أكد المستشار حميد مصبح المهيري، مدير إدارة التفتيش القضائي في وزارة العدل، أن المشرع الإماراتي الذي يستند في أحكامه إلى الشريعة الإسلامية، يحرص أولاً على تطبيق الشرع، خاصة في قضايا القصاص والحدود، فلا يملك أحد رد القصاص إلا ولي الدم، أما الحدود فهي حدود الله، وفي الحديث الشريف، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. جاء ذلك في تعليقه «للبيان» حول آليات تطبيق القصاص أي حكم الإعدام، والإجراءات التي يتم إتباعها لدرء القصاص، في حال كان ذلك ممكناً، عملاً بالشريعة الإسلامية.

وأضاف المستشار المهيري، ولكن من جهة أخرى فالشريعة الإسلامية وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فيها حرص كبير على صيانة الحريات وحقوق المتهمين، والأصل في نظرة القاضي للمتهم هو البحث عن البراءة وليس الإدانة، فخير أن تبرئ ألف مذنب من أن تدين بريئاً واحداً، وخيراً للقاضي أن يخطئ بالعفو من أن يخطئ بالعقوبة، ولكن في حال توافرت شروط تطبيق الحد أو القصاص، فلا يملك القاضي إلا الحكم وفق شرع الله، والشروط التخفيفية لا تطبق ولا يؤخذ بها في القصاص والحدود، ولكن المشرع الإماراتي، واعتماداً على روح الشريعة الإسلامية، فقد اعتمد عددا من الإجراءات في سبيل درء القصاص أي حكم الإعدام ما استطاع إلى ذلك سبيلاً عملاً بالحديث الشريف .

ومن ذلك، اشتراط المشرع أن تمر القضية على درجات التقاضي الثلاث بقوة القانون، أي أنه حتى في حالة أن المتهم رضي بحكم الإعدام ولم يحاول الاستئناف ثم النقض، فإن النيابة العامة تستأنف الحكم وتطعن فيه بقوة القانون، ويتوجب على المحكمة أيضاً أن تعين في هذه الحالة محاميا للمتهم على نفقتها، وذلك حتى وإن رفض المتهم ذلك، أو اعتبر الحكم عادلاً وكان معترفاً وقابلاً بتطبيق القصاص.

ومن جهة أخرى لا تقضي المحكمة بالإعدام إلا بالإجماع، فإذا كانت هيئة المحكمة مكونة من أربعة قضاء اطمئن ثلاثة منهم إلى إدانة المتهم والحكم عليه بالإعدام، وخالفهم القاضي الرابع سواء بحكم الإعدام ، أو بأصل الإدانة، ففي هذه الحالة لا يحكم بالإعدام بل بالعقوبة الأخف وهي المؤبد.

وأضاف المستشار حميد المهيري، أن من النقاط التي يحاول القاضي من خلالها درء الإعدام، هو الحصول على عفو ولي الدم، فيجب عرض العفو على أولياء الدم خلال درجات التقاضي الثلاث، وليس هناك حد للمحاولات التي يمكن للقاضي أن يقوم بها لإقناع أولياء الدم بالعفو، كما يجيز المشرع للقاضي إطالة فترة التقاضي، وتأجيل القضية لسنوات، إذا شعر أن هناك أملا بعفو أولياء الدم، فلا يضر المتهم السجن ما دام هناك أمل بالنجاة من القصاص، وفي حالات أيضاً عندما يكون أبناء القتيل وهم أولياء الدم، صغاراً، يمكن للقاضي أن يؤجل التنفيذ إلى حين أن يكبروا ليقرروا بأنفسهم طلب القصاص أو القبول بالدية أو العفو.

وهنا لا بد من الإشارة أن القضاء يعطي مساحة من الوقت لأولياء الدم، تستمر حتى التنفيذ الفعلي للحكم، فمثلاً يمكن لولي الدم أن يعفو حتى لو كان المتهم على المشنقة وقد التف حبلها حول عنقه، فلو كان ولي الدم حاضراً لحظتها وقال قبلت بالعفو، فهنا ينزل المتهم عن منصة الإعدام ويكتب محضر التنازل، وهذا يعتبر بابا للعفو يبقيه المشرع الإماراتي حتى اللحظة الأخيرة.

أبوظبي- إيمان كلش