التحق 8 قضاة مواطنين بالتدريب في دبلوم العلوم القانونية والقضائية في معهد دبي القضائي بينهم امرأتان ليتم تخريجهم قضاة عاملين في يوليو المقبل في إطار السعي لزيادة العنصر المواطن في السلك القضائي.

وتشكل هذه الدفعة الجديدة من القضاة نقلة نوعية لدخولهم أول برنامج تدريبي مكثف يستمر أربعة أشهر يؤهلهم للعمل في محاكم دبي، حيث تتميز هذه الدفعة بوجود امرأتين ما يجعل عدد النساء القاضيات يرتفع إلى 3 بعد التحاق ابتسام البدواوي بسلك القضاء في وقت سابق.

نقلة نوعية

وأكد المستشار عصام الحميدان النائب العام أن برنامج العلوم القضائية لتأهيل القضاة يمثل نقلة نوعية لدخول الكوادر الوطنية وتدريبهم للالتحاق بمجال القضاء، مشيرا الى أن معهد دبي القضائي يقوم بدور كبير في تطوير وتدريب وكلاء النيابة والقضاء حيث قام بتخريج 10 دفعات سابقة ويشكل رافدا للمجال القانوني الذي يساير ويحقق أهداف النيابة العامة في دبي.

وأشاد بأعضاء مجلس إدارة المعهد والقائمين عليه والبرنامج الذي يتيح للملتحقين به الدخول الى ساحة العمل مباشرة خاصة وأن أول دفعة منهم يشكلون 8 قضاة من أبناء البلد. وأضاف أن إطلاق البرنامج المخصص لتأهيل القضاة نقلة نوعية في مسيرة المعهد وتحقيق لأهدافه الاستراتيجية في استقطاب وجذب الكوادر الوطنية الشابة للانضمام للسلطة القضائية بدبي وتزويدها بأفضل برامج التدريب والتأهيل اللازمة لتعزيز كفاءة وفعالية النظام القضائي.

وقال: «نسعى من خلال التحاق الدفعة الأولى من المواطنين والمواطنات للعمل مباشرة في المحاكم إلى مواصلة تأدية رسالتنا في رفد السلطة القضائية بالعناصر الوطنية المؤهلة وفق أعلى معايير التميز والشفافية والابتكار، ما يسهم بدوره في تحقيق تقدم القطاع القانوني والعدلي واستكمال المسيرة الرائدة في العمل القضائي فضلاً عن ترسيخ مكانة دبي كإحدى أكثر المدن أمناً في العالم».

تدعيم الريادة

وقال الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي: «ان مبادرة تصميم برنامج تدريبي خاص لمحاكم دبي تعكس مدى حرص معهد دبي القضائي على دعم رؤيتنا المتمثلة في تحقيق الريادة في عمل المحاكم من خلال توفير الخدمات التدريبية القائمة وفق منهجيات تعليمية متطورة بهدف رفد النظام القضائي بالكفاءات المواطنة المؤهلة على أعلى مستوى من الكفاءة والشمولية، بما يسهم بدوره في ترسيخ مكانة دبي كمحور رئيسي للأمن والسلامة في المنطقة.

وأود هنا أن أؤكد التزامنا المستمر بالتعاون مع المعهد الذي يعد مركزاً إقليمياً للتميز القانوني والعدلي لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات القضائية ونشر قيم المساواة والعدالة وتحقيق المزيد من التكامل في العمل القضائي والقانوني بين كافة المحاكم والدوائر القانونية المعنية في الإمارة».

وبدوره، قال الدكتور جمال حسين السميطي المدير العام لمعهد دبي القضائي: «يندرج إطلاق البرنامج التدريبي الجديد الخاص بمحاكم دبي في إطار الخطة الاستراتيجية للعام الحالي والنهج الشامل المعتمد لتطوير برامج التدريب وفق أعلى المعايير العالمية وتطبيق مناهج التعلم التشاركي واعتماد أفضل الممارسات والمفاهيم التدريبية لبناء جيل من الشباب القادرين على تعزيز دور القضاء في تحقيق التنمية الشاملة وترسيخ مبادئ العدل والمساواة والشفافية في المجتمع».

