أيام قليلة وتعلن نتائج الدورة الثالثة عشرة لجوائز دبي للأداء الحكومي المتميز، والتي تشارك فيها أكثر من 25 دائرة ومؤسسة وهيئة حكومية في دبي، وتعتبر ثقافة تميز الأداء الحكومي إحدى الوسائل الحضارية لدفع مسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها البلاد. وأكد عبدالله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لحكومة دبي ورئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قدم للفكر الإداري برنامجاً متكاملاً للتميز الحكومي.

وقال ان البرنامج يعمل على أن يكون التميز ثقافة مؤسسية ونهج حياة وعمل، على المستويين الوظيفي والمؤسسي، يعمل على تحقيق الرؤى والأهداف بأعلى درجات الكفاءة والفاعلية، وان عمليات التقييم لمشاركات الدوائر والمؤسسات الحكومية هذا العام ركزت على عمليات التطبيق الفعلي والإنجازات الحقيقية للجهات الحكومية لا على المنهجيات وأنظمة العمل الموثقة وأجرى المقيمون مقابلات خلال الزيارات الميدانية مع الإدارات والموظفين المعنيين بشكل أساسي بالموضوع قيد التقييم.

كما تمت إضافة فئات جديدة لفئات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وذلك بهدف تعزيز دور الهيئات والدوائر والمؤسسات الحكومية في تحقيق التنمية الاقتصادية وكفاءة إدارة المال العام، فقد تم العمل على إضافة فئة «الجهة الحكومية المتميزة مالياً»، بهدف ضمان فاعلية إدارة المال العام وكذلك فئات أخرى. جاء ذلك في حوار الشيباني مع «البيان» كشف خلاله عن التطورات الجديدة في البرنامج وتالياً نص الحوار..

قبل أيام زار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الندوة التدريبية التي نظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، حول التميز في الخدمات الحكومية والتي تأتي ضمن سلسلة الندوات المعرفية المتخصصة التي يعقدها البرنامج شهرياً، حيث أكد سموه دعمه المباشر واللامحدود لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وحرصه الدائم على استمرار البرنامج وتعزيز دوره في تطوير الأداء الحكومي بدبي.. كيف تفسرون ذلك؟

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، «رعاه الله»، هو القائد القدوة الذي قدم للفكر الإداري برنامجاً متكاملاً للتميز الحكومي، وكانت الزيارة محفزة، وأكدت حرص سموه الدائم على تعزيز دور البرنامج في نشر وترسيخ ثقافة التميز الحكومي في الهيئات والدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي. والبرنامج جاء نتاج رؤية ثاقبة لسموه، وحقق نقلة حقيقية ونوعية في طرق عمل وأداء الجهات الحكومية وصولاً إلى مستوى الخدمات الحكومية المقدمة. وأثنى سموه على جهود فريق البرنامج وأعطى توجيهاته بضرورة مضاعفة الجهود، حيث إن القطاع الحكومي بحاجة لدور البرنامج أكثر من أي وقت مضى. مدلول ذلك أن التميز ثقافة مؤسسية ونهج حياة وعمل، على المستويين الوظيفي والمؤسسي، يعمل على تحقيق الرؤى والأهداف بأعلى درجات الكفاءة والفاعلية.

الإنجازات الحقيقية

استكمل البرنامج أعمال التقييم لجميع فئاته المندرجة ضمن التميز المؤسسي والوظيفي. هل لك أن تحدثنا عن الجديد في هذه الدورة التقييمية للبرنامج؟

ركزت عمليات التقييم على عمليات التطبيق الفعلي والإنجازات الحقيقية للجهات الحكومية، لا على المنهجيات وأنظمة العمل الموثقة، وأن يكون التقييم على مستوى المعايير الرئيسة والفرعية، دون الخوض مطولاً في المكونات والنقاط التفصيلية لهذه المعايير الفرعية. بالإضافة إلى التأكد من تنفيذ المهام وتحقيق الإنجازات في مجال التطوير المؤسسي بالجهود الذاتية للجهات الحكومية، دون الاستعانة بجهات استشارية خارجية. كما أجرى المقيمون مقابلات خلال الزيارات الميدانية مع الإدارات والموظفين المعنيين بشكل أساسي بالموضوع قيد التقييم، واقتصر دور منسقي الجودة والتميز في الهيئات والدوائر الحكومية على المساندة والتوضيح، ما لزم ذلك.

