كشفت الدكتورة بشرى الملا مديرة مركز دبي لتطوير نمو الطفل في هيئة تنمية المجتمع أن عدد الأطفال المواطنين المعاقين في إمارة دبي يقدر ب2129 طفلا وفق إحصاء تقريبي أعده المركز بناء على أرقام حصل عليها من المراكز المتخصصة للمعاقين في الدولة وبحسب تقارير دولية، موضحة أن مركز دبي لتطوير نمو الطفل استقبل منذ افتتاحه 23 طفلا إماراتيا معاقا.
وأشارت خلال الجولة التي نظمها المركز لعدد من وسائل الإعلام للتعرف على أقسام وصالات مركز دبي لتطوير نمو الطفل إلى أن المركز يستوعب ما بين 250 إلى 300 طفل، لافتة الى أن هذا الرقم الكبير في استيعاب المركز للأطفال المعاقين يعود إلى كون المركز يعتبر نقطة علاج وتدريب وتأهيل ولا يشترط للطفل المعاق المكوث فيه كما هو الحال في المدارس المتخصصة بعلاج المعاقين.
وألمحت إلى أن المركز يستقبل الأطفال المعاقين من أعمار 6 أشهر إلى سن 6 سنوات، وأن عدد الأطفال المسجلين على قائمة الانتظار بلغ 45 طفلا من مواطني إمارة دبي. وقالت إن أحد أهم أهداف المركز يتمثل في دمج الأطفال في مجتمعاتهم وفي البيئة الطبيعية للطفل وليس جلب الأطفال للمركز لساعات معينة يوميا أو عزلهم عن المجتمع في جو خاص بهم في المدارس، بل يقتصر الأمر على زيارات متكررة لعدة ساعات أسبوعيا وبحسب احتياج الطفل لذلك ونقل خبرات وخدمات المركز للأطفال المعاقين في أسرهم وتقديم العلاج أو التأهيل لهم وهم بين ذويهم.
وبينت أن هذا التوجه يأتي في إطار ترسيخ أفضل الممارسات العالمية في معالجة ورعاية الأطفال المعاقين ويواكب الخطة الاستراتيجية لإمارة دبي لعام 2015 التي تنص على الدمج الاجتماعي، مشيرة إلى أن المركز يحتوي على 4 غرف علاجية وقاعة تدريب وغرفة للاستشارة النفسية لأهالي الأطفال المعاقين وغرفة مصادر وصالة أنشطة، وقاعة اجتماع.
وألمحت إلى أن المركز يقدم العلاج الطبيعي والفيزيائي والوظيفي وعلاج النطق وأطفال التوحد والمصابين باضطرابات الحركة للأطفال المعاقين، وتم تجهيزه بأحدث ما توصل له علم علاج المعاقين والدور المتخصصة في ذلك في أحدث دول العالم.
وأشارت الملا إلى أن المركز يسعى إلى بناء شراكات مجتمعية وإيجاد شركاء استراتيجيين لبناء شراكة بعيدة المدى تتمثل بعض جوانبها في تأمين معالجين للمركز أو توفير خدمات له كوسائل النقل من حافلات وسيارات وغيرها لنقل الأطفال المعاقين، أو مدربين لتدريب المعالجين والموظفين في المركز، وغيرها من الخدمات التي لا تتمثل في دفع مبالغ مالية بقدر ما تتمثل في توفير خدمات طويلة المدى للمركز ولأطفاله المعاقين.
وقالت إن التدخل المبكر في علاج الأطفال المعاقين في سن صغيرة يوفر على الدولة جهودا وميزانيات كبيرة في المستقبل، موضحة أن تكاليف علاج طفل معاق عمره ثلاث سنوات تقدر ÷كمثال÷ بـ 30 ألف دولار في العام بينما يكلف علاجه في سن أكبر 50 ألف دولار في العام وأن المعاق الذي يكلف الدولة 7 ملايين درهم في كل حياته قد يكلفها مليون درهم لو تمت رعايته ومعالجته في الصغر.
سابين كرادة.. حكاية تفوق على الإعاقة
تفوقت على إعاقتها بجدارة وتحدت كل الصعاب التي واجهتها خلال مسيرة تحصيلها التأهيلي الذي تلقته في مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة بدبي، لم تنس يوما أصدقاءها المعاقين الذين عاشت معهم عشرة أعوام والتي تعتبرها من أجمل أيام حياتها، ظلت وفية لهم حيث كرست حياتها لمساعدتهم وتقديم العون لهم وآخر ما قدمته مبلغ 15 ألف درهم جمعته من مرتباتها التي كانت تتقاضاها على مر الشهور.
ثلاثة أعوام هي المدة التي قضتها «سابين كرادة» في عملها كسكرتيرة في شركة والدها، هدفها الذي تسعى لتحقيقه تلخصه بقولها « هدفي في الحياة أن أساعد المرضى والمحتاجين وأجمع المال لهم».
سابين التي تبلغ من العمر 23 سنة تركية الأب سورية الأم، تعاني منذ صغرها من إعاقة ذهنية ظلت ترافقها سنوات طويلة، استطاعت تجاوز نسبة كبيرة منها بفضل الرعاية والتأهيل اللذين كانت تتلقاهما في مركز راشد إلى أن تركته محملة بحلم العمل لتختلط بالناس والموظفين والعمال ورجال الأعمال، و تتمثل مهامها الوظيفية في استقبال الزوار وخدمتهم ومساعدة زملائها الموظفين والمهندسين والعمال على تنفيذ مهامهم.
لم تمنعها إعاقتها الذهنية يوما من العمل بل جعلتها أكثر إصرارا على متابعة خطواتها الأولى التي بدأتها قبل ثلاث سنوات، تلتزم بساعات عملها كغيرها من الموظفين، هدفها الأول من عملها هو توظيف ما تحصل عليه من مال في مساعدة الأطفال المعاقين والمحتاجين والمرضى، لم تنس أصدقاءها في مركز راشد فهي تزورهم بين الفترة والأخرى لتطمئن على أحوالهم وتقضي ساعات جميلة معهم.
لا يبدو لمن يحدثها أية علامات لإعاقة تعاني منها سابين سوى ثقل في حديثها غير أن العلامات التي تميزها عن كثير من الناس ابتسامتها ولطفها، ثلاثة أعوام هي رصيدها في العمل، تبدأ من التاسعة صباحا وحتى السادسة مساء، تعتبر جميع العمال والموظفين إخوة لها، ومعظم الذين يرتادون الشركة تربطهم بها علاقة صداقة حميمة تستقبلهم بحرارة ويصافحونها بحب واحترام.
تشعر للوهلة الأولى بحضورها المفعم بالنشاط وبلطفها الذي يملأ المكان، وبأسلوبها الذي لا يفرق بين موظف صغير أو كبير أو زائر من فئة رجال الأعمال أو من الباحثين عن عمل الكل لديها محترمون ومقربون.
قالت كرادة أنها بين الفترة والأخرى تعمل على جمع المال للمرضى والمحتاجين وتقتطع قسطا من راتبها لتحقيق ذلك، وأنها تبرعت قبل أيام ب 15 ألف درهم لمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، وأنها جمعت قبل فترة كذلك ملبغا من المال لسيدة مريضة كانت بحاجة للعلاج والدواء، موضحة أنها توظف علاقتها الطيبة مع الناس والأقارب والأصدقاء لجمع المال للمرضى والمعاقين.
وذكرت أنها تعلمت في مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة القراءة والكتابة والحساب والطبخ والرقص والغناء والعزف واكتسبت خلال السنوات التي أمضتها فيه العديد من المواهب والأنشطة والصفات التي أهلتها للاندماج في المجتمع وفي أجواء العمل.
وقالت إنها تبدأ نهارها الساعة الثامنة صباحا بمرافقة أختها الصغيرة إلى المدرسة وبعد ذلك التوجه للشركة التي تعمل بها والتي تدخلها في التاسعة صباحا وحتى السادسة مساء ومن ثم التوجه للبيت للراحة، وقالت أنها تتناول وجبة الغداء مع العمال والموظفين.وذكرت أنها تحب الموسيقى والسباحة والسفر وترتاد البحر مع والدها ووالدتها في أيام العطل وأنها ملتزمة بعملها ولا تحب أخذ إجازة أو راحة دون سبب مقنع.
دبي ـ محمد زاهر

