية منها أن تلعب دوراً مهماً في تحقيق أهداف الرؤية الاقتصادية 2030، باعتبارها إحدى وسائل تمكين المرأة، في ظل استحواذ الإناث على نسبة 5,18% من إجمالي قوة العمل المواطنة، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن تلعبه في تسريع وتيرة التنمية في كافة مناطق الإمارة.

وأوضح أن المشروعات الريادية تلعب دوراً مميزاً في هذا المجال، وذلك من خلال قدرتها على استحداث فرص عمل من أجل ضمان الازدهار والاستدامة طويلي الأمد وفق المزايا النسبية والتنافسية التي تتيحها المناطق الاقتصادية للإمارة، وهذا سيحد من هجرة سكان هذه المناطق بحثاً عن وظائف ومهن أفضل.

كما أنه سوف يتيح مستويات أعلى من الدخل للأسر، وبخاصة من خلال زيادة مشاركة الإناث في الحياة الاقتصادية، ما سيؤدي بدوره إلى تنمية النشاط الاقتصادي.

خطة للابتكار

وكشف محمد عمر عبدالله عن أن الدائرة تعمل في الوقت الراهن على صياغة خطة واضحة للابتكار في إمارة أبوظبي، وفقاً لأولويات الإمارة، حيث سينبثق منها سياسات تتبنى أهدافاً محددةً، يتم تحقيقها من خلال صياغة مبادرات خاصة بكل هدف، وتقوم الدائرة بصياغة هذه الخطة بالمشاركة مع كافة القطاعات المعنية.

حيث تم إعداد لقاءات مع نحو 12 قطاعاً لتحديد اللاعبين الرئيسيين في مجال الابتكار في كل قطاع، وتحديد الفرص وكذلك التحديات التي تواجه كل قطاع على حدة.

وقال الدكتور أحمد خليل المطوع الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع إن استراتيجية الصندوق تسعى لدعم وتعزيز ريادة الأعمال في الدولة، من خلال تشجيع رواد الأعمال الإماراتيين على الاستفادة من آفاق الفرص التي تتمتع بها القطاعات الصناعية الستة (التعدين، والبتروكيماويات ومعالجة البلاستيك، والهندسة والمقاولات، والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وصناعات المواد الغذائية والمشروبات).

ومجالات العمل المصاحبة لها، لافتاً إلى أنه يتم تقسيم المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى أربع فئات حسب رأس المال الأولي المطلوب بدون سعر الأرض، يشمل ذلك المشاريع التي تبلغ تكلفتها أقل من خمسة ملايين والمشاريع التي تتطلب من خمسة إلى عشرة ملايين ومن عشرة إلى خمسة وعشرين والمشاريع الأكبر التي تتطلب من 25 إلى مئة مليون درهم.

وأضاف: يرتكز دور صندوق خليفة على ضمان النجاح للشركات الصغيرة والمتوسطة سواء بشكل مباشر أو من خلال الدخول في شراكات مع كيانات أخرى، ويعمل الصندوق على تحديد وسد الثغرات الموجودة في عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة مثل نقص التمويل، والبرامج التعليمية التي تتضمن إنشاء المشاريع الصغيرة وإدارتها، والبرامج البحثية التي يمكن تحويلها إلى فرص تجارية.

أبوظبي - أحمد جمال