قال العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي على أهمية الخيول في عمليات الضبط الجنائي خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها عبر السيارات.
وأكد المنصوري أن إدارة الخيالة حققت تطورا كبيرا منذ ضمها للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في عام 1990، وتعتبر الإحصائيات الصادرة عن انجازات الإدارة خير دليل على ذلك حيث ضبطت الإدارة 903 قضايا عام 2009 تضمنت القبض على 507 اشخاص مخالفين، و9 قضايا تلبس، 28 مركبة مطلوبة، إضافة إلى 197 شخصا قبض عليهم من المطلوبين، و108 من المشتبه بهم، فيما وصل عدد الأشخاص المقبوض عليهم 821 متهما خلال العام الماضي.
وأضاف المنصوري أن دوريات الخيالة تغطي مناطق كبيرة في إمارة دبي ويصل عدد الدوريات إلى 450 دورية خلال العام، إضافة إلى دور الإدارة في الفعاليات المجتمعية والمشاركة في الاحتفالات التي تقام في دبي.
الحد من الجريمة
وأشار المنصوري إلى أن الهدف من إنشاء الإدارة يتمثل في الحد من الجريمة ومكافحتها والقبض على الجناة عبر الاستعانة بالخيول، مؤكدا أن شرطة دبي أول جهاز شرطي على مستوى دول الخليج العربي أدخل الخيل ضمن نطاق العمل الشرطي.
ومن جانبه أكد المقدم جمال الجلاف نائب مدير الإدارة العامة لشؤون الرقابة الجنائية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أن الدور القديم للإدارة كان يتركز في تسيير دوريات الخيالة لحفظ الأمن في الأماكن التي يصعب وصول المركبات إليها، حيث كانت دبي قديماً عبارة عن أحياء سكنية وأزقة تقع على الساحل، وطرقاتها ضيقة وفيها الكثير من المحال المتجاورة، فكان الحل لحفظ الأمن يكمن في استخدام دوريات الخيالة، ولكن في الوقت الراهن تطور العمل المنوط بقسم الخيالة وتشعب وأصبح يقدم أدواراً كثيرة تصب في إطار المشاركات المجتمعية، إلى جانب دور الخيل الكبير في العمل الشرطي.
الردع العام
ولفت الجلاف إلى أن استخدام الخيول في العمل الجنائي يحقق ما يسمى بالردع العام والخاص، حيث يتم التركيز على قضايا بعينها، ويتم تسيير دوريات للخيالة من العاشرة مساء حتى السادسة صباحا، مشيرا إلى أن الأدوات المصاحبة للخيالة تتمثل في قيد يدوي ومصباح وواق لليدين وعاكس فسفوري على الملابس وعلى الخيول.
ونوه الجلاف إلى تمكن الإدارة من إلقاء القبض على سارق لمجموعة من الفلل في إحدى مناطق الجميرا بعدما أعدت كمينا له، حيث كان السارق يستغل الفتحات الضيقة بين الفلل والبيوت العربية والتي يصعب الوصول إليها بسيارات الشرطة، ومن ثم تم إلقاء القبض عليه متلبسا وهو يقفز من أعلى سور الفيلا وفي يده المسروقات، وبمجرد أن رأي الخيول فُزع واستسلم على الفور.
وأفاد الجلاف إلى أن دوريات الخيل تسير على الشواطئ لضبط المخالفين، وبين الطرقات وفي الشوارع الرئيسية لضبط المشبوهين من الأشخاص أو السيارات المطلوبة، والتي قد تتواجد في أزقة ضيقة، حيث يتم إخفاؤها بعيدا عن أعين الشرطة كما يظن البعض.
ونوه الجلاف إلى أن عامل الخوف من الخيول يساهم في سرعة ضبط الجناة مستغلين بذلك العامل النفسي حيث يعتقد البعض انه يعرض نفسه للإيذاء من قبل الخيول إذا أبدى أية مقاومة، وهو الأمر الذي يتم استغلاله في مكافحة شغب الملاعب بالتعاون مع الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ.
المزيد من الخيول
قال الرائد الخبير محمد عيسى العظب، رئيس قسم الخيالة في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي يوجد لدينا في القسم حالياً 140 رأساً من الخيل، وسنستقبل في القريب العاجل المزيد من الخيول، وفيما يتعلق بأنواع الخيول الموجودة في القسم، فهي جميعها خيول عربية أصيلة، وخيول مهجنة أصيلة، إضافة إلى ذلك، لدينا 120 فرداً و 4 آليات.
