برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي افتتحت سمو الأميرة هيا بنت الحسين حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سفيرة الأمم المتحدة للسلام ورئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي، الدورة السابعة من مؤتمر ومعرض دبي العالمي للإغاثة والتطوير (ديهاد 2010)، وذلك بمركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.

وتم تنظيم المؤتمر تحت شعار «التحديات الصحية العالمية في المستقبل.. تأثيراتها وطرق التعامل معها» بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية وبدعم رسمي من هيئة الهلال الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة وحملة دبي العطاء، ويستمر حتى السادس من أبريل. الحياة الصحية وفي كلمتها أمام المؤتمر قالت سمو الأميرة هيا بنت الحسين: «إن الحل التقليدي للجوع هو بكل بساطة العمل على إنتاج مزيد من الطعام، أي مزيد من القمح أو الذرة أو الأرز..

لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لأن البيانات التي تم جمعها قبل زيادة أسعار الغذاء تبيّن أن الأطفال الذين ينتمون للأسر الأشد فقرا في البلدان النامية يزيد احتمال إصابتهم بنقص الوزن مرتين عن أمثالهم ممن ينتمون للأسر الأعظم ثراء، ولكي نستطيع التعامل مع الجوع بفعالية، فنحن بحاجة أن نوجّه تدخلاتنا بشكل أفضل».

وأكدت سموها أننا في نهاية المطاف بحاجة إلى تعديل السلوكيات وتشجيع أنماط الحياة الصحية لتقليص هذا العبء المتنامي بشدة.

ترقية العمل الإنساني

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه أحمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، إن الإرث الحضاري للدولة في المجال الإنساني والذي وضع لبنته الأولى المغفور له بأذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتسير على نهجه قيادة الدولة الرشيدة، جعل منها الاختيار المناسب لاحتضان هذا الحدث الإنساني الكبير للمرة السابعة على التوالي.

وأشار إلى أن دولة الإمارات بجانب موقعها الاستراتيجي كجسر للتواصل بين الشرق والغرب وبنيتها المؤهلة في النقل والتموين والتخزين والدعم اللوجستي، فإنها تهتم كثيرا بالشأن الإنساني الذي هو شغلها الشاغل ووسيلتها لتعزيز التعاون والسلام والمحبة بين شعوب العالم كافة.

وذكر أن مؤتمر ومعرض «ديهاد 2010» ترجمة حقيقية لتوجهات دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في المجال الإنساني.

وأكد أن المؤتمر هو الحدث الإنساني الأكبر في المنطقة الذي يهتم بأكثر القطاعات حيوية وأسرعها نموا في الوقت الحاضر، ويحظى برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ونوه إلى أن المؤتمر يجسد على ارض الواقع دور الإمارات في النهوض بالعمل الإنساني وترقيته وتطويره ليواكب الاحتياجات المتزايدة لضحايا الأزمات والكوارث ويلبي طموحات المنظمات الإنسانية التي تواجه تحديات كبيرة داخل الميدان.

وقال سموه إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في وقت يحتاج فيه العمل الإنساني والإغاثي إلى التضامن والتآخي وتنسيق المواقف والبرامج المشتركة.

وأضاف أن شعوب العالم من حولنا تئن تحت وطأة الأزمات والكوارث وتواجه شتى صنوف المعاناة، ويشهد العالم اليوم تحولات كبرى في مختلف المجالات وهى تحولات جوهرية لكنها تحمل في طياتها الكثير من المفارقات.

وأوضح انه في الوقت الذي انحسرت فيه المسافات والأزمنة وتقاربت الشعوب، نجد أن الأوضاع الإنسانية في ترد مريع، وآلام البشرية وأوجاعها في ازدياد مستمر، والهوة بين الأغنياء والفقراء في اتساع مخل.

ولفت إلى أن هذه المعطيات أفرزت واقعا جديدا على عمل المنظمات الإنسانية التي وجدت نفسها أمام تحديات كبيرة لابد من مواجهتها لضمان استمرارية عملها وتعزيز وجودها في مختلف الميادين والساحات، للحد من تفاقم أوضاع الشرائح التي تستهدفها.

