عبّر موظفو مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، عن بالغ حزنهم وتأثرهم لوفاة الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء المؤسسة يرحمه الله، في الحادث المأساوي بسقوط الطائرة التي كان يستقلها في المغرب، مؤكدين أن رحيله سيترك فراغاً كبيراً في المؤسسة، سائلين الله أن يدخله فسيح جناته ويلهم أهله الصبر والسلوان.
وأشاروا إلى أن أثر الفقيد وأياديه البيض لم تمتد فقط لإغاثة الملهوفين وتقديم العون والمساعدة فحسب، بل طالت موظفي المؤسسة الذين وجدوا كل الرعاية والاهتمام لهم ولأبنائهم وذويهم بتقديم منح الحج والبعثات الدراسية وتقديم العلاج داخل وخارج الدولة لهم، ما كان له اكبر الأثر في نفوسهم، وخلق بيئة عمل مناسبة لبذل الجهد والاعضاء تحت قيادته للمؤسسة التي امتدت نحو 14 عاماً منذ أن تولاها عام 1996.
تطور نوعي
وقال سالم عبيد الظاهري، مدير عام مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، ان المؤسسة شهدت بفضل قيادته تطوراً نوعياً سواء في الداخل، نظراً لنزعته الوطنية الشاملة، وعلى المستوى الخارجي محبةً منه بالعمل الإنساني على أوسع مستوى، مشيرا الى ان النزعة الإنسانية كانت من أهداف قيادته.
واضاف ان المغفور له كان شخصية كبيرة فقدتها الإمارات والعالم من أقصاه إلى أقصاه، وفقده الطالب البائس الفقير الذي مكّنه من منحة لمتابعة تحصيله العلمي، فأفرد لذلك برنامج المنح الدراسية، وفقده المريض الذي لا يملك قوت علاجه فقدم له المساعدة المرضية، ووفر له العلاج داخل الدولة وخارجها، وافتقده الرجل المسن والعاجز عن قضاء مناسك الحج فقدم برنامج الحج السنوي، فأسأل الله تعالى أن يجعل دعاءهم كلهم في ميزان حسناته، كما افتقده المساجين الذين كان يقدم لهم سنوياً في رمضان مساعدة العودة إلى أوطانهم مع عيدية إلى أفراد أسرهم، وافتقده اليتيم حيث أفرد جانباً من ميزانية المؤسسة للأيتام، ولذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك المعسرين والأرامل والمطلقات، وافتقده العرسان الذين كان يفرحهم بتبني المؤسسة لحفلات أعراسهم ومساعدتهم بمنحٍ يشقّوا بها طريق الحياة.
وقال انه إذا كان الشيخ أحمد بن زايد رحمه الله، ضمن الأوائل في المجال الاقتصادي، فلا نبالغ أنه في الصفوف الأولى من العاملين في مسيرة العمل الخيري والإنساني، إن الشخصية الإنسانية القيادية الاقتصادية الخيرية السمحة، الطيبة، المتواضعة، تتجمع في نبل هذا الوجه.
ميراث تاريخي
وقال عبدالحميد نجيب عبدالحي، مستشار المؤسسة، أن الشيخ أحمد ورث عن والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الحكمة الثاقبة والقدوة والهمّة الكبيرة، وتحمل مسؤولية المهام الصعبة وهذا ما لمسناه في الجانب الاقتصادي الذي حافظ فيه على متانة الجانب المالي، فوضعته المجلات العالمية والمراكز المالية العالمية مع أوائل الشخصيات المؤثرة في الاقتصاد والنظام المالي العالمي.
وقال عتيق أحمد المهيري، رئيس قسم المشاريع بالمؤسسة، إن المغفور له الشيخ أحمد بن زايد كان رجل خير، واميناً على مؤسسة والده، وكان لا يرد موضوعاً يرفع إليه لمساعدة المحتاجين والمكنوبين الذين يتعرضون للكوارث، أو المرضى، وكان يسير على نهج والده في حب الخير ونصرة قضايا العرب والمسلمين في مختلف الجوانب الإنسانية وكان يوجه بإنشاء المدارس والمستشفيات ومعاهد التمريض في فلسطين والدول الصديقة في إفريقيا من حفر للآبار وبناء المعاهد العلمية والجامعات والمستشفيات.
وقال احمد الفلاحي، رئيس قسم البرامج الثابتة بالمؤسسة، فقدنا برحيل الشيخ أحمد أحد الرجال القلائل المهمومين بالقضايا الإنسانية والخيرية ليس على صعيد الامارات فحسب، بل امتدت عطاءاته الى خارج حدود الدولة لتصل الى مختلف دول العالم.
واشار الى انه كان انساناً متواضعاً دمث الخلق رحيماً، وكان يصدر توجيهاته بقبول والاستجابة لكافة الطلبات التي تقدم للمؤسسة لطلب المساعدة والعون وانشاء مشاريع اغاثية في اي مكان حتى ولو تجاوز اللوائح، لإيمان سموه بضرورة تقديم يد المساعد لأي محتاج واستثنى الكثير من الحالات للعلاج في الخارج على نفقة المؤسسة لحرصه على عمل الخير والأعمال الإنسانية.