واضاف أن معظم الخيول الموجودة لدينا إهداء من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومن بعض الشيوخ حفظهم الله، مؤكدا أن جميعها خيول عربية اصيلة شارحا الفرق بينها وبين الخيول المهجنة حيث تعتبر الخيول العربية أكثر الخيول أصالة، والخيول المهجنة الأصيلة هي خيول عربية ولكن تم تزاوجها وتناسلها مع خيول من سلالات أخرى، لكنها أصيلة كذلك، لتنتج خيولاً مهجنة أصيلة. منوها أن الإدارة تتضمن فرعين احدهما في بر دبي بالجميرا، وفرع آخر في ديرة.
فعاليات
تشارك إدارة الخيالة بشرطة دبي في العديد من المشاركات المجتمعية، حيث يشارك في جميع الفعاليات والمهرجانات والمناسبات التي تتطلب وجود فرسان وخيالة، منها مهرجان دبي للتسوق والأنشطة الرياضية المختلفة والكرنفالات والمسيرات، كما تشارك الادارة في تنظيم سباقات القدرة في مدينة دبي للقدرة، ولعل أبرز المشاركات المجتمعية للقسم تمثلت في توقيع اتفاقية شراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتنفيذ برنامج علاجي لذوي الاحتياجات الخاصة بركوب الخيل، والفكرة تولدت من قسم الخيالة ذاته، حيث يتم تطبيق نفس الفكرة في دولة التشيك.
وتعتبر من الوسائل المهمة لعلاج بعض حالات ذوي الاحتياجات الخاصة، وجاءت النتائج لتظهر تحسناً كبيراً في حالات ذوي الإعاقة، وأصبح هناك تفاعل بين ذوي الاحتياجات الخاصة والخيل، ويتم تطبيق المشروع حاليًا في مركز دبي للمعاقين تمهيداً لتعميمه على مراكز المعاقين في مناطق الدولة، ويتم تقييم البرنامج كل ستة أشهر.
وجدير بالذكر أن اتفاقية العلاج بركوب الخيل جاءت لتقديم برنامج مشترك له أسسه العلمية التي أثبتت فاعليتها في العديد من الدول المتقدمة، لما تتصف به الخيول من سمات خاصة لا تتوفر في غيرها، حيث يمكن إفادة الأطفال المصابين بالشلل الدماغي، وذوي الإعاقة العقلية، والتأخر النمائي والاضطرابات السلوكية من هذا البرنامج، الأمر الذي ينعكس على قدراتهم ويحقق الكثير من الأهداف العلاجية، كتطوير قوة العضلات وتحسين وضعية الجسم، وتنمية المهارات الحركية.
ومساعدة الأطفال على النمو الحركي السليم وتطوير التوازن، مما يؤثر بشكل مباشر على الجوانب النفسية والجسدية والإدراكية عند المستفيدين من ذوي الإعاقة، حيث ينفذ هذا الأسلوب العلاجي مختصون مؤهلون، ومدربون بشكل خاص على استخدام الخيل لأهداف علاجية تتناسب وطبيعة المشكلة التي يعاني منها الطفل المعاق.
تتميز الخيول بالعديد من السمات والصفات لا توجد في حيوانات أخرى، وهذه الخصائص جعلت منها وسيلة وأداة تدريب ذات خصائص مميزة لا تتوفر في وسائل علاجية أخرى، بحيث يمكن الاستفادة من هذه الخصائص لتعزيز وتطوير مختلف القدرات عند الشخص المعاق وتزويده بخبرات حسية وحركية جديدة.
إضافة إلى التحفيز الحسي الذي يتوفر في الخيول نتيجة الحرارة المنبعثة من الحصان، التي هي أعلى من حرارة جسم الشخص المعاق، يؤدي ذلك إلى مدخلات حسية كثيرة، الأمر الذي يدفع راكب الحصان إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على توازنه والإبقاء على وضعية جسمه بشكل مناسب، وبالتالي تحريك مجموعة من العضلات أو محاولة تنشيط حركتها بشكل تلقائي، وتطوير المدى الحركي في المفاصل، وتحسين عملية التنفس وتطوير التناسق البصري الحركي.
انجازات
تأمين 132 فعالية
أشار الرائد عيسى العظب رئيس لجنة السباق في اتحاد الإمارات للفروسية والسباق ونائب رئيس الاتحاد الدولي في سباقات الخيل العربية إلى أن الإدارة تشارك في تأمين مواقع الفعاليات المقامة في دبي وفي بعض الإمارات الأخرى ؛ ما ضمن لها الأمن والأمان والاستقرار والتي وصل عددها خلال 2009 الى 132 فعالية مختلفة، كما ساهمت الإدارة في الكشف عن بعض القضايا المجهولة مثل قضية سرقة المساكن (الفلل) بمنطقة الجميرا.
قامت الادارة منذ تأسيسها وعبر مراحل تطورها باستحداث برنامج تدريبي لدمج طلبة مراكز التأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة في تعليمهم مادة الفروسية كأحد أساليب العلاج. كما أسهمت في نشر رياضة الفروسية على مستوى إمارة دبي من خلال تدربيه نحو 3000 طالب من طلبة منطقة دبي التعليمية و200 طالب من مراكز التأهيل.
حصلت الإدارة على العديد من الدروع، منها درع مقدم من مفوضية كشافة دبي، درع من وزارة التربية والتعليم ، درع من الشرطة الهولندية، درع من الشرطة الفرنسية، بالإضافة إلى الحصول على العديد من شهادات الشكر والتقدير من جهات عدة محلية وإقليمية ودولية .
دراسات
الخيل وسيلة علاج للمعاقين
أظهرت دراسات عالمية قام بها اختصاصيون في العلاج الطبيعي والوظيفي نجاح استخدام الخيل كوسيلة علاجية، وأن الخيل تتميز بأنماط حركية أثناء المشي تحاكي أو تشبه إلى حد كبير الأنماط الحركية عند الإنسان المتمتع بقدرات حركية عادية، وتوصف حركة الحصان بأنها ثلاثية الأبعاد، فالحصان يتحرك إلى الأمام والى الخلف وإلى الأعلى، مما يؤدي إلى تحريك مجموعة من عضلات الجسم، وهذه الحركة من شأنها أن تحدث ردود فعل حركية في مجموعة من عضلات الجسم وبشكل خاص في عضلات الحوض والجذع وعضلات أسفل الظهر عند الشخص المعاق.
ويشير الباحثون أيضاً إلى أن حركة الحصان تزود الشخص المعاق بمدخلات حسية متنوعة وذات إيقاع خاص وبتكرار لا تتوفر في حيوان آخر، الأمر الذي يؤدي إلى تحفيز الاستجابات الحركية عنده وخاصة في عضلات الجزء الأسفل من الجسم، ويعزز التناسق الحركي بين مجموعة من العضلات، إضافة إلى عضلات الجذع والتحكم بالرأس وتطوير العضلات الدقيقة في أصابع اليدين، وعضلات الحوض والورك والرجلين، وتخفيض الشد أو التشنج العضلي، وذلك عدا أن ركوب الخيل يمثل متعة من نوع خاص، ويزود الطفل أو الشخص المعاق بخبرات تعليمية و إدراكية لا يمكن توفيرها بإتباع طرق علاجية أخرى.
عناية
لفت العظب إلى أن الإدارة توفر طبيبا بيطريا بشكل دائم للعناية بالخيول و2 مساعدين، بالإضافة إلى 40 عاملا للنظافة، حيث يتم الكشف على الخيول بشكل دوري وتخصص ميزانية للأدوية والتغذية والاهتمام بالخيول.
وفيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية لتوسيع عمل الإدارة أكد العظب انه سيتم إنشاء فرع للإدارة في المبنى الجديد لأكاديمية شرطة دبي في مدينة دبي الأكاديمية، لأن من ضمن عمل الإدارة إعطاء دورات فروسية للطلبة المرشحين بالأكاديمية، وإنشاء فرع في مقر الأكاديمية يوفر لنا الانتقال السهل، كما سيكون لنا فرع آخر في العوير، ونسعى من خلال فروعنا المختلفة إلى تقديم خدماتنا بشكل أكبر وذلك من خلال حضورنا في أكبر عدد من الأماكن في دبي.
دبي - شيرين فاروق

