يحتفل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بعد غد «الاثنين» بإعلان نتائج الدورة الثالثة عشرة لجوائز دبي للأداء الحكومي المتميز والتي تشارك فيها أكثر من 25 دائرـة ومؤسسة وهيئة حكومية في دبي ليكون أول برنامج على مستوى العالم يستهدف تطوير القطاع الحكومي بصفته المحرك لتطور المجتمع بصفة عامة.
وأثنى منسقو البرنامج العاملين في دوائر وأجهزة حكومية مختلفة، على الدور المهم الذي لعبه البرنامج في مسيرة العمل الحكومي، باعتبارهم الأقدر على وصف الآثار المترتبة عن عمل البرنامج على صعيد العمل اليومي في الأجهزة الحكومية في الإمارة وذلك من واقع تجربتهم وخبرتهم الطويلة، فهم الذين يمثلون صلة الوصل بين الجهاز الإداري للبرنامج من جهة وأماكن عملهم من جهة ثانية.
تحفيز وتقييم
ويرى اللواء د. عبدالقدوس عبدالرزاق مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة في القيادة العامة لشرطة دبي، أن البرنامج يمثل أداة تحفيز وتقييم مهمة ساهمت بشكل فعّال في التشخيص الدوري لواقع العمل وانه عمل على تطبيق مفاهيم الجودة الشاملة والتميز المؤسسي بشرطة دبي، وذلك عبر تطوير مفهوم التخطيط الاستراتيجي، وبناء العمليات الإدارية، ومراقبة المخرجات، وقياس مستوى الأداء المؤسسي، واقتراح الحلول والبرامج التنفيذية، والبحث عن أفضل الممارسات العالمية، وإجراء المقارنات المرجعية مع الممارسات العالمية المتميزة.
والسعي للاستفادة من هذه الأدوات لتطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الأداء بشرطة دبي. ومن خلال ذلك كله وجد أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وفّر الأداة الملائمة لتحفيز الدوائر والهيئات الحكومية لتبني مفهوم التميز المؤسسي من خلال توفير معايير عالمية لتقييم الأداء تمكن هذه الجهات من تقييم مستوى أدائها والتعرف على مواطن القوة لديها، وكذلك التعرف على فرص التحسين والتطوير.
كما لاحظ أن إجراء التقييم الخارجي للدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية من قبل مقيمين مؤهلين ومدربين وأصحاب خبرة كبيرة في تقييم الأداء الحكومي قد مكن هذه الجهات من إجراء التشخيص الدوري لواقع العمل والاستفادة من تقارير التغذية الراجعة لبناء أفكار وتصورات ومبادرات جديدة تسهم في معالجة الكثير من مشكلات العمل.
الهدف الأسمى
وقال أحمد عبدالسلام كاظم مدير الاستراتيجية والتميز المؤسسي في جمارك دبي ان عمله يتجسد بدعم الوحدات التنظيمية في تصميم وإعداد الآليات الملائمة لتطبيق معايير البرنامج بفئاته كافّة، وتكوين فرق عمل معها ومساعدتها في تطوير وتحسين الأداء في جميع مواقع عملها والتأكد من استمرارية التطابق مع متطلبات المعايير على مدار العام.
وبناء ونشر ثقافة التميز والإبداع على مستوى الدائرة.
ويرى كاظم أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز يساعده في أداء الدور المنوط به، وذلك من خلال تطبيق معايير تمكن من تعزيز قدرة الدائرة على تطبيق المفاهيم الإدارية الحديثة والممارسات الأفضل التي تركز على توثيق الأنظمة وتبسيط الإجراءات وتحسين خدمة العملاء وتحقيق رضائهم وتنمية وتطوير الموارد البشرية والمالية والتقنية والمعرفية واستثمارها.
والتركيز على تحسين نتائج أداء الدائرة في كل المجالات، إضافة إلى تشجيع روح المبادرة والإبداع وإطلاق القدرات وتشجيعها وتوفير بيئة عمل محفزة تشجع روح المنافسة الإيجابية بيننا وبين الدوائر الحكومية الأخرى.