شراكات هادفة

وطالب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان المنظمات والمؤسسات الإنسانية بإقامة شراكات هادفة وبناءة فيما بينها لمقابلة الاحتياجات المتزايدة للعمل الإنساني.

ونوه سموه إلى أن أهمية المؤتمر تنبع من كونه يناقش قضايا حيوية تتعلق بالتحديات الصحية المستقبلية خاصة بعد تفاقم ما يسمى بالكوارث الصامتة المتمثلة في أمراض العصر الفتاكة مثل نقص المناعة المكتسبة «الايدز» وغيرها من الأوبئة التي وجدت في الدول الفقيرة مرتعا خصبا لانتشارها.

وتناول سموه مشكلة المياه فقال إن المياه الملوثة تقتل مليون ونصف المليون طفل سنويا، في الوقت الذي لا يحصل فيه 884 مليون شخص حول العالم على المياه النظيفة، ويعاني 7,2 مليار شخص بينهم 980 مليون طفل من غياب المنشآت الصحية اللائقة.

وقال سموه إن توفير الخدمات الصحية اللازمة لمستحقيها في كل مكان حول العالم ضرورة لا غنى عنها وهدف حيوي يجب أن نعمل من أجله جميعا، لان الأمراض والعلل من اكبر معوقات التنمية ومن أهم أسباب تخلف المجتمعات الهشة عن ركب الحضارة البشرية.

وأفاد سموه أن الإحصائيات السابقة تشير بوضوح إلى نقص كبير في وسائل الرعاية الصحية في الدول الأكثر هشاشة خاصة فيما يتعلق بصحة الأمومة والطفولة مما يتطلب العمل معا بقوة لإيجاد الحلول الملائمة لتحسين الحياة ورفع المعاناة وصون الكرامة الإنسانية.

الهلال الأحمر

وأكد سموه أن الهلال الأحمر لم تكن بعيدة عن التداعيات الناجمة عن التردي الصحي في المناطق الهشة، وأدركت مبكرا أهمية تعزيز الشراكة مع نظيراتها في المجال الإنساني خاصة في الجانب الصحي الذي تعتبر أكثر القطاعات تأثرا بالأزمات العالمية مما أثقل كاهل الشرائح والفئات الضعيفة التي لا تقوى على توفير تكاليف العلاج الباهظة.

وذكر أن الهيئة خطت خطوات كبيرة في هذا الصدد ونسجت العديد من الشراكات الهادفة والبناءة مع عدد من الجهات العاملة في الحقل الطبي سواء على المستوى المحلي أو الخارجي مما احدث نقلة نوعية في برامج الهيئة ومشاريعها الصحية.

وتطرق إلى قيام الهيئة بتأسيس عدد من المستشفيات الميدانية والفرق الطبية في عدد من التخصصات الحيوية مثل أمراض القلب والعيون والصمم ورعاية الأمومة والطفولة، منوها أن تلك الفرق عملت على تحقيق تطلعات الهيئة في تخفيف المعانة الصحية للكثير من الشعوب التي تعاني من وطأة الظروف.

وأضاف أن الهيئة زارت العديد من الدول وقدمت خدماتها العلاجية المجانية للشرائح الضعيفة، مشيرا إلى زيارة المستشفى الإماراتي العالمي للاستجابة للطوارئ لهايتي وتقديم خدماته العلاجية لآلاف الناجين من كارثة الزلازل المدمر الذي ضرب هايتي مؤخرا.

المشكلات الصحية

وأوضح المستشار إبراهيم بوملحة رئيس اللجنة العليا للمؤتمر رئيس المجلس الاستشاري العلمي نائب رئيس مؤسسة محمد بن راشد للخدمات الإنسانية والإغاثة، أن مؤتمر ومعرض دبي العالمي للإغاثة والتطوير والذي يقام تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يساهم في فتح الباب لجميع المهتمين في العالم لمناقشة ومتابعة آخر المستجدات والبرامج التي يمكن الاستفادة منها عند القيام بدورنا في عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.

