كان كل أمله أن يحصل على أي وظيفة حتى يثبت لوالده انه تخرج فعلا من الجامعة وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، ولكن كل جهود عدنان على مدار عامين باءت بالفشل، فاضطر للعمل في محل لهم لبيع الدواجن، على أمل بان يتغير الحال في المستقبل ويظفر بوظيفة ما.

وفي صيف ذلك العام شد الرحال إلى العاصمة وبدأ رحلة البحث عن وظيفة من جديد، وقد لفت نظره إعلان في إحدى الصحف صادر عن وزارة الخارجية يشير إلى موعد عقد امتحان في احد مدرجات الجامعة لاختيار سكرتير في الوزارة، فحمل الصحيفة وقصد زميلا له تخرج من قسم العلوم السياسية حديثا.

ودعاه للذهاب معه لأداء الامتحان، وعبثا حاول زميله إفهامه أن نصيبهما من الحصول على هذه الوظيفة يساوي صفرا، لأن هذه الوظائف تحتاج لمؤهلات وصفات لا تتوفر فيهما، فقال عدنان انه يعلم ذلك وإنما يريد فقط أن يتعرف على نمط الامتحان وماهية الأسئلة، عندها وافق زميله على طلبه .

في الصباح أعد عدنان مفاجأة لزميله فقد اتفق مع قريبه الذي يعمل سائقا خاصا لوزير الخارجية بان يقلهما بالسيارة الدبلوماسية إلى قاعة الامتحان.

وطوال الطريق سرح عدنان بخياله وسط أحلامه الوردية بأنه قد أصبح من أعضاء السلك الدبلوماسي ويركب سيارة رسمية في الواقع وليس في الخيال، ولم يفق من عالم الأمنيات إلا بعد أن أوقف السائق السيارة وأمرهما بالنزول لأداء الامتحان.

كانت قاعة الامتحان تضم نحو 70 متقدما من مختلف الأعمار والدرجات العلمية حتى أن بعضهم كان يحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي أو العلوم السياسية، ولم يكن الامتحان صعبا وإن كان بحاجة لتركيز شديد واستخدام دقيق لبعض المصطلحات.

وبقصد تقصي معرفة نتائج الامتحان وعلى من سيقع الاختيار لشغل الوظيفة قصد عدنان وزميله منزل احد معارفهما والذي يعمل ساعيا في وزارة الخارجية، وقال له مداعبا يا عم أبو محمد استعد لاستقبال احدنا عندك في الوزارة فقد أدينا اليوم امتحان القبول، فاستغرب الرجل وقال عن أي وظيفة تتحدثان؟

فقال عدنان نتحدث عن وظيفة السكرتير المعلن عنها في الصحف، فما كان منه إلا أن أطلق ضحكة عالية وقال ولكن الوظيفة تم شغلها من شهرين يا أبنائي، وهل تريدون أن تعرفوا من هو صاحب الحظ السعيد الذي يشغل هذه الوظيفة؟

انه رامي ابن أمين عام وزارة الخارجية، فقال زميل عدنان أنا اعرف رامي جيدا ولكنه ما زال طالبا في السنة الثانية في قسم إدارة الأعمال في الجامعة نفسها التي تخرجت منها، فالتفت عدنان إلى زميله وقال له أنا أعلم أن وجوهنا ليست دبلوماسية وانه لا أمل لنا مطلقا في مثل هذه الوظائف، ولكن ليتهم تركونا نحلم ولو ليلة واحدة فقط بشغل هذا المنصب.

موسى أبو عيد