في مدرسة ابن حزم بمنطقة المنامة النائية في عجمان تقوم الهيئة الإدارية والتدريسية يساندهم الطلبة بتنفيذ مشروع ( سر الحياةِ في إحياء المواتِ )الذي يعتمد على تقنية بسيطة لإعادة استخدام مياه المكيفات والمسجد والأمطار بالزراعة وفي المشتل المدرسي يقوم مهندسون من وزارة الزراعة وبلدية المنامة بالإشراف وتقديم الاستشارة اللازمة .
مثل هذه المشاريع النوعية تساهم في جعل غالبية أفراد المجتمع يشاركون في جهود الحفاظ على المياه، وبالتالي التوعية عمليا بمشاكل المياه والأهم من ذلك أن يكونوا طرفا في الحل. وبالرغم من إن مبنى المدرسة القديم لا يوحي بحجم الانجازات التي حققتها فهي الرائدة على مستوى المؤسسات التعليمية بمشروعها (سر الحياةِ ) الذي تم تنفيذه بعد دراسة واعية ومستفيضة للواقع المدرسي ومنحها فوزا كصاحبة أفضل مشروع مدرسي مطبق للعام 2006 بجائزة الشيخ حمدان بن راشد للأداء التعليمي وتتمثل فكرته الأساسية في إعادة تدوير المياه المهدورة من عدة مصادر كالوضوء والأمطار ومياه المكيفات واستخدامها في ري النباتات وتشجير وتجميل البيئة المدرسية و الحدائق العامة وإقامة مشاريع تربوية للدراسة والتجريب العملي .
فكرة وطنية
المشروع الذي صنف الأول من نوعه يخدم فكرة وطنية هامة ينبغي لجميع الدوائر والمؤسسات المدرسية وغير المدرسية ان تحذو حذوها بالتطبيق فهي بمشروعها تساهم مساهمة فعالة في الحفاظ على احد اهم الموارد الطبيعية ( الماء) كما تخدم أعمدة عريضة من المجتمع المدرسي والمجتمع المحلي ( المدارس - الجامعات - المستشفيات - المساجد - المتنزهات - المراكز التجارية) وبحسب محمد عثمان مدير المدرسة الذي رافقنا في جولة شملت مواقع متعددة في المدرسة التي تبعد عن إمارة عجمان 80 كيلو مترا .
ويتحمل غالبية العاملين فيها مشقة رحلة الذهاب والإياب من وإلى المدرسة من مقر المدينة عجمان مسلحين بقاعدة إنه لا فائدة للمكان دون الإنسان فان الهدف الأساسي للمشروع هو إعادة الاستفادة من المياه التي تهدر بشكل يومي من خلال استخدام دورات المياه في الوضوء وفي المكيفات ومياه الأمطار على اعتبار أنها مصادر حيوية للمياه المهملة التي لا تستغل من قبل المجتمع إضافة إلى أهداف أخرى منها حماية المبنى المدرسي من التآكل والانهيار من المياه المهدرة و تشجير وتجميل البيئة المدرسية.
وجعلها بيئة جذابة وغير منفرة للطلاب إلى جانب تعويدهم على الاهتمام بالبيئة والبعد عن مسببات تلوثها علاوة على التوصل إلى التفكير العملي بالتجريب والمشاهدة والاستنتاج للطالب بنفسه وإقامة مشاريع تربوية وعلمية للدراسة والتجريب العملي فضلا عن تنقية هواء المدرسة من التلوث والغبار وجعلها بيئة معززة صحياً.و إيجاد بدائل لتدريس منهاج العلوم العملي لدروس ليس بها أنشطة عملية.
دراسة مستفيضة
وقال مدير المدرسة انه تم التواصل بعد دراسة مستفيضة ومتأنية للمشروع ببعض الجهات الرسمية ذات العلاقة كوزارة الزراعة حيث تم استشارة مهندسين زراعيين من حيث توافق الفكرة وجدواها فكان رأيهم أن المشروع متميز ولم يسبق لأحد أن تم عرضه وتقديمه ويلبي حاجات المجتمع المدرسي والمجتمع المحلي ويعالج مشكلة بيئية كبيرة ألا وهي نقص المياه.