وقال إنه ومن هذا المنطلق قررت اللجنة الاستشارية لـ «ديهاد» أن يقام المؤتمر تحت شعار «التحديات الصحية العالمية في المستقبل، تأثيراتها وطرق التعامل معها»، ومشيرا إلى أن اللجنة قامت باختيار موضوع التحديات الصحية لهذا العام نظراَ لما تواجهه مجتمعاتنا من تحديات كبرى سواء من حيث الكوارث الطبيعية التي تضرب كثيراَ من دول العالم، أو الحروب والأزمات.

وأضاف أننا نسعى من خلال هذا المؤتمر إلى جذب الانتباه العالمي للكوارث والأزمات التي يعاني منها العالم حالياً، مثل التدمير الذي خلفه زلزال هايتي والمشكلات الصحية التي نجمت عنه نتيجة نقص المعايير الصحية والغذاء، بالإضافة إلى عدد من المشاكل الأخرى مثل ظاهرة الاحتباس الحراري وتأثيراتها.

وأكد بوملحة أن مثل هذه التحديات تدفعنا جميعا إلى متابعة وضع الخطط الاستراتيجية وإعداد البرامج اللازمة لمواجهة هذه التحديات التي تصيب المجتمعات في كثير من أنحاء العالم.

وقال إن مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير «ديهاد» من المؤتمرات الرائدة عالميا وذلك بسبب تسخير كافة الإمكانيات اللازمة من اجل إنجاح تنظيم الفعاليات الخاصة بالمؤتمر.

إضافة إلى الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة والثقة المطلقة في قدراتها في أن تكون المقر الدائم لانعقاد هذا الملتقى الدولي ونقطة الانطلاق لتقديم يد العون للدول المنكوبة في أسرع وقت.

وأشار إلى أن اجتماع المؤسسات الدولية والمحلية في تنظيم هذا الحدث هو خير دليل على الاهتمام الكبير والرائد التي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة لاستضافة وتنظيم هذا الحدث الهام، ومؤكدا أن «ديهاد» في هذا العام يحفل بمشاركة شخصيات قيادية في مجال تقديم الإغاثة الإنسانية في العالم، إضافة إلى مشاركة أكثر من 90 منظمة دولية وأكثر من 275 مؤسسة وشركة عارضة.

وقال: إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نطمح إلى أن نكون دائما الرواد في تقديم يد المساعدة والدعم لكافة شعوب العالم، حيث حرصت الدولة وبناء على توجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله وإخوانهما حكام الإمارات على مد يد العون بشكل دائم من أجل تخفيف المعاناة وإزالتها عن كاهل الدول المنكوبة، وتعتبر دولة الإمارات من الدول السباقة في مساهماتها في مجال التنمية والتطوير وإغاثة تلك الدول بكافة الوسائل المتاحة.

سوء التغذية

ومن جهتها قالت الفنانة هند صبري سفيرة برنامج الأغذية العالمي لمكافحة الجوع إن الجوع يعتبر أسوأ مشكلة يعاني منها العالم اليوم، وخاصة ان ضحاياه في كل عام أكثر من ضحايا أمراض الإيدز والسل والملاريا مجتمعة، ومشيرة إلى أن المصابين بسوء التغذية هم أكثر عرضة للأمراض، وأن سوء التغذية هو السبب الرئيسي وراء أكثر من ثلث حالات وفيات الأطفال دون الخامسة، وتبلغ 5 ,3 ملايين وفاة سنويا.

وأضافت أن المواد الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي تساعد في إنقاذ الأرواح والقضاء على الآثار المدمرة للجوع التي لا يمكن تداركها، حيث إن نقص التغذية في أول عامين من عمر الطفل يضر بنموه البدني والعقلي بصورة لا رجعة فيها، مما يؤثر سلبا على مراحل نموه في المستقبل.

لافتة إلى أن الأطفال الصغار بمن فيهم أصحاب الأوزان المنخفضة عند ميلادهم، يمكن استعادة وزنهم سريعا في وقت لاحق خلال مرحلة الطفولة، ولكنهم قد تزيد لديهم مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل مرض السكر وأمراض القلب والأوعية الدموية.

محاور المؤتمر

ويشمل مؤتمر ديهاد لهذا العام ستة محاور رئيسية سيتم مناقشتها خلال الثلاثة أيام ستتطرق إلى أبرز المشاكل الصحية ومن ضمنها الأمراض الصحية القاتلة والعمل على التحرك السريع للحد منها.

بالإضافة إلى آخر الابتكارات والتقنيات الحديثة وتعزيز قيمة المساعدات إلى هذا القطاع وإبراز الأولويات في حالات الكوارث والطوارئ بالإضافة إلى استمرارية الدعم والعمل الجاد والتخطيط لمعاجة الأمراض وأهمية تكثيف جهود القطاع الخاص والعام للتقليل من وفيات الأمهات والأطفال.

يستضيف مؤتمر ديهاد أهم المتحدثين في هذا المجال من هيئة الأمم المتحدة وعدد من منظمات الإغاثة العالمية للمشاركة في تقديم أبرز الدروس التي يجب تعلمها خلال المحن والأزمات.

وسيقوم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية لمنظمة الأمم المتحدة صخدبء بالتركيز على التحديات التي تواجهها المؤسسات خلال عمليات الإغاثة. هذا بالإضافة إلى عدد من ورش العمل التي ستقوم بمناقشة الخدمات اللوجستية المتخصصة في توفير الخدمات الصحية وتأثير المياه وخدمات الصرف الصحي على الصحة وتمكين المجتمع المحلي ألافي التطوير الصحي وعرض ألافي ألاالعمليات التي يتم تنفيذها في الدولة مقدم من قبل برنامج الغذاء العالمي.

30 صورة تبرز عمل برنامج الأغذية العالمي واليونيسف مع الأطفال

قامت سمو الأميرة هيا بنت الحسين بجولة في أنحاء المعرض يرافقها إبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية وأحمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وعدد من الشخصيات المحلية والعالمية.

حيث تفقدت سموها المؤسسات والجمعيات الخيرية ووكالات الغوث والهيئات الحكومية وغير الحكومية والشركات العارضة كمؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي وتكية أم علي وبرنامج الغذاء العالمي.

وأبدت سموها إعجابها بعدد الشركات العارضة وبفعاليات المؤتمر الذي يضم أبرز الأسماء العربية والعالمية اللامعة في هذا المجال، وأشادت بالجهد المبذول في تنظيم مثل هذه المؤتمرات التي تعنى بدعم الدول والمجتمعات المنكوبة.

وفي نهاية جولتها افتتحت الأميرة هيا معرضا للصور الفوتوغرافية الخاصة ببرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تضمن 30 صورة تبرز عمل برنامج الأغذية العالمي واليونيسف مع الأطفال في جميع أنحاء العالم لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.

تشمل الصور على لقطات لمشروعات الوجبات المدرسية التي يقوم بها برنامج الأغذية العالمي في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعراق، وللأطفال النازحين داخلياً في اليمن، وكذلك عمليات التعامل مع حالات الطوارئ والإغاثة فى هايتي، وبرامج اليونيسف التعليمية والصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومن ثم حضرت سمو الأميرة هيا بنت الحسين مراسم افتتاح مؤتمر ديهاد بمشاركة أهم الناشطين والرؤساء التنفيذيين والقادة في العمل الإنساني على نطاق العالم.

ويستعرض مؤتمر ديهاد لهذا العام أبرز المشاكل الصحية التي ترافق الكوارث والأزمات، ويسعى المؤتمر إلى جذب الانتباه العالمي للكوارث والأزمات التي يعاني منها العالم حالياً مثل نقص المعايير الصحية والغذاء بالإضافة إلى عدد من المشاكل الأخرى مثل ظاهرة الاحتباس الحراري وتأثيراتها.

دبي- السيد الطنطاوي - دبي ـ «البيان»