نعلم جميعاً أن البرنامج أجرى مؤخراً عمليات مراجعة وتحديث لفئاته.. هل لكم أن تحدثونا عن أي تغييرات أو إضافات على هذه الفئات؟

تعلمون أن الهيكل الحالي لحكومة دبي يضم هيئات ودوائر ومؤسسات وما إلى ذلك، ولهذا جرى العمل على مراجعة فئات البرنامج، حيث أصبحت تضم فئة تسمى فئة «الهيئة/الدائرة الحكومية المتميزة» وشاركت بها 12 هيئة ودائرة حكومية، وفئة المؤسسة الحكومية المتميزة وشاركت بها 7 مؤسسات حكومية. بالإضافة لفئة تقدير التميز والتي تعتبر فئة انتقالية وتأهيلية للجهات الحكومية (هيئات أو دوائر أو مؤسسات وغيرها..) التي تكون في بداية طريقها في رحلة التميز، بحيث تتم المشاركة فيها لدورة واحدة فقط. وقد شاركت فيها خلال هذه الدورة التقييمية 6 هيئات ومؤسسات حكومية.

وتترجم هذه الإضافات توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي وردت في كلمة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، في حفل توزيع جوائز البرنامج العام الماضي، والمتضمنة إضافة فئات جديدة لفئات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وذلك بهدف تعزيز دور الهيئات والدوائر والمؤسسات الحكومية في تحقيق التنمية الاقتصادية، وكفاءة إدارة المال العام، فقد تم العمل على إضافة فئة الجهة الحكومية المتميزة مالياً، بهدف ضمان فاعلية إدارة المال العام، بما في ذلك تنمية الإيرادات وترشيد النفقات وبناء موازنات عملية ودقيقة، بالإضافة إلى دراسة ومراعاة موضوع كلفة الخدمة.

وتم تقييم هذه الفئة بفريق عمل مشترك من دائرة المالية ودائرة الرقابة المالية بدبي. كما أنه ولغايات تفعيل العمل المشترك بين الجهات الحكومية وتحفيزها للعمل معاً لتحقيق أهداف خطة دبي الاستراتيجية، فقد تم إضافة فئة المشروع الحكومي المشترك المتميز. ويعمل فريق البرنامج حالياً على تطوير معايير فئة «الجهة الحكومية المتميزة إلكترونياً» بالتعاون مع دائرة حكومة دبي الإلكترونية.

هل من جديد في مجال تقديم عملية طلبات الترشيح وآليات التقييم؟

تتجه النية في البرنامج حالياً إلى إلغاء طلبات الترشيح لكل فئات البرنامج، والاكتفاء بتقديم نبذة عامة ومختصرة لا تزيد على صفحتين، لإعطاء المقيّمين فكرة عن دور الجهة الحكومية قيد التقييم وطبيعة مهامها، وعدد العاملين فيها، وموازنتها، والخدمات التي تقدمها. وسنقوم بأتمتة عملية الترشيح بصورتها الجديدة لتسهيلها وتسهيل عملية الرجوع إليها عند الحاجة. وقد تمت عمليات التقييم المؤسسي في هذه الدورة على أساس المعيار كما أشرت سابقاً.

كيف تضمنون مأسسة عمليات التقييم المؤسسي على مستوى الجهات الحكومية ووحداتها التنظيمية وما هو دوركم في هذا المجال؟

تم الانتهاء من إعداد كتيبات المبادئ والإرشادات العامة الخاصة بعملية التقييم الذاتي، والدليل الخاص بذلك، وسيتم قريباً البدء بإطلاق وتطبيق برنامج التقييم الذاتي للتميز وهو سلسلة من عمليات المراجعة المنتظمة والمخططة للممارسات والعمليات والنتائج في الجهات الحكومية، مقارنة بمتطلبات معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وإعداد وتطبيق خطة متكاملة للتطوير والتحسين على نتائج المراجعة ومخرجات التقييم. ولتسهيل عملية تنفيذ برنامج التقييم الذاتي على الجهات الحكومية سيقوم فريق برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بتنظيم وعقد مجموعة من ورش العمل المتخصصة لموظفي القطاع الحكومي للتدريب على مهارات القيام بعمليات التقييم.