ويؤكد كاظم أهمية فرق العمل، ويراها من الأدوات المهمة للمؤسسات الحديثة الساعية إلى تحسين كفاءتها وفعاليتها في أداء مهام ذات صلة بالمؤسسة وشراكاتها؛ وهو ما رسخّه وأكد عليه البرنامج، ويرى أن ذلك يكون من خلال تفعيل الفكر والجهود الجماعية والتي تساهم بقوّة في التميز المؤسسي وتثري حصيلة الدائرة وشركائها الفكرية والعملية.
ويدعو كاظم إلى تطوير علاقات الشراكات الحكومية بين الدوائر المحلية والاتحادية وتقديم الاقتراحات والحلول البناءة لخدمة المشاريع والأنشطة بما يتلاءم مع رؤية حكومة دبي واستراتيجية الدائرة وأهدافها الاستراتيجية. ويعتقد كاظم أن احتياجات وتوقعات المتعاملين الداخليين والخارجيين، من الأمور المتنامية والمتغيرة ولابد بالتالي من الاستمرار في نشر ثقافة التميز وتطوير تطبيقاته وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام التحديات والفرص التي لا بد من مواجهتها والاستفادة منها.
روح الفريق
ويسعى المهندس أحمد المليجي خبير أول الجودة والتميز ومنسق البرنامج في هيئة الصحة بدبي دائماً للتواصل عن قرب مع مختلف الوحدات التنظيمية والفرق للعمل سوياً على نشر وتطبيق كل ما يتعلق ببرامج التميز المؤسسي بالهيئة وتيسير الوسائل والآليات المناسبة التي تضمن كفاءة وفاعلية تطبيق معايير البرنامج.
ويؤكد المليجي على أهمية دور المنسق؛ إذ يرى أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز يقدم الدعم المستمر للدوائر من خلال تواصله المستمر والفعّال مع منسقي الجهات الحكومية بما في ذلك ورش العمل ولقاءات التشاور والندوات بالإضافة إلى التطوير المستمر لمعايير وفئات البرنامج ومن شأن ذلك أن يعزز مفاهيم وتطبيقات التميز، ويعمّق دوري كمنسق وكخبير للتميز المؤسسي بهيئة الصحة.
ويعتقد المليجي أن العمل بروح الفريق لم يعد خياراً بل أصبح متطلباً أساسياً للتطوير والإبداع لتحقيق التميز، ولعل الشراكات والمشاريع المشتركة بين الجهات الحكومية هي أبرز دليل على ذلك وما حققته من نتائج رائدة وملموسة تحقق الاستفادة للمتعاملين داخل وخارج الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية.
نمط حياة يومي
وتعتقد موزة عبدالرحمن فبوي منسقة البرنامج في دائرة الأراضي والأملاك أن البرنامج يدعم عمليات التطوير المؤسسي من خلال التغذية الراجعة، والقياسات، وبرامج المقارنة المعيارية، والمبادرات للتحسين المستمر، والمتابعات الدائمة للمستجدات على قصص نجاحات التجارب المتميزة، مؤكدة بأن ذلك يساهم في «تلبية احتياجات ومتطلبات الدائرة والعاملين فيها.
وتسعى فبوي من خلال عملها إلى إبراز أهمية العمل بروح الفريق الواحد كمحورٌ أساسي لنجاح العمل بعد ان وجدت أن ولاء موظفي الدائرة وفق هذا الأسلوب الجماعي للعمل ينصب في بوتقة المصلحة العامة، ورضا المتعاملين على الوجه الأكمل، ويلامس ذات الإحساس من العمل والتواصل في تبادل الأفكار والتجارب مع جميع الجهات الحكومية في دبي.
وترى فبوي ان دورها المستقبلي يتطلب أن تأخذ على عاتقها نتائج ما حققته دائرتي وحكومتي، وتمضي قدماً في تعزيز هذه الإنجازات عبر ترسيخ التميز في نتائج العمل، وأن أجعل من برنامج التميز ليس مجرد برنامج لجائزة وحسب؛ بل نمط الحياة اليومية للعمل في الدوائر الحكومية.
