أطلقت وزارة العدل مؤخراً، حملة للتعريف بقانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن خطة الوزارة لتنفيذ استراتيجية الاتصال الحكومي، التي تنص أولوياتها، على تعزيز مبدأي الشفافية والمرونة من جهة، والتواصل مع الجماهير المعنية بشكل أكثر مهنية وفاعلية من جهة أخرى.

وأوضحت مريم الشحي مديرة ادارة الاتصال الحكومي بوزارة العدل، ل«البيان» أن هذه الحملة واحدة من مبادرات عدة تبنتها وزارة العدل، في اطار خطة تنفيذ استراتيجية الاتصال الحكومي، وتهدف بالدرجة الأولى إلى نشر الوعي القانوني بين أفراد المجتمع، من مواطنين ومقيمين، مضيفة أن الحملة التي تحمل عنوان «نحو ثقافة مجتمعية لقانون الأحوال الشخصية الإماراتي»، تتواصل مع المواطنين والمقيمين، عبر وسائل الإعلام، المكتوبة والمسموعة والمرئية.

بالإضافة إلى رسائل الـ «إس. إم. إس» بهدف تعريفهم بأبواب وبنود القانون، مشيرة إلى أن الحملة الحالية تستهدف بشكل أساسي المقبلين على الزواج، حيث تركز على عدة نقاط، تتعلق بقضايا الخطبة والولاية وحقوق كل من الزوج والزوجة، مع التركيز على التفاصيل التي يقتصر معرفتها على المختصين دون عموم الجمهور.

قضايا الخطبة

وأشارت الشحي الى أن عدد القضايا المتعلقة بمشكلات الخطبة، تبين مدى جهل الناس بالقوانين التي تحكم هذه الفترة، «بل ان العديد منهم يعتقد أن لا حقوق وواجبات قانونية تترتب على عقد الخطبة إلا في حال عقد القران، وهذا غير صحيح، ولهذا اختارت الوزارة هذا المحور لتبين حقوق وواجبات طرفي الخطبة وفق القانون الإماراتي».

وأضافت «أن الكثيرين يجهلون أنه في حال فسخ الخطبة من أحد الأطراف، فإن القانون الإماراتي يعطي الحق بطلب التعويض، إذا ترتب على العدول عن الخطبة ضررٌ «وهذا يشمل الضرر المادي والمعنوي » تحمل المتسبب فيه تعسفاً يقتضي التعويض عنه ، و الأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» كما جاء في المذكرة التفسيرية لقانون الأحوال الشخصية»، لافتة الى «أنه وعلى الرغم من أن القانون ينص على حق كل من الخاطبين، العدول عن الخطبة، وعن الزواج من أصله؛ لأن الأمر لا يعدو أن يكون وعدا بالزواج، وإذا لم يكن في الخطبة قوة الإلزام لأحد الطرفين ولا لكليهما.

فلكل منهما أن يرجع عنها، و إن رجع فهو مستعمل لخالص حقه، إلا أن تحميل المتسبب في العدول عن الخطبة التعويض، يعود إلى ما قد تتعرض المخطوبة من شائعات بسبب العدول، وقد تنفق المخطوبة وأهلها نفقات تقتضيها الأعراف والعادات، مما يتوجب معه في حالة العدول عن الخطبة إزالة هذا الضرر ممن تسبب به، وكذا الحال فيما إذا عدلت المخطوبة عن الخطبة وأصاب الخاطب ضرر معنوي أو مادي، ومن المبادئ المسلم بها اليوم مبدأ (إساءة استعمال الحق)».

وأشارت الى أن قانون الأحوال الشخصية الاماراتي يعطي القاضي سلطة تقدير الضرر والتعويض فيه، بشرط التحقق من حصول الضرر المادي ، أو المعنوي ، و التحقّق أيضاً عمن كان السبب في حصوله، وحول مصير المهر المقدم أثناء الخطوبة حال العدول عنها، ولم يكن هناك عقد قران، موضحة «ان الفقرة الثانية من هذه المادة قررت أن ما يقدمه الخاطب على سبيل المهر، له الحق في استرداده حال العدول عن الخطبة ، عينه - إن كان قائماً - وبدله مثلاً أو قيمته يوم القبض - إن كان هالكاً أو مستهلكا.

لأن المرأة لا حق لها في المهر، إلا إذا تم عقد الزواج بإيجاب وقبولٍ شرعيين، باتفاق الفقهاء، وفقاً لما سيأتي في هذا القانون، أما بالنسبة إلى الهدايا بين الخطيبين، فقد قررت الفقرة السادسة من هذه المادة أن العدول عن الخطبة من أحد الطرفين لو كان بسبب، ففي هذه الحالة يسترد ما أهداه عيناً أو بدلا، وذلك كله ما لم يوجد عُرف يقضي بغير ذلك، إذ المعروف عُرفاً كالمشروط شرطاً، وليس للطرف الآخر المتسبب في العدول أن يسترد ما أهداه؛ لأن الخطبة عدل عنها بسبب منه».

حقوق

وأضافت الشحي أن الفقرة السابعة من هذه المادة قررت أن العدول عن الخطبة إن كان من الطرفين، فلكل منهما حق استرداد الهدايا التي قدمها، كما تناولت الفقرة الثامنة انتهاء الخطبة بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه، أو بعارض حال دون الزواج، فلا يسترد شيئا من الهدايا؛ لأن عدم إتمام الزواج بسبب الوفاة مثلاً، أو الجنون، أو الوقوع في الأسر.

وما إلى ذلك ؛ مما ليس لأحد الطرفين يدٌ فيه. وأضافت أنه في القانون الاماراتي، كما تحرم خطبة الرجل على خطبة أخيه، تحرم أيضاً خطبة المرأة على خطبة المرأة؛ لاتحاد العلة بالمضارة والإيذاء، فإذا تقدمت امرأة إلى خطبة رجل فخطبته لا يجوز لامرأة أخرى أن تتقدم إليه أيضاً فتخطبه، هذا إذا أبدى الرجل رغبته في الأولى، وفي أنه لا يرغب إلا في زوجة واحدة.

أبوظبي - إيمان كلش