انتهى محمد خليفة الزيودي مدير الموارد البشرية بحكومة الفجيرة مؤخرا من اعداد دراسة تناول فيها واقع التوطين في الامارة وفي دولة الامارات، مسلطا الضوء على عدد من المحاور المهمة كالعوائق والصعوبات التي تواجه الخريجين الجدد من المواطنين اثناء بحثهم عن وظيفة، الى جانب معاناة اصحاب العمل بالبحث عن الكفاءات والتخصصات التي تتناسب مع متطلبات الوظيفة والتي يتميز بها فئة قليلة من طالبي الوظائف، كما وضع الزيودي في دراسته الحلول لتلك المشاكل.

«البيان» التقت به للتعرف الى تفاصيل المحاور الهامة التي تناولتها دراسته وتناقش التوطين بشكل عام على مستوى الدولة وبشكل خاص في امارة الفجيرة. المحور الاول ناقش واقع التوطين في حكومة الفجيرة بالأرقام، يقول الزيودي: قمت بعمل دراسة تحليلية لمشكلة التوطين والمعاناة التي يعاني منها ابن الإمارات بشكل عام وابن إمارة الفجيرة على وجه الخصوص.

حيث وجدت إجحافا للوظائف بالاضافة الى ندرتها تقابلها زيادة في عدد السكان بزيادة عدد الخريجين سنة تلو السنة من جميع المؤسسات العلمية، حيث ان دولة الإمارات يرتفع فيها عدد الوافدين على ما نسبته 80% يعملون في كافة القطاعات سواء الاتحادية أو الحكومية أو الخاصة.

وتوجد زيادة في التوظيف سنوياً ما نسبته 30% إلا أن عدد الخريجين مازال يتصاعد الى الاعلى اي انه في ازدياد مطرد. واوضح الزيودي انه بنى هذه الدراسة على أسس التكيف الوظيفي حيث لا بد من اتخاذ قرار يكون له وزن قوي يستطيع حل هذه المشكلات والعوائق التي تواجه عملية التوطين، ودراستها تركزت على العوائق وهي تنقسم إلى قسمين: فأولاً تأتي عوائق أصحاب العمل الذين يرون عدم قدرة المواطن على هذه أو تلك الوظيفة، وجلب ما يسمى بالخبراء.

اما عوائق طالب الوظيفة فهي كالتالي: يعتقد المواطن أن الوظيفة حق شرعي له بحكم الوطنية، ترك الدراسة في سن مبكرة وهي ظاهرة خطيرة على الدولة، مخرجات التعليم لا تتماشى مع السوق الوظيفي الإماراتي، يعتبر الموظف في الوظائف البسيطة مجرد عمل روتيني يومي، والعمل في القطاع الخاص يتطلب قوة في اللغة الأجنبية، إضافة الى قلة الاطلاع من جانب الموظف المواطن.

وعليه يرى محمد الزيودي ان علاج تلك المشكلات ينطلق من التوطين، ورفع المستوى التعليمي والتحول من التعليم النظري إلى التعليم العملي. اما الحلول فهي تضم عدة محاور مهمة على مستوى الدولة منها: يجب أن تكون هناك مظلة ومرجعية فصدور قرار مجلس الوزراء بإنشاء مجلس الإمارات للتوطين هو المرجعية الأساسية وهو أفضل خطوة اتخذت في عملية التوطين.

ويجب أن تكون هناك برامج رسمية مبرمجة مثل فتح معاهد معتمدة متخصصة في برامج المهارات سواء اللغوية أو الفنية أو العلمية أو الأكاديمية بعيداً عن المعاهد التجارية الربحية، وإدخال وزارة العمل متمثلة في تنفيذ القوانين والنظم على القطاع الخاص، و أن تكون صلاحيات مجلس التوطين قوية وملزمة، مع تقنين رواتب معينة لفترة الدراسة في المعاهد، وأن تساهم شركات القطاع الخاص في تبني التدريب والإنفاق على عدد من الدارسين.

في الفجيرة

أما ما يخص إمارة الفجيرة فواقع التوطين في حكومة الفجيرة هو أن حكومة الفجيرة تسير على خطى ثابتة ومنهجية مرسومة بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى حاكم الفجيرة حفظه الله الذي سعى على الدوام الى رفع عملية التوطين ودعمها من خلال توفير كافة السبل والوسائل من دورات تخصصية وبعثات ومحاضرات من اجل صقل مهارات المواطن في الامارة واكسابه العديد من المهارات الجديدة التي تناسب سوق العمل.

ولا ننسى المتابعة الحثيثة لسمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي العهد ورعايته المستمرة لجميع البرامج التنموية في الامارة الى جانب دعمه اللامحدود لمسيرة التوطين والتعليم والحث على التميز والكفاءة والمطالبة باعطاء الفرصة للموظف المواطن من اجل ان يساهم في عملية النهوض بالبلد وتشجيعه على ان يكون دائما مبتكرا مبدعا من اجل الارتقاء بالايدي المواطنة التي تستطيع في المستقبل ان تمسك بزمام الامور بكل ثقة.

واوضح الزيودي ان نسبة التوطين في الفجيرة في ارتفاع مستمر وهو دليل واضح على الصعود بخطى ثابتة، ففي عام 2006 وهي سنة انشاء دائرة الموارد البشرية حيث كانت نسبة المواطنين 32% تقابلها 68% للوافدين، وفي عام 2007 نسبة التوطين 33% تقابلها 67% للوافدين وفي عام 2008 نسبة التوطين 36% تقابلها 64% للوافدين، وفي عام 2009 نسبة المواطنين 41% تقابلها 59% للوافدين مما يوحي بأن عملية التوطين تسير ضمن الحدود المرسومة لها.

ويرى محمد خليفة الزيودي ان مستقبل التوطين في الامارات هو واقع اساسي وفي نفس الوقت تغير ايجابي فالقيادة الرشيدة للدولة سهلت كل متطلبات الحياة الوظيفية وسخرت كل الامكانات التعليمية والمنهجية وكل ما يحتاجه الموظف.

وذكر الزيودي نسبة التوطين في الدوائر المحلية حيث حصلت كل من جمارك الفجيرة والموارد البشرية على المركز الاول بنسبة 82% ودائرة الصناعة المركز الثاني بنسبة 65%. كما اشار الى اعداد المتقدمين للوظائف من خلال دائرة الموارد البشرية بحكومة الفجيرة في عام2009 بلغ 6046 متقدما وقد تم تعيين 947 في مختلف الدوائر المحلية والقطاعات الحكومية والعسكرية والخاصة.

الفجيرة - عائشة الكعبي