وأضاف: «ان المعهد يؤمن أن عمليات التدريب المتميز أحد أهم نشاطات تطوير الموارد البشرية، التي نسعى من خلالها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المؤسسية، كما هي أفضل إعداد واستثمار للموارد البشرية المواطنة لمقابلة التحديات بالتطوير المستمر للقدرات والإمكانيات».

مضيفاً: «وفي سعيه الدائم نحو هذا الهدف النابع من التزامه بمنهجية خطة دبي الاستراتيجية 2015، في قطاع الأمن والعدل والسلامة، يؤسس المعهد برامجه التدريبية المتنوعة بحرفية فائقة تعتمد على متطلبات السوق واحتياجاته، ولتكون إطارا يعبر عن رؤية المعهد المنهجية لنشاط التدريب، وصولا إلى أفضل الممارسات في هذا المجال، وأن نكون المصدر لأفضل التطبيقات المهنية الممكن تبنيها في عمليات تطوير الموارد البشرية القانونية والقضائية مما يعزز دور المعهد كمنصة إقليمية للتدريب المتميز بما يعمق عالمية دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة».

وأشار الى «أن سياسة المعهد تعتمد على تطوير واستحداث قواعد بيانات ومعلومات ومنشورات وسلسلة دراسات لدعم العاملين في المجالات القانونية والعدلية وتطوير خدماتنا التدريبية والاستشارية بصفة مستمرة بما يلبي احتياجات عملائنا وتوقعاتهم، وقياس رضا العملاء عن خدمات المعهد وتحليل النتائج لتحسين رضاهم وتطوير خدماتنا بصورة مستمرة وتطوير واستدامة قدرات موظفينا من خلال التعليم والتدريب والاستثمار الملائم».

لافتا الى أنها منبثقة من أهدافنا الاستراتيجية الموضوعة في تطوير برامج تأهيل وتدريب متخصصة تستهدف توفير كفاءات بشرية مؤهلة في المجالات القانونية والعدلية ورفع مستوى الوعي المجتمعي بالجوانب القانونية والعدلية العامة وتطوير شبكة علاقات ومعلومات محلية ودولية لتبادل ونشر المعلومات والخبرات واستحداث قواعد بيانات ومعلومات ومنشورات وسلسلة دراسات لدعم العاملين في المجالات القانونية والعدلية.

وقال ان برنامج تأهيل القضاة يهدف الى تزويد القضاة بالمعلومات القانونية والقضائية اللازمة لممارسة أعمال القضاء بكفاءة وفاعلية وإكسابهم المهارات اللازمة لأفضل الممارسات لتنفيذ متطلبات الأعمال القضائية وتعزيز الاتجاهات الإيجابية للقضاة لتبني أفضل الممارسات السلوكية القضائية ويتبع تطبيق منهجية تشاركي] قائمة على تبني مبادئ تعلم الكبار وتبني مبادئ التدريب كمفهوم وممارسة بدلا من مفهوم التدريس.

برنامج تدريبي متميز

ولفت السميطي الى أن المحاضرات تتضمن الجوانب المرتبطة بالمعلومات الواجب تزويدها للمشاركين والمتعلقة بالقوانين التي تهم عملهم، والتعامل معها وتوظيفها لاحقا واعتماد أساليب تشاركية لتنفيذ المحاضرات باستخدام النقاش والحوار ودراسة الحالة واعتماد الامتحانات والواجبات التحضيرية والمشاركة كوسائل تقييم لمقدار تحصيل القضاة.

