لا تحتاج حياة الفهد إلي مقدمة للتعريف بها، فهي ممثلة من زمن الفن الجميل، إطلالتها الخاصة في الدورة الثالثة لمهرجان الخليج السينمائي ـ حيث تم تكريمها لإنجازاتها ورحلتها الفنية الطويلة ـ تقطر دفئاً وحناناً إلى المحاولات الأولى لصناعة السينما، لذا يكفي أن نذكر اسمها لتستدعي الذاكرة مشاركتها في أهم مبادرتين كتبتا في تاريخ الفن السابع في هذه المنطقة وهما فيلما «بس يا بحر» و«الصمت».
ومثلما هي عادتها في أعمالها التي تقتحم دائماً أفكاراً جديدة وقصصاً غير نمطية، خصت «البيان» في هذا الحوار بما تفكر فيه الآن، وكان على رأس ما يختمر داخل ذهنها، رغبتها في لقاء المخرج الإماراتي علي مصطفى للاتفاق معه بشأن تعاون فني يجمع بين جيلين، هو كمخرج سينمائي لفت الأنظار من خلال فيلمه «دار الحي» الذي عرض في حفل الافتتاح.
وهي كممثلة وكاتبة لعمل جديد يحمل عنوان «الجليب» أي البئر، وقرارها بتحويله من مسلسل تلفزيوني إلى فيلم سينمائي، في بادرة حمّستها إليها «البيان» ومناخ «الخليج السينمائي» الذي يحرك الحجر ويلهب المشاعر على حد وصفها.
فيلم «الجليب»
لخصت حياة الفهد فكرة فيلم «الجليب» بقولها: يتناول البادية والمدينة ويحتوي على مشاعر رعب وحب وغيرة وخيانة، وقد شرعت في كتابته منذ فترة، وأنهيت 3 حلقات منه في 8 شهور.
وكان يراودني التوجه نحو السينما بعد نجاح مسلسل «الفرية» الذي حصد العديد من الجوائز، نتيجة رغبة المتخصصين والمسؤولين وبعض الممولين الكبار إلى تحويله لعمل سينمائي، ودفعتني حالة الحراك التي أحدثها (الخليج السينمائي) إلى التفكير جدياً في تقديم «الجليب» بدلاً من «الفرية»، والتصريح من خلال «البيان» للإعلان عن هذا المشروع المستقبلي الذي أتمنى أن يرى النور قريباً.
سر الاختيار
وحول اختيارها لعلي مصطفى من دون غيره لإخراج فيلمها الجديد قالت النجمة الكبيرة: من الواضح انه اجتهد كثيراً على نفسه، بخلاف لغته السينمائية وخصوصاً في مشاهد الأكشن التي رأيناها في فيلم «دار الحي»، وبعيداً عن القصة التي قد يرى البعض أنها مفككة.
لكنه في النهاية تناول قضايا جميلة عبرت عن الفئات والجنسيات الموجودة في دبي بسلبياتها وإيجابياتها وكذلك أحلامها في الغربة، وأجاد أيضاً بلقطاته الرائعة نقل الشوارع الخلفية لمدينة دبي، والثراء والفقر والصعود من الحضيض إلى قمة الأبراج العالية.
قارئة جيدة
وفي دلالة إلي قيمتها الفنية والفكرية، سألناها: أنت أيضاً موهوبة تمثيلاً وكتابة، فكيف تعبت على نفسك؟، وكان ردها: ربما لم تتح لي فرصة التعليم الكامل لكنني علمت نفسي، أنا قارئة جيدة، مدمنة قراءة.
لا أعرف النوم إلا عندما أقرأ أي شيء، ليس شرطاً أن يكون ما أقرأه لكاتب أو لكتاب معين، لكنني أحب مطالعة كل شيء، بخلاف حرصي الدائم على أن أكون أول الزوار في كل معارض الكتب لأقتني الحديث منها.
نشر لك ديوان شعر واحد ولم تكرري التجربة، لماذا؟
أولاً، هذا لا يسمى ديواناً، هي محاولات وبكل أسف طُبعت غلط، وهذا أثر في نفسي، حيث كنت مشغولة عندما كان يُطبع، وصدر بهذا الشكل وكان فيه أخطاء كثيرة، وقد طلبت مني الكثير من الشركات إعادة طباعته بإشرافي الكامل لكنني رفضت، وعندي الكثير من الخواطر والومضات الإنسانية التي أكتبها لنفسي ولكنني محتفظة بها واستفيد منها في كتاباتي للدراما.
