الفاتنة الفقيرة

الفاتنة الفقيرة

في إحدى القرى الريفية، عاشت أسرة فقيرة مكونة من أب وأم وطفلة صغيرة، كتب لهذه العائلة أن تعمل عند إحدى العائلات الغنية في مزرعتها الكبيرة، حيث أقامت لها بيتا صغيرا بالقرب من منزل العائلة الكبير، بينما (فوزية) الابنة الوحيدة للأسرة، التي ولدت في هذا المكان وكبرت وظهرت أنوثتها فيه، لا تظهر على الآخرين إلا في فيما ندر.

وفي أحد الأيام وبينما كانت تساعد أسرتها في عملها، رآها ابن العائلة الغنية، وهو شاب يدرس في المدينة، وقد عاد للتو لقضاء إجازته في مزرعة عائلته، وعندما رأى فوزية وقد غدت شابة، تملكته المفاجأة وبدأ يتساءل عن هذه الفتاة ذات الجمال الرائع، وعندما عرف أنها ابنة العائلة الفقيرة، بدأ يتودد لها.

ويحاول أن يتقرب منها، لكن الفتاة المؤدبة صدته بأدب واحترام، فهو ابن العائلة التي تعمل أسرتها عندها، ثم أنها من أسرة فقيرة لا تملك سوى سمعتها وعليها أن تحافظ على هذه السمعة الطيبة، وتكررت المحاولات مرة وثانية وثالثة، وفي كل مرة تصده بل أنها صارحته عندما أخبرته، بأنها لا تكن له سوى الاحترام، وفي نفس الوقت ذكرته، بأنه ابن عائلة عريقة.

وأن أسرتها تعمل عنده، وأن الفارق الاجتماعي بينهما كبيرا، ولا يعقل أن تكون بينهما علاقة لا من قريب ولا من بعيد، لكن الشاب كرر محاولاته وجميعها باءت بالفشل، كما أن موقف الفتاة لم يتغير أبدا، وعندما يئس منها، قرر أن يجرح كبرياءها، ويهز من معنوياتها، خاصة بعد أن تأكد له أنه لن يستطيع إغراءها لا بالمال ولا بالكلام، وفي يوم وجدها في المزرعة.

وهي تعمل في قطف المحصول، فنظر إليها بازدراء، وتمتم بكلمات بالكاد تصلها «تظني نفسك انك بنت أصل، ما أنت سوى فتاة فقيرة لا تملك سوى هذا الجمال، هو فقط ما جذبني إليك»، شعرت فوزية في تمتمته هذه ما هي إلا أهانة لها، فقالت في نفسها «وهل لو سلمت لك نفسي، أصبح بنت أصل، مسكين شاب مغرور متباه بماله وأسرته الغنية، أما أنا وأسرتي فنملك ما هو أجمل من المال، نملك الشرف والكرامة».

لكن الاهانة أصابت فوزية، فبكت بكاء مريرا، وتذكرت أنها من أسرة فقيرة، لذلك تكثر الوحوش الكاسرة عليها، وفي المقابل شعرت بسعادة كبيرة في نفسها، لأنها استطاعت ردع ذلك الشاب الطائش، وحافظت بذلك على شرفها وكرامة عائلتها الفقيرة، لقد ذهب في حال سبيله ولم يعد يعاكسها مرة أخرى.

جميل محسن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات