بدأت أمس في شرم الشيخ اعمال منتدى دول الكوميسا للاستثمار، الذي يهدف الى تعزيز علاقات الدولة الاقتصادية مع دول القارة الإفريقية، ويستمر لمدة يومين بمشاركة الامارات.

ترأس وفد الدولة معالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة، ويضم الوفد السفير عيسى عبدالله الباشة النعيمي مدير ادراة الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية وهشام الشيراوي نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي والدكتور مطر أحمد عبدالله من وزارة التجارة الخارجية وراشد الكوك من صندوق أبوظبي للتنمية وسلطان الكعبي وعبدالله الشامسي من وزارة الخارجية.

وألقت معالي الوزيرة كلمة شكرت فيها الحكومة المصرية على استضافة المنتدى، وأكدت حرص دولة الامارات بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» على تطوير ودعم مختلف أوجه علاقات التعاون مع دول منظمة الكوميسا التي طالت تنامي حجم التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات بين الجانبين.

دبي تستضيف اللقاء المقبل

وقالت معاليها إنه انطلاقا من هذا الاهتمام فإن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد صدرت باستضافة دبي للمنتدى القادم للاستثمار لدول الكوميسا بتاريخ 11 أبريل 2011، تعزيزا لعلاقات الدولة الاقتصادية مع دول المنظمة، ودعما للعلاقات العربية الإفريقية.

وعلى هامش المؤتمر، التقت معالي الوزيرة مع عدد من المسؤولين، من بينهم رئيس بتسوانا السابق فيستوس موجا، وهو أحد المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر، كما التقت مع وزير الاستثمار المصري الدكتور محمود محيي الدين ووزير التجارة في جمهورية زيمبابوي ووزراء الاستثمار في كل من اوغندا وزيمبابوي.

وتم خلال هذه اللقاءات بحث آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دولة الإمارات وهذه الدول. وأعلن المنتدى عقد الدورة الرابعة للمنتدى بإمارة دبي في شهر أبريل 2011 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

تواصل محل تقدير

ولفتت الهاشمي إلى أن «الخطوات التي قامت بها الأمانة العامة للمنظمة لتحقيق التواصل بين دول المنظمة والدول العربية هي محل تقدير من جانبنا، وفي هذا الاطار نشيد بالزيارة الناجحة لوفد المنظمة لدولة الإمارات في شهر ديسمبر الماضي، وإذ تقدر دولة الإمارات الدعم الكبير الذي قدمته دول المنظمة لها في سبيل استضافة دولة الإمارات لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا».

وتابعت: إنه من حسن الطالع أن ينعقد هذا المنتدي في المدينة التي شهدت في شهر يونيو المنصرم ذلك الموقف التضامني الذي عبر عن المشاعر الطيبة لحكوماتكم الصديقة تجاة شعب وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعكس في نفس الوقت الرؤية المشتركة في مجال الطاقة المتجددة، إدراكاً منا جميعا أهمية الطاقة في إحداث حراك تنموي للقارة.

من جانبه، أكد هشام الشيراوي النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي على أهمية استضافة دبي لمنتدى الاستثمار الرابع لدول الكوميسا في ابريل من العام القادم، وهو ما يعكس اهتمام حكومة دولة الإمارات بالاستثمار في دول الكوميسا، لما تضمه هذه الدول التابعة للمنظمة من إمكانات ومن فرص استثمارية كبيرة.

ويجعل هناك تواصلا مستمرا وامتدادا للاستثمارات الإماراتية في تلك المنظمة التي تضم 19 دولة إفريقية، إجمالي عدد سكانها نحو 430 مليوناً من أصل مليار نسمة يعيشون فى القارة السمراء، كما تبلغ مساحة الدول الأعضاء فى الكوميسا نحو 12 مليون كيلو متر مربع، أى 40 في المئة من مساحة قارة إفريقيا، بما فى ذلك جزرها.

وكانت أجواء تفاؤلية قد هيمنت على الجلسات الافتتاحية للمنتدى الثالث للاستثمار فى دول الكوميسا، حيث وضحت رغبة المشاركين سواء من دول الكوميسا أو الدول والمؤسسات والمنظمات خارج نطاق الكوميسا في التعاون المثمر استغلالاً للنجاح الذي حققته المنظمة خلال السنوات الماضية.

وشددت أطراف عدة على ضرورة أن يشكل الاستثمار داخل دول الكوميسا قيمة مضافة لاقتصادياتها، وأن تساعد تلك الاستثمارات في توطين التكنولوجيا وتطوير البنية الأساسية، وأهمية التعاون المشترك في مواجهة آثار الأزمات المختلفة، وبخاصة الغذاء والوقود والمالية العالمية .

رغبة في دفع الاستثمارات

وأكد رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف، على أن استضافة مصر للمنتدى الثالث للاستثمار فى دول الكوميسا تعكس رغبة الدول الإفريقية عامة ودول الكوميسا خاصة على دفع الاستثمارات المشتركة، كما أنها تؤكد على أهمية تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الافريقى، وخلق فرص عمل والارتقاء بالقدرات التنافسية لإفريقيا.