فرصة المغامرة
وفي تساؤل : هل ابتعادك الطويل عن السينما بعد النجاح المبهر لفيلم «بس يا بحر» هو الذي يدفعك حالياً للمساهمة في دفع عجلة الإنتاج السينمائي باعتبارك أيضاً منتجة؟، أجابت الفهد: صراحة نعم، لأنني إلى فترة طويلة كنت أرى السينما مكلفة والفيلم العربي ليس قادراً أن يأخذ فرصته، فما بالك بالخليجي، كما أن الفيلم الأميركي يسيطر على صالات السينما.
هذا غير ذوق الجمهور الذي اختلف، لكنني الآن مع ضرورة المغامرة وسط ما أراه من تجارب شابه جميلة في «الخليج السينمائي»، بخلاف سهولة الوقت الحالي عن ما كان سابقاً في أمور التصوير والتقنية، لكن بشرط أن أقدم عملاً جيداً نصاً وتنفيذاً يليق بالسينما الخليجية ونحن نقدمها إلي عيون العالم.
الاجتهاد والتعب
وحول مشاهداتها تجارب الشباب السينمائية في الكويت أو خلال فعاليات «الخليج السينمائي» قالت حياة الفهد: أريد أن ينتبه الشباب إلى أن سهولة المقدرة الحالية على صناعة الأفلام، لا تعني الانزلاق وراء الأعمال التجارية التي يمكن أن تحقق الشهرة والمال لبعض الوقت، ولا يسرقه التلفزيون الذي طغى على السينما والمسرح أيضاً.
ويجب أن يتعامل مع هذه الصناعة باجتهاد وتعب وإخلاص، ويتعرف على سيرة السابقين في هذا المجال، وأتذكر من فيلم «بس يا بحر» المصور توفيق الأمير الذي كاد أن يلقى حتفه أو يكسر ظهره خلال التصوير على مركب في الخليج، وأعتقد أن مهرجانات السينما في هذه المنطقة تعزز مع الوقت ضرورة وجود صناعة للسينما بعد سنوات من التجارب والمحاولات.
وما الذي فعلته شركة السينما الكويتية رغم قدم وجودها في الخليج؟
للأسف هي شركة مستوردة للأفلام الجاهزة وهذا خطأ قديم كان من المفروض أن يصحح ويأخذ الفنانون تجاهه موقفاً لإحداث تغيير حقيقي بدلاً من الاكتفاء بالفرجة فقط، وهي ما أوصلتنا إلى ما نحن عليه.
سيدة الإحساس
وأخيراً عن تكريم «الخليج السينمائي» في دورته الثالثة لها وعن مجمل إنجازاتها، قالت سيدة الإحساس وهو لقب تعتز به حياة الفهد: لقد حصلت على العديد من الجوائز والتكريم خلال مشواري الفني، من عالم المسرح وأيضاً عن مسلسلات التلفزيون، وفي كل مرة كانت عيناي على السينما وأهلها، لأنني أشعر بأنني قدمت في السينما واحداً من أهم الأدوار التي قدمتها خلال مسيرتي الفنية، وهي شخصية الأم أو «أم مساعد» في فيلم «بس يا بحر» للفنان الكبير المخرج خالد الصديق.
حيث صرخة تلك المرأة الموجوعة بفقدان ولدها الوحيد في البحر ستظل خالدة وحاضرة ولهذا حينما يأتي التكريم من مهرجان الخليج السينمائي، فإنه يأتي في الوقت المناسب، ومن جهة فنية تترجم بأمانة ذلك الحضور الخليجي السينمائي الشامل، والذي ينبض بروح الشباب الذي نأمل عليه ونهتم به لأنه مستقبل الأيام المقبلة.
سيرة ذاتية
ـ حياة الفهد، فنانة كويتية، تعد من أبرز نجمات الخليج، وبجانب كونها ممثلة فإنها تمتلك ملكة كتابة الشعر والقصص والسيناريوهات .
ـ بدأت مشوارها الفني في عام 1964 من خلال مسلسل (عائلة بو جسوم)، ومسرحية (الضحية) عام 1963 مع الفنان منصور المنصور وتأليف صقر الرشود.
ـ قدمت العديد من الأعمال الكوميدية والتراجيدية ما بين مسلسلات ومسرحيات وسهرات تلفزيونية خلال مسيرتها الفنية الممتدة لأكثر من 45 سنة في المجال الفني والإعلامي.
ـ لقبت بسيدة الإحساس، وأم المسرح، وعميدة الدراما الخليجية، وآخرها سيدة الشاشة الخليجية، (برز هذا اللقب كثيراً حين وضع في مقدمة مسلسلي جرح الزمن وفجر السعيد).
ـ قدمت للسينما عملين هما، بس يا بحر، (حصل على 9 جوائز عالمية) عام 1970، والصمت عام .
دبي ـ أسامة عسل
