بدأت أمس في أبوظبي، أعمال قمة الطاقة والمياه 2010، حيث قدمت «ميد»، لسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، جائزة القيادة في قطاع الطاقة والمياه العربية، وهي الجائزة الأرفع التي تقدمها، وتمنح لمن يمتلك رؤية في هذا المجال، أو لمن يقدم مساهمة دائمة لقطاع الطاقة والمياه، بالإضافة إلى جهوده بإلهام وتوجيه الأعضاء العاملين في هذا المجال نحو تحقيق أهدافهم، وتسلم الجائزة نيابة عن سموه عبدالله سيف النعيمي، مدير دائرة الخصخصة في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، خلال حفل افتتاح القمة.

وقال سمو الشيخ ذياب بن زايد في تصريح بمناسبة هذا التكريم، إن هذا التكريم هو في الحقيقة تكريم للخيار الاستراتيجي، الذي تبنته حكومة أبوظبي قبل أكثر من عشر سنوات، بشأن تطوير القطاع وإطلاق برنامج طموح لخصخصته، تمخض عن تسعة مشروعات عملاقة لإنتاج الماء والكهرباء، وما رافق ذلك من تحولات بنيوية على مستوى المشروعات التطويرية والإدارة الرقمية الحديثة.

مضيفاً أن تحول تجربة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي إلى نموذج في المنطقة، ما كان ليحدث لولا توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة المستمرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأضاف سموه «إن مصادر الطاقة والمياه في المنطقة، والبدائل النظيفة منها وانعكاسات الأسئلة العالمية بشأن انبعاثات الكربون وسواها من الموضوعات الملحة، ستكون أهم محاور قمة الطاقة والمياه العربية، الذي يشكل انعقادها في أبوظبي علامة مهمة على تبني هذه الإمارة خيارات متقدمة على مستوى العالم في مجال طاقة المستقبل.

وبكل فخر أستطيع أن أشير إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأنه الشخصية الأولى على مستوى العالم التي تبنت ودعمت خيارات عملية ليس لها مثيل في العالم مثل مدينة حديثة تعمل بالكامل على مبدأ الطاقة النظيفة، فمثلما نفخر وبتواضع بأننا الإمارة الوحيدة في المنطقة التي حققت فائضاً في إنتاج الطاقة، فإننا كذلك الإمارة الوحيدة في العالم التي تبني مدناً للطاقة النظيفة.

أهم التحديات

ورحب سموه بإخوانه الوزراء والمسؤولين التنفيذيين في قطاع الماء والطاقة العرب، الذين يحلون ضيوفاً على بلدهم الثاني وعاصمته أبوظبي، لمناقشة أهم التحديات التي تواجه منطقتنا في قطاعي الطاقة والمياه متمنياً لأعمال مؤتمرهم هذا كامل النجاح والتوفيق للوصول إلى النتائج التي ينعقد من أجلها، كما شكر سموه الائتلافات والشركات العالمية التي ساهمت بمشروعات المنتج المستقل، والبنوك والمؤسسات المالية العالمية التي عملت على تمويل هذه المشروعات بمختلف الظروف.

مؤكداً أن ذلك ما كان ليتحقق لولا الاستقرار الاقتصادي لإمارة أبوظبي والشفافية العالية التي تمتعت بها مشروعات برنامج الخصخصة، منوهاً بالجهود التي بذلتها مجلة «ميد» على حسن تنظيمها وتكريمها لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي ممثلة بالتكريم الذي حظي به سموه.

من جهته هنأ عبدالله النعيمي سمو الشيخ ذياب بالجائزة، وأكد أهمية انعقاد هذه القمة بينما بدأ الاقتصاد العالمي بالانتعاش بعد الأزمة الكبيرة التي عانى منها خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن قطاع الطاقة والمياه في أبوظبي لم يتأثر بتلك الأزمة، حتى إنه استطاع رغم ما عانته البنوك من آثارها، الحصول على تمويل لاثنين من المشروعات الاستراتيجية الكبرى في أبوظبي.

هما الشويهات س2 والشويهات س3 ، ما رفع مجموع الاستثمارات الأجنبية لدينا إلى 65 مليار درهم، وهذا النجاح في التخفيف من آثار الأزمة العالمية على قطاع الماء والكهرباء جاء نتيجة لاستراتيجية واضحة وضعتها حكومة إمارة أبوظبي، في ظل التوجيهات الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.

والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ورئيس مجلس إدارة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، كما أكد النعيمي أن مزيجاً من عاملي الاستقرار والشفافية، اللذين تتمتع بهما دولة الامارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى التغييرات في هيكلية القطاع.

واستخدام أحدث التقنيات، بالتكامل مع التدريب العالي وتنمية المهارات، التي أخضع لها الموظفون الفنيون والإداريون هما ما أسهم بفاعلية في نجاح برامج خصخصة الطاقة والمياه، التي أوجدت حتى الآن تسعة مشروعات، وصلت قيمتها الاجمالية إلى نحو 65 مليار درهم، تنتج 13 ألف ميغاواط من الكهرباء في الساعة، و823 مليون جالون من المياه يومياً، بالتعاون مع شركاء من أوروبا وآسيا وأميركا، ضمن استراتيجية استطاعت أن تكون نموذجاً يحتذي به الآخرين.

