أيدت محكمة استئناف دبي أمس برئاسة القاضي عيسى الشريف حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة جنايات دبي على قاتل طفل العيد (الذي رفض حضور الجلسة) ، وذلك لبشاعة الجرم الذي ارتكبه القاتل بحق الطفل وعائلته وإحالة التهمة الثانية بتعاطي المشروبات الكحولية الى محكمة الجنح لعدم الاختصاص.
و كان المذكور قد قام بقتل الطفل الباكستاني الجنسية «موسى مختيار» عقب قيامه بهتك عرضه، صبيحة يوم العيد وتركه في حمامات المسجد مضرجا بالدماء. وكان الطفل يستعد لبدء يوم فرح ولهو مع أقرانه الصغار،ولكنه وجد في طريقه المواطن راشد 30 عاماً، المتعاطي للمشروبات الكحولية والذي كان قد حكم عليه سابقا بالحبس 6 أشهر بسبب ذلك ، حيث قام بممارسة اللواط معه في المسجد أثناء استعداد الجمهور لأداء صلاة عيد الأضحى ليجد المصلين لاحقا طفلا في عمر الزهور غارقاً في دمائه في دورة مياه المسجد. وغيرت المحكمة وصف تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، حيث جاء في حيثيات الحكم عن مدى توافر ظرف سبق الإصرار والترصد، فالظرف يشترط أن يتسنى للجاني التفكير بعمله والتصميم عليه بهدوء وروية، وكانت أوراق الدعوى وظروفها وعناصرها قد خلت مما يدل على توافر ظرف سبق الإصرار والترصد في حق المتهم، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة إلى انتفاء ذلك الظرف في حقه.
وجاء في أمر الإحالة أن المتهم كمم أنف المجني عليه وفمه بيده وبالضغط على رقبته والجلوس على ظهره وضرب رأسه على الأرض مرتين قاصدا إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي، التي أودت بحياته، واقترنت الجناية بجناية أخرى أنه في ذات الزمان والمكان هتك عرض المجني عليه بالإكراه.
وكانت غرفة العمليات في شرطة دبي قد تلقت بلاغا في الساعة التاسعة صباحا يفيد بوجود جثة لطفل غارقة في الدماء في حمامات احد المساجد في منطقة القصيص ، وفور تلقي البلاغ تحركت على الفور قوة خاصة، حيث تم نقل جثة الطفل الذي يبلغ من العمر4 سنوات إلى الطب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة، حيث تبين أن الطفل تعرض لعملية الاغتصاب قبل الوفاة.
وبعد أقل من 24 ساعة أعلنت الجهات المختصة في شرطة دبي عن إلقاء القبض على المتهم، حيث اعترف الأخير بأنه احتسى الخمر في ليلة أول أيام عيد الأضحى، وبعدها خرج إلى الشارع في ساعات الصباح الأولى وتقابل مع ثلاثة أطفال وطلبوا منه «العيدية» ، فقام باستدراج المجني عليه إلى حمام المسجد واغتصابه، وعندما قاومه الطفل حاول المتهم تهدءته بكتم صوته وضرب رأسه على الأرض، ولاحظ بعد فترة أن الطفل لا يتحرك فتركه وهرب من المكان بعد أن أغلق باب الحمام من الخارج.
وتم استدعاء أهل الطفل الذين سمعوا بقضية القتل وفجعوا عند التعرف على جثة ابنهم، وتم إحالة ملف القضية إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات.واعترف المتهم في تحقيقات النيابة العامة.
وقد بدأت أول جلسة لمحاكمته في 23 ديسمبر من العام الماضي في جنايات دبي الدائرة الثالثة وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي كثيف، حيث خضع المشاركون في الجلسة لتفتيش دقيق قبل دخول القاعة، وحضر المتهم إلى قاعة المحكمة مرتديا قميصا اسود، وأنكر التهم الموجهة اليه، وقال انه لم يقصد إزهاق روح المجني عليه معترفا بتهمة الاغتصاب بالإكراه، إلا انه تراجع عن أقواله واعترف بالتهم المسندة إليه.
وقدم محامي المتهم حامد الخزرجي اعتذارا أمام المحكمة عن قبول مهمة الدفاع عن المتهم، عازيا الأسباب إلى أنه وبعد اطلاعه على ملف الدعوى وما به من تحقيقات وأدلة ثبوت واعتراف تفصيلي من قبل المتهم، جنبا إلى جنب مع سوابقه الجنائية العديدة، قرر التنحي وبشكل نهائي عن مهام الدفاع عن تمثيل المتهم، نظرا لبشاعة الجرم وارتباط الجريمة بحرمة المساجد مع صغر سن المجني عليه البالغ من العمر 4 سنوات.
وقال إن جميع المحامين رفضوا الترافع في القضية لبشاعتها، ولكن لا بد من توجيه الأسئلة للمتهم حتى يعترف بجرمه باعتباره أنكر تهمة القتل العمد الموجهة إليه أمام المحكمة، على الرغم من اعترافه بمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة عن الواقعة، موجها له النصح بالاعتراف حتى لا تطيل المسألة، وأقر المتهم بعد أن وافق على التحدث مع المحامي انه اغتصب المجني عليه بالإكراه، ولكن صراخ الطفل دفعه لوضع يده على فم المجني عليه وكان قاصدا قتله. والتمس المتهم باكيا أمام المحكمة الرحمة والمغفرة من الله على ما فعل.
وخلص التقرير الطبي الذي أعده 3 أطباء نفسيين إلى أن المتهم سليم العقل ومسؤول عن تصرفاته في يوم الواقعة، وأن المتهم كان لديه الوعي الكامل بأفعاله وتقديره للعواقب، إلا أن المحامي طعن في الفقرة الأخيرة من التقرير الطبي التي أشارت إلى قول الأطباء إنه (لوحظ من هيئة المتهم بأنه مازال لديه الرغبة الجنسية الشاذة، وخاصة مع الأطفال).
دبي - مصطفى الزرعوني