وأشار نظيف فى كلمته التي ألقتها نيابة عنه وزيرة التعاون الدولى المصري فايزة أبوالنجا، إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر الى افريقيا سجلت 88 مليار دولار العام الماضى ، موضحا أن هناك مجالات جديدة للاستثمار فى افريقيا مثل الزراعة والطاقة، والبنية الأساسية .

كما أشار نظيف إلى أن الكوميسا تستهدف زيادة الاستثمار فى مشروعات ذات قيمة مضافة عالية لتحقيق الفائدة المرجوة للمواطنين، قائلا إن المنتدى الثالث للاستثمار فى الكوميسا يمثل اضافة حقيقية ومتواصلة من أجل تعزيز أواصر التكامل الاقتصادى الافريقى الذى تشكل تجمعاتنا الاقليمية ركائز أساسية لتحقيقه.

وأشار الى أن العالم على أعتاب مرحلة يشهد فيها مؤشرات تظهر تعافي الاقتصاد العالمى، إلا أنه بالرغم من هذا المؤشرات الايجابية المبكرة لا تزال هناك مخاطر تحدق بالدول النامية، وبصورة أكبر بالدول الأقل نموا.

وأكد على أهمية تبنى برامج اقتصادية قائمة على التنوع، مع دعم الاستثمارات وتعزيز القواعد الرقابية المنظمة للقطاع المالى من أجل توفير فرص عمل جديدة وتشجيع المزيد من النمو والتنمية فى افريقيا، والاستفادة من الفرص الاستثمارية الجديدة فى القارة، والتى كشفت عنها وعن أهميتها الأزمة المالية وقبلها أزمة الغذاء .

تنمية وتطوير التعاون

وتابع نظيف قائلا: إننا نسعى بجدية وتميز نحو تنمية وتطوير علاقات التعاون الاستثمارى والاقتصادى والتجاري على المستوى الاقليمي والمتعدد الأطراف .

وأضاف أنه مما لاشك فيه أن القارة الافريقية قادرة على مجابهة تحديات النمو وآثار الأزمة الاقتصادية العالمية، والعمل على دفع مسيرة التنمية قدما.

مشيرا إلى أن القارة الافريقية حققت معدل نمو بلغ فى المتوسط 5%، فى حين بلغ المتوسط العالمى نحو أقل من 21 %، وهو ما يشير الى أننا نخطو على الطريق الصحيح، إلا أنه ينبعى أن نضع نصب أعيننا أهمية التصدى لمناقشة ومعالجة القضايا الحيوية والعاجلة بالنسبة للقارة الافريقية.

ومن جانبه، أكد وزير الاستثمار المصري الدكتور محمود محيي الدين على أن منظمة الكوميسا حققت تطورا في ما يتعلق بتيسير نشاط الأعمال وحركة التجارة، والاستثمار بين الدول الأعضاء، وكذلك تبسيط الإجراءات الجمركية، بالإضافة لإلغاء حصص الواردات والصادرات.

وأوضح محيي الدين أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت ارتفاعا في معدل نمو التجارة البينية، وتنامي الاستثمارات المتبادلة بين دول المنطقة خلال نفس الفترة، خاصة في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية والتنمية العقارية والسياحية والطاقة والطرق والخدمات المالية، مشيرا إلى أنه ساند ذلك جهود ترويج الاستثمار والبعثات المتبادلة واتفاقيات ضمانات وحماية الاستثمار الثنائية التي تجمع معظم الدول الأعضاء.

وأشار إلى تأثر الاقتصاديات الإفريقية بالأزمات الدولية الثلاث، أزمة الوقود وأزمة الغذاء والأزمة المالية، ولفت إلى أنه على الرغم من قيام الدول الإفريقية بتنفيذ تدابير للحد من تأثير تلك الأزمات وخاصة الأزمة المالية.

من خلال مجموعة من الحزم المالية بهدف مساندة القطاعات الاقتصادية الرئيسة وتعزيز الرقابة على القطاع المصرفي واسواق المال إلا أن تباطؤ النمو يظل الشاغل الأساسي نظرا لارتباطه بتحقيق أهداف التنمية والحد من الفقر مما يحتم المحافظة على اسس النمو التي تم إرساؤها من خلال الإصلاحات السياسية والتطورات التي شهدها مناخ الاستثمار.

وتضم منظمة الكوميسا 19 دولة تقع فى شرق وجنوب إفريقيا ، وهى: مصر ، السودان ، ليبيا ، جيبوتى ، أثيوبيا ، كينيا ، أوغندا ، الكونغو الديمقراطية ، زامبيا ، زيمبابوى ، رواندا ، مدغشقر ، مالاوى ، بورندى ، إريتريا ، تنزانيا ، جزر سيشل ، جزر القمر ، وسوازيلاند.

شرم الشيخ - عماد الأزرق