في المقهى التقى مجموعة من الطلبة الجامعيين لبحث موضوع العمل أثناء الإجازة الصيفية، وذلك لتغطية بعض تكاليف دراستهم، وقد اتفقوا على أن يكون العمل بعيدا عن ورش البناء الشاقة والمتعبة.

لذلك فقد سألوا أبا إسماعيل عن عمل لهم فهو يشرف على عدد من العمال الذي يشتغلون في قطف التفاح في المنطقة القريبة منهم، فأخبرهم أبو إسماعيل أنه بالفعل يريد مجموعة من العمال لأن موسم قطف التفاح قد بدأ في مزارع الشركة التي يعمل فيها.

كان الذهاب إلى العمل يقتضي من هؤلاء الطلبة الاستيقاظ قبل الفجر حيث اجتمعوا في مكان واحد واستقلوا سيارة خاصة بالشركة في رحلة استغرقت نصف ساعة، قضوها في النوم، وما أن وصلوا المزرعة حتى جرى تقسيمهم إلى مجموعات يقومون بجني المحصول وتجميعه في مكان واحد يتواجد فيه مراقب لحركة العمال طوال اليوم.

ومضى اليوم الأول للعمل دون مشاكل تذكر أو معوقات، بل إن معرفة الشباب بعضهم بعضا، وقيام بعضهم بحركات مسرحية أثناء تسلق الأشجار وقطف الثمار جعلتهم لا يشعرون بكيفية انقضاء الوقت، لكن ما عكر مزاجهم هو طلب مراقب العمال من زميلهم ياسين بأن لا يأتي إلى العمل غداً بحجة تقاعسه في العمل وعدم أداء واجبه على الشكل المطلوب.

لم يكن ياسين كما قال مراقب العمال كسولاً في عمله، ولكنه كان يعمل بصمت ولا يثير انتباه احد خلال ذهابه لإفراغ ما في سلته من التفاح في الصناديق الكبيرة التي يتواجد عندها مراقب العمال.

وهذا ما لاحظه بقية الزملاء، لذلك طالبوه بتغيير أسلوب عمله وان يسلك سلوكهم في العمل فهم كلما اقتربوا من مراقب العمال حيوه وتجاذبوا معه أطراف الحديث ولو قليلا حتى يشعروه بأنهم في حركة دائبة في العمل ولا يتوقفون عنه.

وفي اليوم التالي توسط أبو إسماعيل لياسين عند المراقب وطلب منه إعطاءه فرصة أخرى وعلى ضمانته، فأخذ ياسين بنصيحة زملائه وأصبح كلما اقترب من مراقب العمال حياه وأشعره بوجوده، لدرجة انه مع الأيام أصبح مقربا جدا منه ويستشيره في أمور العمل وفي مسائله الخاصة، إلى أن ترك ياسين العمل قبل زملائه رغبة منه بقضاء بعض حاجياته.

ولما قام مراقب العمال بمنح كل عامل صندوقا من التفاح مكافأة على عملهم قام بإرسال صندوق لياسين كبقية الزملاء الذين ما زالوا على رأس عملهم.

هذه الحادثة تركت تأثيرا ملحوظا على شخصية ياسين في الجامعة ومن ثم في حياته العملية، فقد تعلم منها كيف يخرج من عزلته وصمته وكيف يتفاعل مع من حوله ويشاركهم في أفراحهم وهمومهم ومختلف جوانب حياتهم اليومية.

موسى أبو عيد