ويستفيد القائمون على المشروع من المياه المهدرة من ثلاجات مياه الشرب للطلاب ومن صرف المياه المهدرة في أماكن الوضوء والاغتسال( بالحمامات ) و المياه المهدرة من أجهزة التكييف خلال فترة الصيف وهي فترة ( لا تقل عن سبعة أشهر ) تقريباً وتقدر الكمية المهدرة بنحو ثلاثة جالونات في اليوم للمكيف الواحد إلى جانب استغلال كمية مياه الأمطار الموسمية خلال موسم الشتاء.
دواعي التفكير
كثرة المياه المهدرة من عدة مصادر ولا يُنتفع بها أحد و طبيعة المنطقة صحراوية وليس بها مياه ولا تشجير إضافة إلى إن المشروع يمثل تطبيقا عمليا لمنهاج العلوم والأحياء لطلبة الصفوف من السادس وحتى التاسع مما يخدم المادة لإجراء التجريب العملي.
وتضمنت مراحل تنفيذ المشروع إنشاء مشتل استنبات البذور للشتل والدراسة و تخصيص أماكن في المشتل لكل طالب لزراعتها بنفسه وريها ومتابعتها يوميا وإقامة فصل التجريب العملي المفتوح بالمشتل للدراسة والتجريب وإنشاء موقع ( للتصوير الضوئي) لمراحل الإنبات على مدار 24ساعة وإنشاء - محطة أرصاد جوية كاملة - تخدم منهج العلوم والجغرافيا والجيولوجيا و تنوع مصادر الزراعة والتجريب العملي من زراعة فوق البلاستيك، وزراعة داخل الصوبة، وزراعة تحت الأنفاق المنخفضة، وزراعة بدون تربة.
وزراعة تحت الشبرة وزراعة في الأحواض مكشوفة وتنويع مصادر الري من ري بالتنقيط، وري بالغمر وري بالرشاشات. ومصادر التسميد للتربة من تسميد طبيعي (روث الحيوانات - زرق الحمام - روث الدجاج ) إلي تسميد كيماوي ( يوريا - مركب بـ 12- سماد مجاري معالج ) ومن أهم المزروعات البندورة والجزر والكوسا ملفوف فول لفت وخيار.
نتائج طيبة
وقال محمد عثمان إن المدرسة حققت نتائج طيبة على مستوى مدارس المنطقة والدولة في مختلف المسابقات والمنافسات ،فقد فزنا بجائزة الشيخ حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز عن أفضل مشروع مطبق(سر الحياة في إحياء الموات)كما تعد المدرسة الوحيدة على مدارس عجمان للذكور الحاصلة على الاعتماد الأكاديمي وأكد أن هناك مشاريع عديدة يتم تنفيذها لخدمة الطلاب والعملية التعليمية كمشروع (السخان الشمسي)و مركز تدريب المعلمين ومركز الدعم النفسي وتهدف لإكساب الطلاب المهارات الحياتية اللازمة.
القيادة الحكيمة
وأكد علي محمد حسن (مساعد المدير) أن أهم ما يميز المدرسة هو تعاون الجميع في تحقيق رؤية ورسالة المدرسة والتي تنبثق من رؤى وزارة التربية والتعليم ، وركز على أن اهتمام القيادة الرشيدة بيوم العلم يعد دافعا لجميع المشتغلين بالتربية والتعليم وذلك لتجويد العمل والأداء .
السخانات الشمسية
في إطار المحافظة على البيئة وجعلها آمنة قدم عز الدين قاسم(معلم الجغرافيا) مشروع ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية باستخدام السخانات الشمسية والذي تقوم فكرته على نشر تكنولوجيا الطاقة المتجددة باستخدام أحد مصادر هذه الطاقة وهي الطاقة الشمسية عن طريق إدخال ونشر نماذج من السخانات واستخدامها كبديل للسخانات الكهربائية لتوفير المياه الساخنة في المدرسة باستخدام طاقة نظيفة وآمنة ومجانية وغير ملوثة للبيئة.
ويهدف المشروع إلى تعريف الطلبة بتكنولوجيا الطاقة الشمسية نظريا وعمليا وتوفير الطاقة الكهربائية في المدرسة ورفع المستوى البيئي لدى المجتمع المحلي باستخدامات الطاقة المتجددة والتقنيات الشمسية.