وأشار الى أن البرنامج يتضمن تنفيذ عدد من الزيارات الميدانية لغايات تعزيز الجوانب التطبيقية المعتمدة على المشاهدة والتجربة وستقام زيارات إلى وحدات المحاكم المساندة (تنفيذ، خدمات، ...) ليومين ورؤية المتقاضين ليوم واحد وزيارتان الى النيابة العامة وسترتبط الزيارات بتقارير مهنية يتم إعدادها من قبل القضاة بخصوص التعلم المتحصل من هذه الزيارات، مضيفا أن البرنامج يشمل اعداد التقارير التي ترتبط بالزيارات الميدانية المحددة وتهدف إلى تعميق وتعظيم التعلم لدى القضاة، وبيان أفضل الممارسات الممكن تطبيقها لاحقا وتعمل على ربط التعلم الميداني بالإطار النظري (المحاضرات) والتي يسعى البرنامج من خلالها إلى عكس عمليات التعلم الذاتي ونقل محتوى التعلم لبقية المجموعة.

وأضاف مدير عام معهد دبي القضائي أن البرنامج يتضمن تعليم البحث الذي يعزز قدرات القضاة البحثية اللازمة لهم لأداء أعمالهم لاحقا بأفضل الطرق وأكثرها دقة وموضوعية وتعزز اتجاهاتهم نحو تبني المنهج العلمي البحثي كوسيلة للاستقصاء والحكم، من خلال الاطلاع على جميع ما يلزم عملهم من معلومات وتطور مهارات البحث المقارن لدى القضاة، بما يسهم في صقل الشخصية المستقلة والقادرة على صناعة واتخاذ القرارت. وتم تقسيم البرنامج على حسب جدول زمني حيث حدد للمعارف القانونية عدد ساعات تدريبية بلغ 380 ساعة، ويبلغ عدد الساعات التدريبية للمعارف ذات الصلة (132) ساعة ليبلغ اجمالي عدد الساعات التدريبية للبرنامج (512) ساعة.

وكشف الدكتور جمال السميطي أنه بعد التعديلات على القانون الخاص بالمعهد في سبتمبر الماضي وبعد اصدار اللوائح الخاصة بها والتي تضمنت في إطارها العام علاقات المعهد بالأجهزة الإدارية والإشرافية تحت إدارة المعهد تم تعديل القانون القديم في السماح بتنظيم الفترات الزمنية للدورات والبرامج والتي كانت في السابق ملزمة أن تستمر الدورة لعامين وتم ترك القرار في القانون الجديد لمجلس إدارة المعهد لتحديد الفترة الزمنية بناء على المتغيرات المستقبلية وأعطى القانون صلاحيات أكبر لمدير عام المعهد وحدد اختصاصات المجلس العلمي ومنها ظهرت مبادرة برنامج تأهيل القضاة.

القضاة الجدد

أشارت القاضية فاطمة إسماعيل محمد إلى أنها تعمل في محاكم دبي منذ 8 سنوات كأول كاتبة عدل وقد رشحت بعد الاختبارات لخوض دبلوم العلوم القانونية والقضائية «برنامج تأهيل القضاة»، مضيفة أنها تسعى لأن تكون على مقدار الثقة التي تم منحها إياها لتثبت دور المرأة في خوض مجال القضاء، خاصة وأن هذا البرنامج سيزيد عدد القاضيات في دبي ليصبحن 3 بعد القاضية ابتسام البدواوي مشيرة الى أن المرأة بدأت دخول العديد من المجالات وهي مسألة وقت لتصبح متواجدة في مختلف قطاعات العمل.

وقالت القاضية شيخة حمد الغفلي إنه بناء على توجيهات واهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في دور المرأة ودخولها في المجال القضائي استطاعت المرأة دخول النيابة العامة والمحاكم، معتبرة الأمر مسؤولية وأمانة يقعان على عاتقها وتأمل أن تكون على قدر المسؤولية.

وأشارت إلى أن القضاء كان طموحا بالنسبة لها وستعمل بكل طاقة لإثبات جدارتها، مضيفة أنها كانت تعمل في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مديرة لمكتب الشؤون القانونية وعضوة في لجنة انتقال اللاعبين وكانت أول امرأة تعمل في هذا المجال. وقال القاضي خالد مبارك: «لنا الشرف في أن نكون أول دفعة لدخول البرنامج والالتحاق بالقضاء، ويعتبر ذلك نقلة نوعية وثقة كبيرة، خاصة وأننا استطعنا إنهاء الاختبارات لدخول البرنامج بنجاح».

دبي - مصطفى الزرعوني