مشروع الشويهات

ومن جهة أخرى أعلن النعيمي أن الهيئة ستقوم بفتح عطاءات مشروع الشويهات S3، الذي سيعمل بطاقة انتاجية تصل إلى 1600 ميغاواط في الساعة، الذي تقدمت للفوز به العديد من الشركات الأوروبية والآسيوية، مشيراً أن هذه المشروعات هي التي تحقق الاكتفاء الذاتي في الحاضر والمستقبل.

كما أكد النعيمي ل«البيان» أن الانتاج الفعلي لمحطة الفجيرة 2 سيبدأ قبل نهاية العام الجاري بطاقة انتاجية تصل إلى مليون جالون ماء يومياً و2000 ميجاواط في الساعة، وذلك لاستيعاب الزيادة على الطلب من الطاقة الكهربائية والمياه، والتي تزداد بمعدل 11% سنوياً.

60 متحدثا

من جهته أوضح إدموند أوسوليفان مدير المؤتمرات من ميد، أن القمة التي تستضيف 60 من المتحدثين من المتخصصين في قطاع الماء والكهرباء، تهدف لمناقشة أفضل الطرق لمواجهة التحديات الاستراتيجية والتقنية الرئيسة التي تنتظرنا، خاصة لما يمثله قطاع الطاقة والمياه كعامل حيوي لنمو المنطقة، ما يبرز أهمية اطلاع صناع القرار في هذا القطاع على الحلول المختلفة المطروحة لتلبية احتياجات الطاقة والمياه.

بالإضافة إلى ما ستطرحه من قضايا مستقبلية، منها معالجة الأطر الاقتصادية والتجارية التي من شأنها ضمان اتخاذ أمثل للقرارات الاقتصادية والتجارية، والمحفظة المثلى لتوليد الطاقة، في دول مجلس التعاون الخليجي، وكيفية إدماج مصادر الوقود البديلة مع المصادر المتواجدة حالياً.

مشيراً إلى أهمية اطلاع الشركات والأفراد على الفرص الاستثمارية التي يوفرها قطاع الطاقة والماء، حيث تقدر «ميد» احتياجات سعة الطاقة الكهربائية للاستهلاك في العام 2015 بنحو 7500 ميغاواط، في حين أن كمية استهلاك المياه المتوقعة خلال العام نفسه، تستلزم تحلية ما يقدر بنحو 310 ملايين غالون ماء يومياً.

وطرحت القمة في يومها الأول عدداً من أوراق العمل كان من أهمها ورقة عمل تناقش لأول مرة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في العراق، كما قدم لؤي المسلمي الرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية في المملكة العربية السعودية رؤية حول آفاق الاستثمار في قطاع المياه في المملكة.

27 مليار دولار لإعادة العافية لكهرباء العراق

أكد ممثل عن شركة «بارسونز برنكرهوف» البريطانية، العاملة في العراق لـ «البيان» ، أن قطاع الكهرباء في العراق يحتاج إلى نحو 27 مليار دولار لإعادته للعمل بفاعلية، بما يضمن قيام هذا القطاع بدوره التنموي، وأوضح المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن قطاع الكهرباء في العراق، يعاني من عدد كبير من المشكلات الناتجة عن الحصار الطويل، بالإضافة إلى الشبكات والمحطات التي دمرت خلال حرب 1991.

ولم يكن من الممكن اصلاحها نتيجة للحصار الذي فرض في ما بعد، وقال المصدر إن العراق وصل الآن فقط إلى معدل انتاج الكهرباء الذي كان عليه خلال الحرب الأخيرة، ورغم أن هذا المعدل ضئيل، واحتياجات الطاقة في ازدياد، إلا أن الوصول إلا هذا المعدل يعتبر انجازاً، نظراً لحجم الدمار والاهمال الذي كان قد تعرض له هذا القطاع، مشيراً إلى أن وزارة الكهرباء انتهت مؤخراً من اصلاح الشبكات.

وصيانتها بالكامل، إلا أن التحديات الحالية تتمثل في تطوير هذه الشبكات وزيادة سعة المحطات الانتاجية، بما يتناسب مع ازدياد الطلب الملاحظ نتيجة للتحسن النسبي في الأوضاع الأمنية وما رافق ذلك من عودة للمهجرين.

وأوضح المصدر أن مشكلة الكهرباء في العراق تتلخص بتوفير الوقود وتوفير الأدوات والموارد، ونوه إلى أن مشكلة توفير الوقود تعتبر متبادلة مع مشكلة الطاقة، حيث إن توفير أي منهما يستلزم توافر الآخر.

وحول خصخصة قطاع الكهرباء في العراق أوضح المصدر، أن هناك دراسات أولية حول خصخصة هذا القطاع الحيوي والمهم، إلا أن ذلك لن يتم إلا بعد توافر عدد من العوامل لضمان نجاح هذه الخطوة، إلا أن هناك خصخصة للمحطات الحرارية والغازية، وهي الآن محطات استثمارية، وهناك العديد من فرص الاستثمار في هذا المجال، كما أن هناك فرصاً استثمارية للمقاولين المختصين في بناء الشبكات والمحطات التي يحتاج العراق لعدد كبير منها حالياً.

أبوظبي ـ إيمان كلش