الفوز بالجائزة
ويشير طارق الجناحي منسق البرنامج في مركز دبي للإحصاء إلى الدعم الكبير الذي يتلقاه من البرنامج بصفته منسقاً؛ ويمثل البرنامج من وجهة نظره البنية التحتية لتميز المؤسسات الحكومية في دبي، لما تمثله جوائز البرنامج من حافز قوي يدعو إلى تسابق المؤسسات الحكومية وموظفيها لتحقيق التميز المؤسسي والفردي، فضلاً عما يوفره البرنامج من دعم فني من خلال الندوات وورش العمل ولقاءات تبادل الخبرات بين المؤسسات الحكومية المختلفة وجلسات العصف الذهني المستمرة.
وكذلك من خلال التحديث المستمر لمعايير البرنامج، كما إن الفريق المشرف على البرنامج والذي يتمتع أعضاؤه بالخبرة والكفاءة لا يتوانى عن الإجابة عن أي استشارة أو تقديم الدعم الذي تحتاج إليه المؤسسات الحكومية.
ويشيد الجناحي بروح العمل الجماعي والتشاركي السائدة في أجهزة دبي الحكومية إذ يرى أن المؤسسات الحكومية في معظمها تمثل نموذجاً للتعاون والعمل بروح الفريق والحرص على نقل تجاربها للمؤسسات الأخرى.
الأمر الذي يعكس وجود عقلية قيادية في تلك المؤسسات تؤمن بمنظومة العمل الحكومي، وأن كل المؤسسات الحكومية هي روافد لمؤسسة واحدة ألا وهي حكومة دبي، فيما يتنحى عن ذلك المسار للأسف بعض من تلك المؤسسات وهي قلة، نجدها لا تبدي التعاون المطلوب ولا يرتقي تعاونها وعملها بروح الفريق مع المؤسسات الأخرى إلى المستوى المطلوب.
استمرارية التميز
وتشير أسماء موسى مدير إدارة الاستراتيجية والجودة في مؤسسة محمد بن راشد للإسكان إلى دور البرنامج في حثِّ العمل بروح الفريق وغرس معاني العمل الجماعي والتشاركي وتقول: «بصراحة كنا سابقاً نفتقد هذا المنظور بين الدوائر»، فالعمل بروح الفريق الواحد ترسخ في معظم الدوائر الحكومية بعد تطبيق معايير التميز، وبالذات في مجالات التعاون بين الدوائر.
فاللقاءات الدورية بين المنسقين، والتنافس الشريف الواضح في الجائزة ساهم بصورة كبيرة في بروز التجارب المتميزة وتقارب الأفكار والتعاون بين جميع الفئات، بالإضافة إلى حرص جميع الدوائر الحكومية على تطبيق معايير التميز باعتبارها منهج عمل وليس نموذج تميز تتنافس فيه على الفوز فقط. الأمر الذي أدى إلى تشكيل نسيج متكامل بين الدوائر الحكومية.
والذي ساهم بدوره في الارتقاء بمستوى الأداء الحكومي من خلال تبادل الخبرات والتجارب وكذلك الكفاءات المهنية من موظفي الحكومة، لذا فالعمل بروح الفريق هو مصدر القوة والتميز في الدوائر، وهو بمثابة المحرك الرئيسي للأداء المتميز والإنجاز الرائد والمبادرات الإبداعية التي أدت إلى ريادة وتميز إمارة دبي في مجالات عديدة.
ثمرة الروح
وأشار مروان رزو مدير التميز والجودة هيئة الطرق والمواصلات ومنسق البرنامج إلى الدعم المستمر الذي يتلقاه من البرنامج؟ مؤكداً تبني الهيئة لثقافة التميز التي ينادي البرنامج بها؛ حيث تعتبر هيئة الطرق والمواصلات ان معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز هي الإطار العام الذي تستند إليه في جميع مبادراتها وبرامجها المتعلقة برحلة الهيئة للتميز والجودة.