يعقد البرنامج شهرياً سلسلة من الندوات التدريبية المتخصصة والمتقدمة تتناول أهم المفاهيم الحديثة وأبرز الممارسات المتميزة في الموضوعات التي تناولتها الندوة مع تركيز كبير على المضامين التطبيقية.. كيف يسهم ذلك في بناء وترسيخ ثقافة التميز المؤسسي؟

تناولت الندوة التي تم عقدها خلال الشهر الماضي موضوع التميز في الخدمات الحكومية، في حين تتناول الندوات المقبلة خلال هذا العام موضوعات في غاية الأهمية، منها واقع الحكومة الإلكترونية والتحديات التي تواجهها والفعالية والإنتاجية الحكومية والإدارة الرشيدة وأخلاقيات العمل الحكومي والمؤسسات المتعلمة وإدارة المخاطر والطوارئ وتقييم الأداء الوظيفي وما شابه.

وتعمل هذه الندوات على بناء، ونقل وتبادل المعرفة، الناتجة من الخبرات وأفضل الممارسات واستخدامها في مشروعات تطويرية، بما يحقق تحسين الأداء والنتائج في الدوائر. وتعتبر أيضاً منصة ملائمة لتعزيز جهود دبي الرامية إلى نشر فكر وثقافة الجودة والتميز وروح المبادرة والإبداع في القطاع الحكومي وبالتالي تمكين الدوائر الحكومية من استثمار المعرفة في تطوير الأداء والخدمات.

رضا المتعاملين

تجري الجهات الحكومية مسوحاً لرضا المتعاملين والموارد البشرية ودراسات المتسوق السري، فبعضها يجريها على أساس نصف سنوي وبعضها على أساس سنوي وبعضها الآخر مرة كل سنتين.. كيف تنظرون لدورية هذه المسوح والدراسات في عمليات التقييم؟

باختصار شديد يفترض أن يتم اختيار الدورية الملائمة لدراسات الرضا (نصف سنوي أو سنوي أو كل سنتين مرة) في ضوء طبيعة مهام الجهة الحكومية المعنية وحجم إمكاناتها وما شابه، على أن المهم في ذلك ومن وجهة نظر البرنامج هو درجة مصداقية ومدى موضوعية نتائج القياس، بما في ذلك شمولية القياس، ولكن الأهم هو مدى الاستفادة من نتائج هذه المسوح والدراسات، وترجمتها إلى خطط تطويرية تنعكس إيجابياً على مستوى الأداء الوظيفي والمؤسسي بشكل عام. وبالتالي لا يكون لمدى دورية عمليات القياس ودرجة تكرارها تأثير في نتائج التقييم المؤسسي.

هل للبرنامج دور في تمكين الجهات الحكومية من التعامل مع ظروف الأزمة المالية وما دلالات ذلك على المعايير والتقييم الذي أجراه البرنامج؟

تمت مراجعة وإثراء معيار الموارد المالية في نموذج الجهة الحكومية المتميزة في البرنامج، كما تم إضافة فئة الجهة الحكومية المتميزة مالياً. فبالإضافة إلى الورش التوعوية واللقاءات الدورية، نظم البرنامج أيضاً ندوة تدريبية متخصصة حول الإدارة الفعالة للموارد المالية بالتعاون من دائرة المالية ودائرة الرقابة المالية.

وقد هدفت هذه الندوة إلى ترسيخ ثقافة ترشيد الإنفاق الحكومي من خلال استعراض عدة موضوعات منها التميز في إدارة الموارد المالية وفعالية إعداد الموازنات لضمان الاستفادة القصوى من الموارد المالية وعمليات التدقيق والمراجعة ودورها في تحقيق كفاءة الإنفاق المالي ونظم المعلومات المالية ودورها في صنع القرار وتكاليف وفوائد التميز وما شابه.

وتتناول معايير فئة الجهة الحكومية المتميزة مالياً عدة جوانب من أهمها الموازنة وتنمية الإيرادات وترشيد النفقات والالتزام بالتشريعات والأطر التنظيمية في مجال الإدارة المالية ومستويات الإنفاق من الموازنات وكفاءة عمليات تحصيل الإيرادات.

