أكد معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم خلال افتتاحه لفعاليات الورشة التدريبية في مجال إجراء البحوث النوعية والتي يشارك فيها 25 باحثا تربويا من داخل الدولة وخارجها أهمية التركيز على البحوث النوعية وتقنياتها لما لها من اثر واضح على البيئة المدرسية والمناهج، متمنيا ان يخرج الباحثون والخبراء المتخصصون بما يحملونه من خبرات وتجارب بنتائج تسهم في تعزيز القدرات ورفع الكفايات.

وأكد معاليه في كلمته بأن البحث العلمي أضحى ضرورة حتمية تستهدف حل المشكلات ومغالبة التحديات التي تواجه الإنسانية جمعاء ويبقى البحث العلمي أحد الأدوات الأساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة والمستدامة والعمل على تطوير الأنظمة التعليمية من أجل توفير فرص التعليم لكل الأطفال الذين هم في سن المدرسة والقضاء على عوامل الجهل والفقر والمرض ورفع مستوى الجودة في العملية التعليمية والنهضة بمستوى مخرجات التعليم وتحقيق اهتمامات المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة ـ اليونسكو ـ وإنجاز أهداف مشروع التعليم للجميع بحلول عام 2015.

ولفت معالي القطامي إلى أن كل وزارات التربية والتعليم معنية بمجابهة هذه المشكلات والتحديات من خلال تنشيط حركة البحث العلمي وتشجيعه وذلك انطلاقاً من قناعتنا ونحن على أعتاب الألفية الثالثة بأن هناك ثمة حاجة ملحة لدعم حركة البحث العلمي وإعداد الكوادر اللازمة وبناء القدرات البشرية في مجال البحوث لاسيما وأننا نشهد حالياً تحولات ومتغيرات متلاحقة تحتم علينا نشر ثقافة البحث العلمي وتطوير بنى ونظم التعليم ومؤسساته .

وذلك انطلاقا من الدور الهام الذي تلعبه في دراسة واقع الأنظمة التربوية والكشف عن خصائصها وبيان جوانب القوة والضعف فيها بقصد التعرف على أحوالها والتعمق في طبيعتها وتشخيص مشكلاتها والعمل على تطويرها وتجديدها وزيادة كفاءتها الداخلية والخارجية.

وأشار القطامي إلى إن وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات تؤمن بأهمية البحث التربوي باعتباره من أهم مداخل الإصلاح والتطوير التعليمي لذا فقد جعلت تطوير البحث التربوي وتفعيل نتائجه من أهم المبادرات المطروحة خلال إستراتيجيتها.

ودعا القطامي خلال انعقاد الورشة جميع المؤسسات ذات الصلة بعملية البحث التربوي وخاصة منظمة اليونسكو للاهتمام بتطوير آليات إجراء البحث التربوي وتفعيل دوره العمل على مواجهة المعوقات والصعوبات التي تواجهها عملية البحث من حيث دعم التشجيع كما انه ينبغي العمل على الاستفادة من نتائج البحوث في بناء خطط وبرامج تطوير التعليم.

التعاون مع اليونسكو

وتأتي الدورة التدريبية التي ينظمها المركز الإقليمي للتخطيط التربوي بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت كخطوة أساسية في بناء قدرات الباحثين والمخططين التربويين والباحثين في المنطقة العربية بحسب الدكتور حجازي إدريس ممثل مكتب اليونسكو في بيروت الذي قال إن الغرض من البرنامج إلى جانب غاياته التدريبية هو تمكين وزارات التربية والتعليم في الدول العربية من إجراء بحوث نوعية وليست كمية.

مضيفا انه على ضوء الدراسات التي تمت بعد ورشة التدريب في القاهرة عام 2005 تم تكليف عدد من الباحثين لإجراء بحوث حول ثقافة التميز في الفصل المدرسي وتمت الدراسات في 5 دول عربية وكان الغرض منها الوصول إلى آليات دقيقة وعلمية لتفعيل مهارات الدارسين ونقل ثقافة الفكر النقدي داخل البيئة المدرسية وهو ما ينقصنا.

وأوضح الدكتور حجازي أن البحث التربوي يعيش أزمة حقيقية في الوطن العربي وتتمثل الأزمة في طغيان الكم بعيدا عن النوع والجودة والموضوعية العلمية حيث يلاحظ ندرة الجودة في تصميم البحوث وتقليدية الأهداف والمخرجات والبعد عن الميدان وندرة البحوث التي تأخذ من المدخل الكيفي وسيلة فالمدخل الكيفي لا يكتفي بوصف الظاهرة وإنما يذهب بعيدا إلى ما وراء تلك الظاهرة، مؤكدا حاجة الميدان إلى فهم مدلولية الأرقام وطبيعة وصيرورة العملية التعليمية.