و يؤكد مسؤول الأنشطة عبد الكريم إسماعيل معلم اللغة العربية أن جميع المعلمين والطلاب حريصون على المشاركة في كافة المسابقات سواء على مستوى المنطقة والدولة ،وأن المدرسة تشهد فعاليات تثري عقول الطلاب على أساس إن عدم ربط المناهج بالحياة تصبح غير مجدية ولو نظرنا إلى المدرسة في النظام التقليدي نجد انها كانت تعتمد بشكل أساسي على المادة دون ربطها بالحياة لذا يجد الطالب نفسه متعثرا.
بسبب عدم تأهيله بمهارات تواكب تطورات العصر حاليا أصبح الطالب قادرا على التعامل مع التطورات الحياتية على اختلافها الاجتماعية والعلمية والثقافية وغيرها وعلى ضوء ذلك تهتم المدرسة بالأنشطة وحصلت على أثرها على مراكز متقدمة على مستوى المنطقة والدولة وعلى سبيل المثال تشارك ابن حزم منذ 5 سنوات في مسابقة قطار المعرفة على مستوى الدولة والدول العربية من خلال قراءة مجموعة كتب ويختبر كل طالب ما فهمه واستوعبه ونشجع القراءة على أنها أساس العملية التعليمية التي تتناسب مع عصرنا وما يتطلبه.
أهداف تربوية
مشروع المنحل المدرسي ( منحل ابن حزم للعسل الطبيعي ) قائم على أهداف تربوية وتعليمية وسيكولوجية وبيئية للاستفادة من المشتل المدرسي وتنوع عملية الزراعة والشتلات المختلفة بالمدرسة والدراسة والتجريب العملي للطلاب ، وتعلم حب الانتماء والعمل بروح الفريق الواحد، وتوزيع المهام والأعمال والواجبات لكل فرد من أفراد المجتمع والأسرة كما يحدث في خلايا النحل ، الاستفادة العملية واكتساب الخبرة العملية في عملية تدوير المشروعات وتعود الطلاب على الكسب من خلال إدارة المشروعات.
ويذكر الطالب عبدالله مطر بالصف الثاني عشر الأدبي أننا نفخر بأننا ننتمي لمدرسة ابن حزم كمدرسة متميزة وأننا نقدر جهود الإدارة والمعلمين من أجل الارتقاء بنا وإعدادنا بصورة صحيحة للتعامل مع الواقع المعاش بإيجابية.
وتمني الطالب خالد خليفة دلموك أن يكون هناك مظلة يتم الاحتماء بها خلال الطابور الصباحي وأثناء ممارسة الأنشطة الرياضية .
مركز للدعم النفسي
أكد محمد حسيني معلم علم النفس والحاصل على جائزة المعالي للتميز والتفوق التربوي فئة المعلم المتميز أن نجاح المدرسة يرجع إلى الإدارة المتميزة التي تحفز على الإبداع والعمل الصادق وتشجع الجميع على المبادرات التي تخدم الطلاب ،وقال إن جهودنا لا تقتصر على التدريس فحسب بل تنمية الجوانب المختلفة في الشخصية.
وهذا يتبدى من خلال إنشائنا لمركز الدعم النفسي والذي يعد الأول من نوعه على مستوى مدارس الدولة ويهدف إلى تدعيم السلوك الإيجابي ومعالجة السلبيات وتنمية الشعور بالانتماء،كما ظهرت إيجابية الطلاب من خلال تدريبهم على إعدادهم وجبات غذائية بالمنزل بهدف الاعتماد على الذات وترسيخ مفهوم التعاون الأسري.
القيم النبيلة
انطلاقا من إيمان وزارة التعليم بالقيم النبيلة فقد نفذت أسرة التربية الإسلامية مشروع القيم النبيلة بإشراف حسني أبو المعاطي وحمزة أحمد وشاكر عبدا لله و يتلخص المشروع في التركيز على أهم القيم التي حثنا الإسلام عليها وهي قيمة الصدق وبر الوالدين ،وعلى الطالب التواصل مع مختلف فئات المجتمع المحلي (الشرطة-البلدية- مدرسة البنات -المدرسة الخيرية-الروضة-الصحة- الدفاع المدني- أولياء الأمور) .
عجمان ـ نورا الأمير

