يا نهرُ هل نضبتْ مياهُكَ
فانقطعتَ عن الخرير؟
أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ
فانثنيتَ عن المسير؟
بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ
تنهُّدِي وتوجُّعِي تبكي
وها أبكي أنا وحدي
ولا تبكي معي !
ما هذه الأكفانُ؟
أم هذي قيودٌ من جليد
قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْكَ بها
يدُ البرْدِ الشديد؟
لكن سينصرف الشتا
وتعود أيامُ الربيع
فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ
مَكَّنَتْهُ يدُ الصقيع
وتكرّ موجتُكَ النقيةُ حُرَّةً
نحوَ البِحَار حُبلى
بأسرارِ الدجى
ثملى بأنوارِ النهار
وتعود تسبحُ في مياهِكَ
أنجمُ الليلِ البهيم
قد كان لي يا نهرُ
قلبٌ ضاحكٌ مثل المروج
حُرٌّ كقلبِكَ فيه
أهواءٌ وآمالٌ تموج
قد كان يُضحي
غير ما يُمسي
ولا يشكو المَلَل
واليوم قد جمدتْ كوجهِكَ
فيه أمواجُ الأمل
يا نهرُ.. ذا قلبي
أراه كما أراكَ مكبَّلا
والفرقُ أنَّك سوفَ
تنشطُ من عقالِكَ
وهو لا (من قصيدة «النهر المتجمد»)
ميخائيل نعيمة (شاعر وفيلسوف لبناني 1889- 1988 )