جاء مهرجان الخليج السينمائي ليؤكد مع دورته الثالثة شهادة نجاحه، وأنه سيكون له صدى وسمعة طيبة في عالم المهرجانات العربية والدولية، فالرعاية الطموحة للمهرجان من قبل هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، وأهدافه الواضحة التي ساهمت في إحداث حراك ملموس ومؤثر على الساحتين الإماراتية والخليجية، عناصر مهمة جعلته منصة متميزة لصانعي الأفلام في المنطقة، لعرض أعمالهم أمام عشاق وخبراء السينما.

هذا بخلاف المنافسة على جوائز مسابقات المهرجان التي تؤسس لجيل مقبل يعمل جيداً على تنمية وتطوير مسيرته المهنية، وتغربل مع الوقت المواهب لتفرز الواعد منها ليشارك في رسم ملامح الصورة الخليجية في المهرجانات العالمية.

ولا يخفى على أحد أن هذا المهرجان لعب منذ الإعلان عنه دوراً محفزاً لعودة دوران حركة الإنتاج السينمائي في الخليج، وأشعل روح المبادرة واتخاذ خطوات للأمام لدى الكوادر الخليجية الشابة المبدعة، وكما فعل مهرجان دبي السينمائي منح أيضاً (الخليج السينمائي) فرصة للدول الأخرى بأن تعرض أعمالها.

وذلك من خلال برنامجي «في دائرة الضوء» الذي استقطب 16 فيلماً قصيراً للمخرج الفرنسي فرانسوا فوجيل، و«تقاطعات» الذي انتقى 59 عملاً من أنحاء العالم، ليطل عليها السينمائيون الخليجيون ويكتسبوا منها الخبرات والاحتكاك بثقافات جديدة عليهم، بالإضافة إلى كسب المزيد من الجمهور الذي يحرص على المشاهدة والتعرف الى سينما مختلفة من دول أخرى.

ولا اعتقد حالياً أن هناك أي حائل قد يمنع السينما الإماراتية خصوصاً والخليجية عموماً من الظهور والتأثير، فالمجال الآن مفتوح أمام الجميع، فلديهم مهرجانهم الذي يرعاهم وأصبح بالفعل بيتهم الذي يقدمهم تدريجياً للعالم، بل ويعمل من خلال «مسابقة السيناريو» والورشة الفنية المتخصصة لعمل المنتجين والمعرض التجاري الذي يساهم في إبراز شركات الإنتاج المحلية والمؤسسات التعليمية المتخصصة بالسينما، للارتقاء بالمهارات وتعميق الرؤية الخليجية التي يقدمها من دورة إلى أخرى ويدافع عنها ويحتويها في الوقت ذاته.

وكل ما يحدث نظرياً كان أو عملياً في مهرجان الخليج السينمائي، نسميه حتى الآن بدايات طموحة، ومن الطبيعي ألا نقارن بينه وبين سينما أخرى فالمقارنة ظالمة، ولكل سينما طبيعتها وتاريخها وظروفها الخاصة بها، فمثلاً لا نستطيع المقارنة بين السينما الأميركية والأوروبية، أو الهندية والإيرانية، وعلى الإشكالية ذاتها المصرية والخليجية.

فمن أبجديات الأمور أن هذا الحدث برمته يحتاج إلى وقت وممارسة وخبرة حتى نتحدث عن السينما الخليجية المجهولة شكلاً وموضوعاً، ومن الظلم وضع مقارنة مثل هذه، بل على العكس يجب أن تعطى الوقت الكافي لسنوات قليلة مقبلة، لنسأل بعدها ماذا فعل هؤلاء السينمائيون؟ وإلى أين يتجهون؟ وما الذي أفرزه (الخليج السينمائي)؟.

ولذلك فهذا المهرجان مختلف وأكثر أهمية من أي مهرجان آخر، لأنه يقوم على أكتاف شباب وشابات الخليج، ويجدر به أن يثير الاهتمام، خصوصاً عندما يحرص على عرض أفلام ناضجة فكرياً وسينمائياً، والمجال مفتوح كما يقال على مصراعيه أمام المخرجين، لكسب الاحترام والتقدير من خلال أعمال بشهادات حية عن حياتهم وعلاقتهم بمحيطهم الذي يتغير سريعاً وبطفرات، وخلاله يتابع الجميع الصورة يرصد ويحلل وينتظر.

oelsayed@albayan.ae