الجهات الحكومية

ماذا عن دور الجهات الحكومية في عمليات التطوير والتحديث في البرنامج؟

تتم عمليات التطوير والتحديث بجهود مشتركة مع الجهات الحكومية من خلال تشكيل فرق العمل وعقد الورش والندوات التي يتم خلالها مناقشة الموضوعات ذات العلاقة، سواء كانت فئات أو معايير أو أدلة أو أية قضايا تهم الجهات الحكومية في إطار الجودة والتميز الحكومي.

وقد كان آخرها لقاء التفكير والتشاور مع منسقي وخبراء التميز في الدوائر الحكومية، حيث تم التوصل من خلاله إلى جملة من التوصيات التطويرية للبرنامج، منها إلغاء جميع طلبات الترشيح لفئات البرنامج وتحديد الفئات الإجبارية بثلاث فئات هي: فئة «الهيئة/الدائرة/المؤسسة المتميزة» (المؤسسة المتميزة) و«الجهة الحكومية المتميزة مالياً» و«الموظف الحكومي المتميز» وتطبيق برنامج مقيم معتمد وبرنامج التعاون المشترك بين الجهات الحكومية.

كما قام فريق البرنامج لغايات مراجعة وتحديث معايير تقييم فئات التميز المؤسسي والوظيفي، بتشكيل فريق من أصحاب الاختصاص والخبرة من الدوائر الحكومية، وقد عقد هذا الفريق المشكل عدة اجتماعات تمخضت في النهاية عن الخروج بتصور عن المعايير المعدلة والجديدة.

وبعدها قام البرنامج بتعميمها على الدوائر الحكومية، لإبداء الرأي والملاحظات بخصوصها، حيث تم تعديل المقترح في ضوء الملاحظات الواردة من الدوائر الحكومية، وبعد ذلك عقد البرنامج ورشة عمل لمنسقي الجودة والتميز في الدوائر الحكومية لغايات مناقشة المعايير المعدلة وإخراجها بصورتها النهائية. وهكذا بالنسبة لبقية الموضوعات ذات العلاقة، فنحن على تواصل دائم ومستمر مع الدوائر الحكومية.

كيف تنظرون إلى مسؤولية تحقيق التميز الحكومي؟

المسؤولية مشتركة بين جميع الجهات الحكومية، ولا يمكن أن تنجح جهود التحديث والتطوير من دون تعاون ومشاركة المعنيين من الجهات الحكومية. وكذلك تبدأ المسؤولية من كل موظف في الدائرة الحكومية، فهو مسؤول عن تحقيق التميز ضمن اختصاصه، وكذلك الحال بالنسبة لفرق العمل، ورؤساء الأقسام، ومديري الإدارات، وصولاً للتميز على المستوى المؤسسي. ودور إدارة الجودة والتميز لا يتجاوز التنسيق والتسهيل وتقديم الدعم لجهود ومبادرات التميز في الدائرة الواحدة، بهدف توافقها وتكاملها وتوحيدها وعدم تناقضها. كما أكد البرنامج في أكثر من مناسبة أن التميز ليس وظيفة وإنما صفة لكل وظيفة.

محمد بن راشد يهتم بتكريم الجنود المجهولين

قال الشيباني إن التكريم الخاص بفئة الجنود المجهولين يحظى باهتمام خاص من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. يعكس هذا الأمر الاهتمام الشخصي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالعنصر البشري، ودعم الموظفين العاملين في وظائف بسيطة ومساندة، تأكيداً منه لأهمية دورهم، وتحفيزاً لهم لبذل المزيد من الجهد في تنفيذ الواجبات والمهام.

ولذلك تجد سموه وخلال حفل البرنامج السنوي يقضي وقتاً أكثر، ويولي اهتماماً أكبر لهذه الفئة، وهذا دليل راسخ على قدسية العمل واحترامه، مهما كانت طبيعته ومستواه، ويوجه رسالة لكل العاملين في القطاع الحكومي، مهما كانت مستوياتهم الوظيفية، فحواها أن «لكل مجتهد نصيب» في حكومة دبي.

حوار - فريد وجدي