«ليال».. شابة في التاسعة والعشرين من عمرها، لم تتوقع أن تدفع فاتورة أخطاء والدها في الحياة، وأن تمشي على قلبها وتمحو من ذاكرتها فكرة الزواج والإنجاب في يوم من الأيام، تحملت مرارة الغربة بعيدا عن عائلتها علها تصنع لنفسها مستقبلا جيدا، وتساعد والدها على تحمل ظروف الحياة القاسية، وتمد يد العون لأشقائها الذين لا هم لهم إلا توفير المال وتحميلها طاقة فوق طاقتها من أجل تأمين مستقبلهم.

عاشت ليال قصة حب رائعة عندما كانت في الثالثة والعشرين، مع شاب لطالما وعدها بالزواج فور حصوله على وظيفة جيدة تؤمن لهما حياة مستقرة، ولكنه لم يستطع تحقيق وعده بسبب حادث سير أنهى حياته، وجعله ذكرى جميلة من الصعب أن تنساها ليال.

وبعد مرور سنتين وقعت المسكينة في حب شاب أصرت على الارتباط به على الرغم من عدم موافقة عائلتها، عله يؤنس غربتها، استغلها ماديا وكان يطلب منها أن تقاسمه راتبها الشهري.

وكادت عاطفتها أن تدفعها إلى الهاوية لولا أن كشف الله لها خيانته ومشاعره الكاذبة، ففسخت خطوبتها التي استمرت لثمانية أشهر وقررت أن تريح قبلها من عذاب الحب.

كانت ليال ترسل إلى عائلتها 500 دولار شهريا، ولكنها بالوقت نفسه كانت تحصل على ضعف المبلغ دعوات بالتوفيق من والدها ووالدتها، وفي يوم من الأيام اتصل بها والدها وطلب منها أن تطلب قرضا بنكيا بقيمة 200 ألف درهم، ليسد جزءا كبيرا من ديونه، بعد أن تملص أشقاؤها من مساعدة أبيهم.

وبالفعل قامت بإرسال المبلغ الكبير إلى أبيها، وتحملت مسؤولية تسديد القرض الذي ترتب عليه فوائد مالية كبيرة، منعتها من مجرد التفكير بافتتاح صالون التجميل الذي لطالما حلمت به.

مرت الأيام وكلما دخلت ليال في علاقة ظنت أنها ستنتهي بالزواج وسماع كلمة ماما، كانت تنتهي فور سماع المعجب بقصة القرض الضخم.. وها هي اليوم بدأت تمحو تدريجيا حلم الزواج والإنجاب وتكوين أسرة من ذهنها، حتى تستطيع التأقلم مع وضعها إلى أن يفرج الله همها.

ريما عبدالفتاح