وتمنى الدكتور حجازي أن تكون الورشة التدريبية نواة للبحث الكيفي في المنطقة العربية وإجراء دراسات كيفية لصقل مهارات الباحثين وإثراء المكتبة العربية وإدخال مفهوم الثقافة النقدية في مدارسنا.

وتحدثت في افتتاح الورشة مهرة هلال مديرة المركز الإقليمي للتخطيط التربوي موضحة أهمية هذه الورشة العلمية والتي تجسد العلاقة المتنامية وأواصر التعاون والتنسيق بين المركز ومنظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ممثلة في المكتب الإقليمي لليونسكو في الدول العربية ببيروت.

وأكدت بأن الورشة تأتي لتسهم في تحقيق الأهداف التربوية المتمثلة في دعم نظم التعليم بالمنطقة الخليجية والعربية وتحقيق مبدأ التعليم للجميع وأهداف الألفية الثالثة وتشجيع وتنشيط حركة البحث العلمي وإعداد الكوادر البحثية القادرة على البحث والتقصي والتحليل والاستنتاج وصياغة الفروض وصولا إلى النتائج البحثية التي من شأنها أن تسهم في تحسين نمط الحياة وتنظيم إيقاعاتها من خلال مواجهة التحديات والمشكلات.

وقالت«لعل أولى الخطوات العملية للوصول إلى هذا الهدف تبدأ بإعداد وتدريب الباحثين وتمكينهم من امتلاك أدوات وتقنيات البحث حتى يتسنى لهم المشاركة بفاعلية في الإنتاج العالمي للبحوث ومواكبة المعرفة العلمية المعاصرة واللحاق بالجديد في عالم أصبح سريع التغيرات دائم التقدم تتسارع فيه إيقاعات الاكتشافات التقنية التي تقوم على امتلاك ناصية البحث العلمي».

وأضافت «ومن هذا المنطلق يجئ عقد هذه الورشة التي تهدف إلى بناء القدرات في مجال البحوث الكيفية (النوعية) التي لم تجد الاهتمام في المنطقة العربية خلال العقديين الماضيين حيث أنها كانت قاصرة حتى على المستوى الدولي على البحوث الاجتماعية التطبيقية أما الآن فقد أصبح البحث الكيفي يستخدم في كافة التخصصات».

وعرضت في ختام حفل افتتاح الورشة الدكتورة ابتسام الخالدي دراسة «كيفية» أجرتها حول «ثقافة وممارسات التعليم والتعلم داخل الفصل والمدرسة في مدارس الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بمدارس دولة الإمارات » عبر المكتب الإقليمي اليونسكو ببيروت 2009 م.

يذكر أن الورشة تأتي استكمالاً للورشات التدريبية التي قام بها مكتب اليونسكو ـ بيروت في القاهرة في 2008 - 2009 لعدد من الباحثين والتي توّجت بدراسات نوعية نفّذها عدد من الباحثين في مصر ـ سلطنة عمان ـ السودان ـ الإمارات ـ الأردن حول ثقافة التمدرس.

وتهدف الورشة إلى استعراض الدراسات الكيفية المنجزة والتعريف بنقاط القوة والتحديات التي قابلها المتدربون أثناء التنفيذ وكذلك بناء مهارات لعدد 10 باحثين جدد في نفس المجال.

وتركز الورشة على أهداف رئيسية عامة تشمل التعريف ببعض الأنماط غير المتداولة للبحث الكيفي وبمزاياه العامّة والخاصّة و ربط البحث الكيفي بتحسين الجودة وتعزيز قدرات الباحثين التربويين في المنطقة العربية في مجال البحث الكيفي بعامّة وباستخدام نتائجه في عمليات الإصلاح والتطوير بخاصّة.

كما ترتكز الورشة على أهداف خاصة تشمل تزويد المتدرب بالخلفية الفكرية الأساسية اللازمة لفهم مرتكزات العمليات البحثية بعامة، والكيفية منها بخاصّة وتحليل المهارات البحثية الأساسية السائدة وتبصير المتدرب ببعض المغالطات والإشكالات المرتبطة بها.

وتعريفه بشروط وظروف استخدام كل مهارة بحثية وبحدود وضوابط الممارسات البحثية الشائعة وإكساب المتدرب (عملياً) مهارات تطبيق أدوات البحث الكيفي ومهارات تنفيذ مختلف مراحل البحث الكيفي من اختيار الموضوع إلى تحليل المعطيات واستخراج النتائج.

الشارقة ـ نورا الأمير