عقدت سلطة مركز دبي المالي العالمي أمس، ورشتها الاقتصادية التاسعة التي تركز على مناقشة الدور المهم الذي تلعبه الضرائب في عملية تنويع مصادر الدخل الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي.

وناقش الخبراء المشاركون في الورشة السبل المتاحة أمام دول المجلس لإنشاء نظام ضريبي حديث وفعال يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرات المالية الخليجية، لمواجهة كافة الأزمات المالية العالمية، بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز.

وقال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي: إن الغرض من ورشة العمل إلقاء الضوء على الضرورة الملحة لتنويع مصادر الدخل في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث عاصرنا فترة من تقلب أسعار النفط والغاز التي أثرت على عوائد الصادرات والإيرادات الحكومية، مما أدى إلى عرقلة وتأجيل بعض المشاريع التنموية في تلك الدول.

ولذلك فإنه من الضروري أن تبدأ دول مجلس التعاون في تنويع مصادر دخلها، إذ إنه يمكن استثمار تلك المصادر الجديدة في صيانة البنى التحتية التي تستهلك نحو 10% من تكلفة إنشائها. وأضاف أن حكومات دول مجلس التعاون أصبحت منفتحة على العالم الخارجي.

كما أصبح اقتصادها منفتحاً على العالم أيضاً، في الوقت الذي بدأت تلك الدول في تخفيض معدلات الرسوم الجمركية بسبب اتفاقيات التجارة الحرة، والسوق الخليجية المشتركة، مما جعلها تفتقد أحد أهم مصادر العائدات غير النفطية، وهو ما يفرض ضرورة البحث عن مصادر أخرى للدخل بخلاف النفط والغاز.

ضريبة القيمة المضافة

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون بحثت خلال الأعوام العشرة الماضية، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إحلال ضريبة القيمة المضافة محل الرسوم الجمركية الموجودة حالياً، والتي اعتبرها ضرورية لتقليل مخاطر الاقتصاد الكلي وزيادة قدرات الحكومات في مواجهة الأزمات الخارجية.

وبين أن هناك وجودا لعدد كبير من الرسوم والضرائب غير المباشرة في دول التعاون، والتي تؤثر على النشاط الاقتصادي في تلك الدول، مما يدعو إلى ضرورة استبدال الرسوم بضريبة واحدة توفر الوقت والجهد وتخفف العبء على من يدفعون الضرائب من جهة وعلى الحكومات والإدارات التي تحصل تلك الرسوم من جهة أخرى، مشيراً إلى أنه سوف يكون هناك فارق في العوائد لصالح الحكومات.

وأوضح أن فرض ضريبة للقيمة المضافة على مستوى دول التعاون يتطلب تحضيراً على المستوى الإداري، بالإضافة إلى قرارات يتم اتخاذها بشأن السياسات الاقتصادية والمالية والضريبية، وفي حال اتخذت تلك القرارات وتم التنسيق، فسوف يستغرق تطبيق ضريبة القيمة المضافة بين عام ونصف العام و3 أعوام.

تقلبات أسعار النفط

وقال السعيدي: تعتمد مالية حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على عائدات صادراتها النفطية، مما يجعلها عرضةً لتقلبات أسعار النفط والغاز. ويؤثر تقلب الإيرادات الحكومية على خطط الصرف والإنفاق الاستثماري في مشاريع التنمية، الأمر الذي يهدد بدوره مسيرة النمو الاقتصادي المستدام.

ولمعالجة هذه الثغرات المالية والاقتصادية، تحتاج الدول الخليجية لإدراك مدى أهمية إصلاح نظام المالية العامة وتنويع مصادر إيراداتها الحكومية من خلال النظر في مصادر ضريبية مختلفة، بما في ذلك الضرائب على المبيعات وضريبة القيمة المضافة.

وأضاف أنه من الصعب فرض ضرائب مباشرة على المغتربين في دول الخليج، ولذلك فنحن نبحث عن بديل فعال مثل ضريبة القيمة المضافة، التي من شأنها تشجيع الادخار والاستثمار، حيث إنه يتم فرضها على الاستهلاك.

وأوضح أن اقتصاد دول التعاون يعتمد بشكل كبير على صادراتها من النفط والغاز من ناحية، وعلى عائدات الرسوم الجمركية من ناحية أخرى.

وفي حال تطبيق الانفتاح عالمياً بتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة، فسوف يتم تخفيض تلك الرسوم، مما سيؤدي إلى فقد مصدر كبير للدخل، والذي بدوره سيؤدي إلى تنويع مصادر الدخل والبحث عن مصادر أخرى بعيداً عن المصادر التقليدية.

وأشار إلى أنه يجب أن يكون هناك تنسيق وتوحيد للجهود بين إمارات الدولة في إنشاء البنى التحتية بدلاً من تطوير البنى التحتية بطريقة فردية، موضحاً أنه من الأفضل أن تكون البنى التحتية في الدولة اتحادية.

من جهته قال الدكتور احتشام أحمد، مستشار مكتب رئاسة مجلس الوزراء، إن هناك مناقشات على المستوى الخليجي بشأن تنويع مصادر الدخل، حيث عقد اجتماع في الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية في هذا الصدد.

ودعا إلى ضرورة وجود ضريبة للقيمة المضافة، إذ إنه في حالة تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة مع دول العالم سوف تتكبد بعض دول الخليج خسارة نسبة كبيرة من العوائد الجمركية، حيث ستخسر الإمارات في تلك الحالة 68% من عوائدها الجمركية، كما ستخسر قطر 83% من العوائد نفسها.

آليات إدارة نظام ضريبي

وتناول المتحدثون الآليات اللازمة لإدارة نظام ضريبي واسع النطاق، ومدى تأثير اعتماد ضريبة القيمة المضافة على اقتصاد منطقة تعتبر ملاذاً آمناً من ضرائب الدخل الشخصي وضرائب الشركات في كثير من الأحيان. ودور هذه الضريبة في تسهيل مهمة الاتحاد النقدي الخليجي المنتظر.

وقال دين رولف، رئيس القطاع الضريبي بالشرق الأوسط في برايس ووترهاوس كوبرز: تتطور البيئة الضريبية في منطقة الشرق الأوسط بوتيرة سريعة. ويعزى هذا التطور في جانب منه إلى الحاجة للتنافس على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.

دبي ـ هادي فاروق