أكد أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، مدير عام جمارك دبي أن المؤسسة تقوم بجهود كبيرة لمنع تهريب المخدرات إلى داخل الدولة، كجزء رئيسي من مهام عملها، باعتبارها خط الحماية الأول للمجتمع من هذه الآفات الخطرة التي تهدد الصحة وتنعكس سلبا على الإقتصاد والقدرات البشرية خاصة لفئة الشباب.
لافتا الى أن الدائرة تقوم بهذه المهمة الوطنية في منافذها الجمركية البرية والبحرية والجوية اعتمادا على كوادر بشرية مؤهلة من الكفاءات الوظيفية الوطنية بنسبة 100% ويتم اختيارهم بعناية فائقة ويخضعون لدورات تدريبية باستمرار على أيدي خبراء في التفتيش من الدائرة ومن خارجها وتزويدهم بأحدث أجهزة الفحص والتفتيش والتي تشمل أجهزة تفتيش للجسد والأحشاء وأجهزة للحقائب.
وقال بطي في حوار ل« البيان» إنه إذا كان واقع الحال يشير إلى سهولة تعرف مفتشي الجمارك على سبل تهريب المخدرات كبيرة الحجم أو التي تتم عبر حقائب السفر أو الحقائب اليدوية، فإن الواقع نفسه يشير أيضا إلى يقظة هؤلاء المفتشين للطرق الملتوية والأساليب التضليلية التي يلجأ إليها المهربون في محاولة منهم لتهريب أحجام صغيرة جدا من المخدرات تصل إلى عدة جرامات أو حتى أقل من جرام واحد، وبطرق متقنة بالغة الدقة بغرض تضليل مفتشي الجمارك والإفلات منهم.
وأضاف أن الأمر في مثل هذه الحالات يستدعي مزيدا من اليقظة والوعي لهذه الأساليب الملتوية خاصة أن بعض المهربين، بعد أن ضاقت أمامهم سبل التهريب التقليدية، صاروا يلجأون إلى إخفاء سمومهم داخل ملابسهم وفي الأطراف العلوية والسفلية منها وداخل بطانات الأحذية وداخل الأوراق الصغيرة في محافظ النقود وعلب السجائر والملابس الداخلية، وفي أجزاء حساسة من أجسادهم، وحتى داخل أمعائهم بتعبئتها في كبسولات وابتلاعها، بالإضافة إلى إخفائها داخل الهواتف النقالة وربطات العنق.
كفاءة واقتدار
وأوضح أن إحصائيات جمارك دبي المتعلقة بضبطيات المخدرات لدى المسافرين القادمين مستخدمي مطار دبي الدولي خلال العام الماضي تشير الى أنه من بين 377 ضبطية مخدرات، فإن هناك201 منها كانت صغيرة الحجم يقل وزن كل منها عن 10 جرامات للضبطية الواحدة أي بنسبة 53% من إجمالي هذه الضبطيات، وبعضها يقل عن جرام واحد لكن محاولاتهم باءت بالفشل، الأمر الذي يعكس الكفاءة العالية التي يتمتع بها مفتشو الجمارك في الوصول لهذه المخدرات مهما صغر حجمها وأياً كانت وسيلة ومكان الإخفاء.
وأشار بطي إلى أن طرق وأساليب إخفاء المخدرات الأقل من 10 جرامات للعملية الواحدة تنوعت بين الحقيبة اليدوية للمسافر بنسبة 28%، وحقيبة السفر الرئيسية بنسبة 20%، وجيوب السراويل بنسبة 13%، ومحفظة النقود بنسبة 12%، والملابس الخارجية بنسبة 10%، والملابس الداخلية بنسبة 5%، والجاكيت بنسبة 4%، وعلبة السجائر والأحشاء وجسم المسافر والحذاء بنسبة 2% لكل منها.
خبرة تراكمية
وحول كيفية تمكن مفتشي جمارك دبي من ضبط تلك الشحنات الصغيرة، قال إن ممارسة أعمال التفتيش بشكل يومي ولدت خبرة تراكمية لدى المفتشين، ما يمكنهم من التعرف على المخدرات وتمييزها والوصول إليها مهما كان المكان الذي يلجأ إليه المهرب.
