منذ صغره كان شغوفاً بالحياة الغربية وانفتاحها، وكثيراً ما تمنى أن تتاح له فرصة للسفر إلى هناك والعيش في تلك البلاد، خاصة وانه كان مدمناً على الأفلام الغربية بشتى أنواعها، فمن خلالها كان يحاول قراءة الوجه الآخر للعالم الغربي.

ولم يكن يدرك راني بأن أحلامه ستتحقق يوماً ما، عندما قابل فتاة ألمانية تدعى «آنا» والتي كانت تزور بلده في رحلة استكشافية تهدف من خلالها التعرف على العالم العربي لكثرة ما سمعت عنه في إعلامها.

لقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تزور فيها «آنا» بلداً عربياً، ولقصر فترة مكوثها فيه لم تتمكن من الانخراط فيه، وهو ما دعاها لتكرار التجربة مرة أخرى، خاصة وأنها باتت تحتفظ بصديق لها فيها، وهو ما يدل على أن اللقاء الأول قد ساهم كثيراً بتعميق العلاقة فيما بينهما.

عادت آنا إلى بلادها ولم تكد تمر شهور حتى عادت مرة أخرى إلى بلد صديقها راني الذي لم ينقطع عن مراسلتها أثناء وجودها في ألمانيا، في تلك الفترة لم يكن راني قد وضع نصب عينيه اختلاف الثقافة والديانة وحتى العادات والتقاليد بينه وبين صديقته.

وكلما سئل عن ذلك أجاب بأنها لن تمثل مشكلة كبيرة لأن الفتاة أوروبية وبالتالي منفتحة وستتفهم كل شيء، وبتقديره أن ذلك يعد سبباً كافياً لاستدامة علاقتهما.

عادت آنا مرة أخرى محملة بأسئلة جديدة عن العالم العربي، فقد كانت تسأل عن كل شيء حتى التصرفات الفردية، وهو ما دعاها إلى الاستفادة من علاقتها مع راني بتعلم العربية ولو بجزء يسير منها حتى تتمكن من التفاهم مع العرب.

ولكن يبدو أن الشهور الستة التي مكثتها في بلد راني لم تكن كفيلة بأن تغير ما تحمله من أفكار مغلوطة عن العرب، ففي كل نقاش كانت آنا سريعة الحكم على العرب بأنهم كسالى ومتخلفون.

ورغم محاولات راني بتعريفها على التاريخ العربي إلا أنها لم تكن قادرة على الاعتراف بإنجازات العرب القديمة لتتهمهم بسرقة التراث الإغريقي والروماني.

لم يدم الحال بين راني وآنا طويلاً، فقد فهم راني من خلال علاقته معها بأن بعض الغربيين قد وضع العرب جميعاً في سلة واحدة، وأنه برغم التطور الحضاري الذي يعيش فيه لم يتغير، ليؤمن بما كان يقوله أستاذه في الجامعة حول ديمومة صراع الحضارات بين العالمين العربي والغربي.

(غ.خ)