ذهب خليل لمدينة أميركية لإكمال الدراسة، وحل خلال فترة دراسته عند أسرة أميركية وكانت ربة البيت تدعى «جيري»، وبعد أن أكمل خليل دراسته وعاد إلى بلده، بقي التواصل بينه وبين هذه الأسرة مستمراً، من خلال الاتصالات الهاتفية والرسائل الالكترونية، وفي يوم فوجئ خليل برغبة «جيري» بزيارته والتعرف على أهله وبلده، وبعد أن استكمل لها كافة الإجراءات من تأشيرة الدخول وتذكرة السفر، طلب من أسرته أن تتهيأ لاستقبال السيدة التي آوته وأسرتها في منزلهما.

وما هي إلا أيام قليلة حتى أستلم منها رسالة الكترونية تخبره بموعد قدومها، وفي اليوم المحدد ذهب مع عائلته لاستقبال الضيفة الأمريكية، وفي المطار وأثناء مراسم الاستقبال وبعد التعرف، فوجئت الأسرة العربية، بضيفتهم وهي مرتدية الحجاب وتتحدث لهم بأدب وخلق جميل، وظنا أنها جاءت إلى بلدهم مرتدية الحجاب احتراما لعاداتهم وتقاليدهم العربية المسلمة، ولكن المفاجأة الأكبر عندما أخبرتهم بعد أن رأت آثار الدهشة على وجهوهم، بأنها مسلمة وتمارس كافة أركان المرأة المسلمة.

وبعد أن عاد الجميع إلى المنزل، أرادت أسرة خليل أن تعرف كيف أسلمت «جيري»، وطلبوا منها أن تتحدث عن ذلك فقالت لهم: «الحقيقة هناك دائما سبب لكل شيء، وابنكم خليل هو أول طالب عربي من الشرق الأوسط تستقبله أسرتي، وخلال هذه الفترة نجحنا في خلق العلاقة الوطيدة التي ربطتنا معه حتى اليوم، وما مجيئي إليكم إلا خير دليل على ذلك، أما عن إسلامي وكيف جاء؟ فذلك يعود لابنكم، الذي كان مثال الأخلاق والالتزام، فحافظ على أخلاقه الطيبة وتمسكه بصلاته.

وكنا في البداية نرى وأسرتي الكثير من الغرابة في تصرف خليل، خاصة وأنه في بلد متحرر ومجتمع غير مجتمعه، كان يذهب في بعض الأوقات للصلاة في المسجد الذي يقع في منطقتنا، فأذهب معه وأشاهد كيف هذه الشريحة من المجتمع المسلم تؤدي طقوس الإسلام بكل حب ومودة، حقيقة هذه السلوكيات دفعتني لأن أبحث في الإسلام وأن أستفيد من خليل في كثير من شأن هذا الدين، بل كنت كثيرة السؤال عن الديانة الإسلامية وأصولها.

وفي يوم قررت أن أتعلم الدين الإسلامي من خلال حضور حصص في المسجد مكرسة لتعليم أصول الدين ومواد متعلقة بالدين الإسلامي الحنيف، واطلعت على كتب ونشرات باللغة الإنجليزية تحكي عن هذا الدين الذي جمع بين صفات كثيرة قلما وجدت في الديانات الأخرى، ومن ثم جاء قراري النهائي باعتناق الإسلام في شهر رمضان.

كم إني جربت الصيام قبل اعتناقي الإسلام، ووجدته ممتعا ومفيدا وفيه عبادة روحانية فعلا تقربك إلى الله، واليوم أنا أؤدي فرائضي بانتظام وألبس الحجاب، هذه هي حكايتي ولذلك أحببت أن أزور بلدكم لأتعرف أكثر على عاداتكم وتقاليدكم الإسلامية من قرب، وأنا سعيدة جداً بكم.

ج.م