بِغَيرِكَ رَاعِياً عَبِثَ الذّئَابُ
وَغَيرَكَ صَارِماً ثَلَمَ الضِّرَابُ
وَتَمْلِكُ أنْفُسَ الثّقَلَينِ طُرّاً
فكَيفَ تَحُوزُ أنفُسَها كِلابُ
وَمَا تَرَكُوكَ مَعْصِيَةً وَلَكِنْ
يُعَافُ الوِرْدُ وَالمَوْتُ الشّرَابُ
طَلَبْتَهُمُ عَلى الأمْوَاهِ حَتى
تَخَوّفَ أنْ تُفَتّشَهُ السّحَابُ
فَبِتَّ لَيَالِياً لا نَوْمَ فِيهَا
تَخُبّ بكَ المُسَوَّمَةُ العِرابُ
يَهُزُّ الجَيشُ حَوْلَكَ جانِبَيْهِ
كمَا نَفَضَتْ جَناحَيْها العُقابُ
وَتَسْألُ عَنهُمُ الفَلَوَاتِ حتى
أجابَكَ بَعضُها وَهُمُ الجَوَابُ
فَقاتَلَ عَنْ حَرِيمِهِمِ وَفَرّوا
نَدَى كَفّيْكَ وَالنّسَبُ القُرَابُ
وَحِفْظُكَ فيهِمِ سَلَفَيْ مَعَدٍّ
وَأنّهُمُ العَشائِرُ وَالصّحابُ
تُكَفْكِفُ عَنهُمُ صُمَّ العَوَالي
وَقَدْ شَرِقَتْ بظُعْنِهِمِ الشِّعابُ
وَأُسْقِطَتِ الأجِنّةُ في الوَلايَا
وَأُجْهِضَتِ الحَوائِلُ وَالسِّقابُ
وَعَمْروٌ في مَيَامِنِهِمْ عُمُورٌ
وَكَعْبٌ في مَياسِرِهِمْ كِعَابُ
وَقَدْ خَذَلَتْ أبُو بَكْرٍ بَنِيهَا
وَخاذَلَها قُرَيْطٌ وَالضِّبابُ
إذا ما سِرْتَ في آثَار قَوْمٍ
تخَاذَلَتِ الجَماجِمُ وَالرّقَابُ
أبوالطيب المتنبي (شاعر من العصر العباسي) ( 303- 354 هـ / 915 - 965 م)