وأكد رزو أن العمل بروح الفريق الواحد أصبح من متطلبات العمل وأدواته التي لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق أعلى مستويات الدقة والجودة في العمل؟ معتبراً أن الإنجاز ضمن فريق العمل يقلل احتمالية الخطأ ويعزز نقل المعرفة والخبرة ويقوي علاقات الزمالة وتُناقش من خلاله الأمور من زوايا ووجهات نظر مختلفة تؤدي في النهاية إلى اتخاذ القرارات السليمة التي تصب مباشرة في مصلحة العمل وبالتالي تحسين الأداء.
إضافة إلى أنه يلمس ثمرة روح الفريق الواحد من خلال التعاون المباشر مع منسقي مختلف الدوائر الحكومية وطاقم البرنامج في المجلس التنفيذي؛ الأمر الذي أدى إلى تحسين وتطوير فئات ومعايير البرنامج ونقل وتبادل الخبرات والمعارف من خلال الفرق المشكلة من جميع المنسقين والورش والمؤتمرات والندوات التي لطالما تمّ تنظيمها من قبل القائمين على البرنامج.
وعن تصوره المستقبلي لدوره كمنسق برنامج، أعرب رزو عن أمله في أن يكون هذا المنصب مرجعاً فعالاً لجميع الاستفسارات الخاصة ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وأن يشكل دوره جسراً للتواصل مع فريق البرنامج في المجلس التنفيذي، وأداة للتغذية الراجعة والتطوير والتحسين المستمر على معايير وفئات البرنامج، وتوضيح أثر تطبيق البرنامج على أداء وجودة خدمات الدوائر الحكومية.
وأشار رزو إلى أن حفل البرنامج يمثل فرصة ملائمة لتأكيد الالتزام بثقافة التميز وتكريم المتميزين وتشجيع روح المبادرة والاستفادة من دورات التقييم عن طريق توثيق الدروس المستفادة واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لدورات التقييم المقبلة.
حلم الجائزة الشغل الشاغل لموظفي الدوائر
قال طارق الجناحي منسق البرنامج في مركز دبي للإحصاء ان التحضيرات والأجواء النفسية التي ترافق حفل توزيع جوائز البرنامج المقبل بعد أيام هي الشغل الشاغل للموظفين أثناء هذه المدة التي تسبق الحفل، فالكل ينتظر النتائج بشغفٍ كبير؛ سواء نتائج فئات التميز المؤسسي أو فئات التفوق الوظيفي، وعليه فقد قمنا بتوعية موظفينا لضمان استثمار الفوز بالجائزة ـ في حالة الفوز ـ في الارتقاء بالأداء واعتبار ذلك مسؤولية مضاعفة تقع على عاتقهم، لتحقيق نتائج أكثر تميزاً في المقبل من الأيام، وتجنب الشعور بالمثالية أو بتحقيق الهدف.
وفي المقابل التأكيد بأن عدم الفوز لا يعني عدم تميز المؤسسة أو موظفيها، والحرص على ألا يدعوا للإحباط طريقاً إليهم، فمؤسسات حكومة دبي كلها متميزة ولكن بطبيعة الحال الجائزة تذهب لمن هم الأكثر تميزاً، والفرصة متاحة للحاق بهم في المستقبل، والاستفادة من تجاربهم لاسيما وأن المركز مازال حديثَ التأسيس.
ويدعو الجناحي إلى لا مركزية التميز بوصفه نمطاً مستقبلياً للعمل، معرباً عن اعتقاده بأنه يجب على الوحدات التنظيمية المعنية بالإشراف على التميز المؤسسي التركيز على تحقيق التميز بشكل لا مركزي من خلال غرس مبادئ التميز في مؤسساتهم بكل وحداتها التنظيمية وموظفيها، وذلك ما سيركز على تحقيقه بشكل متقدم مستقبلاً.
دبي ـ فريد وجدي

