تعيش منى في وسط ذكوري بحت، فهي فتاة وحيدة بين أشقائها الخمسة، ومن يعتقد أنها مدللة فهو مخطئ، لأنها تعيش مأساة يومية بسبب محيطها الذي لا يأبه لكونها أنثى وتحتاج إلى معاملة خاصة.
حيث تفتقد إلى حنان أمها وانحيازها لها كما تفعل معظم الأمهات مع بناتهن، وتعاني من عنف أشقائها، وضربهم المبرح لها، وألفاظهم البذيئة «السوقية» التي لا يبخلون فيها عليها بعد كل شجار يومي، والتي ترحب بها الأم بشكل يثير الدهشة ولا تمنعهم من قولها مرة أخرى.
حاولت منى ابنة التاسعة عشرة عاماً، مراراً وتكراراً التقرب إلى والدتها، وكسب ودها حتى تشعر أن لديها أما قادرة على حمايتها من قسوة إخوتها وأنانيتهم، ولكنها قررت التوقف عن ذلك وعدم الحديث معها، بعد أن اكتشفت أن أمها لا تحفظ لها سراً، وسرعان ما تنحاز إلى أشقائها حتى لو كانوا على خطأ، فلغة الضرب هي اللغة الوحيدة لحل المشكلات.
وعندما يحدث سوء فهم بينها وبين أحد أشقائها يبدأ بضربها بشكل عنيف كما لو أنه يضرب شابا قوي البنية باستطاعته تحمل اللكمات على الوجه والظهر ومحاولات حبس الأنفاس أحيانا، بينما تقف والدتها دون أن تحرك ساكنا، ليس لأنها تخاف من ابنها.
بل لأنها ترفض التدخل في أي أمر يتعلق بابنتها، وفي حال بادلت منى شقيقها اللكمة بلكمة بسيطة دفاعا عن النفس، تتهمها والدتها بالاسترجال أمام والدها عندما يرجع من عمله في المساء، والذي لا يحسن غالبا حل المشكلة ويبدأ بتوبيخها ولومها، والصراخ ليعبر عن حاجته إلى الراحة والاسترخاء في المنزل.
الأيام باتت تشبه بعضها في نظر منى، التي أصبحت تشعر أن لا قيمة ولا معنى لوالدتها في حياتها، فبنات «فلان وفلان» أفضل منها دائما، وفي حال مرضت على والدها أن يرافقها إلى المستشفى حتى لو كان المرض محرجا ويتطلب وجودها هي لا والدها.
أما إذا أرادت منى من والدتها التدخل للحصول على شيء معين من والدها، ترفض ذلك، في حين أنها تبذل جهودا كبيرة لإقناع الأب إذا تعلق الأمر بأحد أبنائها، والمثير أنها لا تشجع منى على الاهتمام بنفسها، ووضع القليل من مساحيق التجميل البسيطة لتشعر بأنوثتها.
ريما عبدالفتاح