وأيضا من خلال إجادتهم للغة الجسد، التي جعلت في مقدورهم أن يميزوا المسافرين الذين يقومون بعمليات التهريب من خلال مراقبة سلوكياتهم وتصرفاتهم حتى قبل دخول منطقة التفتيش الجمركي، لكن المهمة صعبة إذ أن مفتشي الجمارك يتعاملون مع ملايين المسافرين القادمين الى مطار دبي على مدار العام، وبمعدلات تتراوح بين 100 إلى 120 ألف مسافر يوميا نصفهم تقريبا من القادمين، وهؤلاء المسافرون ينتمون لجنسيات مختلفة وبثقافات ومستويات متنوعة.
ومن غير المقبول أن يزعج المفتشون كل مسافر خاصة في مطار حيوي مثل مطار دبي الدولي وبلد مثل دبي التي عرف عنها تقديم الخدمات المتميزة وحسن الوفادة، وبالتالي يجب أخذ الحذر في التعامل، كما أن مهمة الجمارك تسهيل مرور البضائع والمسافرين وتسريع إجراءاتهم، على ألا يخل ذلك بعنصر الأمن وتوفير الحماية للمجتمع من تسلل ومرور المخدرات والمواد الممنوعة والمقيدة من أي منفذ جمركي إلى داخل الدولة.
وعن كيفية تحقيق الموازنة بين تسهيل مرور المسافرين والحفاظ على عنصر الأمن، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، :« إنها معادلة صعبة بطبيعة الحال لكن علينا أن نحققها، لأننا نتعامل مع فئات عديدة من بينها ذوي النفوس الضعيفة، المتنقلين بالسموم والآفات والراغبين في الكسب غير المشروع حتى ولو على حساب صحة الناس وقدراتهم الذهنية والإنتاجية، ومن هنا كان استثمارنا في عمليات تدريب المفتشين ورفع كفاءتهم في طرق التفتيش ومنع التهريب.
وفي الوقت نفسه حسن معاملة المسافرين القادمين إلى الدولة بما يتناسب وتقاليدنا وقيمنا الأصيلة في الترحيب بالضيوف، حيث يعتبر مفتشو الجمارك واجهة للدولة بل إننا نعتبرهم سفراء محليين، وهم من أوائل من تقع عليهم أعين المسافرين القادمين وعليهم أن يبرزوا الوجه الحضاري الحقيقي للإمارات، وهو ما نركز عليه أيضا في عملية اختيار المفتشين وخلال الدورات التدريبية التي نستهدف منها رفع الكفاءة».
وأضاف أنه من خلال التقارير والإحصائيات الأسبوعية والشهرية التي تعدها إدارة عمليات المسافرين في المباني الثلاثة لمطار دبي الدولي عن جميع ضبطيات المخدرات يتم تحليلها ودراستها واستخلاص مؤشرات تتعلق بالجنسيات والرحلات والفئات العمرية وأساليب الإخفاء والتهريب لدى الذكور والإناث، وتحديد مادة التهريب من المخدرات وغيرها، وبناء على هذه المؤشرات يتم توجيه المفتشين الميدانيين من قبل مدرائهم بالتركيز على فئات ورحلات معينة، مع التأكيد هنا أن استمرارية الاشتباه والتركيز يجري العمل بها على باقي الرحلات والمسافرين.
دائرة مستحدثة
وأشار إلى أن الدائرة استحدثت منذ أكثر من عام، إدارة للتحقيق في القضايا المتعلقة بالمسافرين، ضمن الهيكل التنظيمي لإدارة عمليات المسافرين في المطار، وذلك بهدف تسريع إجراءات المسافرين الذين يتم ضبطهم في قضايا التهريب والقضايا الجمركية، بما لا يخل بالقوانين والأمن العام، حيث يتم تحويل ملفات الضبطيات إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالقيادة العامة لشرطة دبي أولا بأول في إطار التعاون والتنسيق المشترك معها وذلك لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأوضح أن مهام مفتشي الجمارك تبدأ بمجرد انتهاء المسافر القادم إلى الدولة من إنهاء إجراءات جوازات السفر، فتمرر الحقيبة التي بحوزته على أجهزة تفتيش حديثة للغاية تم وضعها بالتنسيق مع « مطارات دبي»، وهي من أحدث الأجهزة المستخدمة في مطارات العالم.
ويتم التركيز خلال عمليات الاشتباه على محتويات الحقائب والأماكن المحتمل استخدامها لتهريب المخدرات بها مثل بطانات الحقائب وغيرها، وهذه جميعها تكشفها أجهزة الفحص بالأشعة السينية التي يستخدمها مفتشو الجمارك، حيث إنها تكشف كل محتويات الحقائب ومخابئها، وحينما تشير صور الفحص إلى شيء ما غير عادي يتم التفتيش اليدوي ومعرفة المواد الممنوعة.
لغة الجسد
وعن قراءة لغة الجسد أثناء عملية التفتيش، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: «إن الأمر ليس بهذه البساطة، فقد يستغرق الأمر تتبع تصرفات وسلوكيات المسافر المحتمل أن يكون مهربا لمسافات داخل المطار من خلال الدوائر التليفزيونية لكاميرات المراقبة وغرفة عمليات الجمارك.
وقد يتطور الأمر إلى إخضاعه لجهاز فحص الأحشاء إذا لم نجد معه هذه الممنوعات داخل حقيبته أو بين ملابسه، وبالفعل لدينا بعض الحالات لمهربين عبأوا هذه المواد المخدرة بكبسولات وابتلعوها في أمعائهم أو وضعوها في اماكن حساسة من أجسادهم وكشفها الجهاز، الذي توجد به تقنيات متطورة تمكنه من كشف أي مواد غريبة في الجسم ليحول دون إتمام عمليات المهربين، ومن ثم وقوعهم في قبضة الجمارك».
وسائل تضليل
وقال :« دائرة الجمارك اكتشفت في شهر يونيو من العام الماضي 50 كبسولة تحتوي على هيروين في أحشاء مسافر آسيوي، و30 كبسولة مخدرات أيضا في أحشاء مسافر آسيوي آخر، وكلاهما كان مفتشو الجمارك قد اشتبهوا فيهما ولم يعثروا على شيء لا في حقائبهما ولا في ملابسهما خلال عملية التفتيش اليدوي والذاتي.
ولدينا نموذج ثالث في نفس الشهر لمسافرة آسيوية، أخفت في أحشائها 30 كبسولة هيروين بالإضافة إلى 3 كبسولات غلفتها بأكياس بلاستيكية ووضعتها في جسدها واحتوت جميعها على 530 جرام هيروين، كما تمكنت مفتشة جمركية في شهر أكتوبر من العام الماضي خلال عمليات التفتيش اليدوي لمسافرة غربية، من استخراج 35. 1 جرام من عشبة الماريجوانا المخدرة ملفوفا بكيس بلاستيكي في حقيبة يدها، وتمت عملية التفتيش الذاتي بعد اشتباه مفتشي الجمارك في المسافرة وهي في طريقها لنقطة التفتيش.
وأكد بطي أن مفتشي جمارك دبي أصبحوا على دراية جيدة بهذه الأساليب التهريبية».
وأضاف: «يمكنني القول أنهم أصبحوا «خبراء» في التعامل مع مثل هذه الحالات، فمن خلال عملهم اليومي والكم الهائل من الضبطيات صار لديهم من الخبرة المكتسبة والتراكمية ما يؤهلهم لانتقاء مسافرين محددين وصاروا على دراية إن كانت المادة التي يحوزها المسافرون المهربون مخدرات أم لا، ولدينا من المفتشين من « يجزم » عند الإشتباه في أي قطعة من المواد البسيطة التي يقل وزنها عن جرام واحد بأنها مخدرات وهو ما تثبته نتائج الفحص من قبل المختصين».
دبي - هادي فاروق


