يعتبر المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، من أهم المديرين التنفيذيين في عالم الأعمال، واحتل العام الماضي المرتبة السابعة والعشرين على قائمة فوربس لأكثر الشخصيات تأثيرا في العالم.
وقد ولد الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان في العام 1969، وعرف عنه عزوفه عن أضواء الشهرة، وقد عين في العام 1997 وكيلا لوزارة المالية والصناعة، وفي تموز من ذات العام انتخب نائبا لرئيس مجلس إدارة بنك الإمارات الصناعي، كما تم تعيينه عضوا منتدبا في مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار بمرسوم أميري من نائب حاكم إمارة أبوظبي، الذي يعد أكبر صندوق استثمار في العالم منذ تأسيسه في العام 1976. وتقدر أصوله ما بين 500 و700 مليار دولار، كما تم تعيينه عضوا للمجلس الأعلى للبترول بتاريخ 19 إبريل 2005 بمرسوم أميري من حاكم إمارة أبوظبي.
وكان المغفور له بإذن الله، المحرك الرئيسي لأبرز وأهم الصفقات التي نفذها الصندوق في السنوات الماضية، وجميعنا يذكر كيف قفز اسم الجهاز إلى عناوين الأخبار العالمية مثيرا إعجاب ودهشة كبرى الدول والشركات، عندما تم الاستحواذ على 9,4% من أسهم مجموعة «سيتي غروب» الأميركية والتي قدرت بمبلغ 5,7 مليارات دولار. وعرف الشيخ أحمد بن زايد، بشغفه الدائم بمد يد العون لمن حوله، وكان مبادرا دائما لإغاثة المحتاجين والمعوزين، دأبه دأب سلفه وعشيرته، وهو من أسس مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وكان رئيسا لمجلس أمنائها بالإضافة إلى تقلده منصب العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار الصندوق السيادي لحكومة أبوظبي.
والشيخ أحمد هو نجل مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وعمل محللا للأسهم الأوروبية في هيئة أبوظبي للاستثمار لست سنوات قبل أن يصبح رئيسها.
ولطالما أكد الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار «آديا» أن الجهاز نجح على مدى حوالي ثلاثة عقود في بناء علاقات متينة تتسم بالثقة مع مختلف الحكومات والأجهزة الرقابية وشركاء العمل في أنحاء العالم. ورأى أن جهاز أبوظبي للاستثمار يحافظ على مكانته المتميزة للاستفادة من الفرص المستقبلية بفضل نهجه الاستثماري الطويل الأمد وتنوع استثماراته وأنه يواصل لعب دور حيوي في الحفاظ على استقرار الأسواق المالية عالميا.
جهاز أبوظبي للاستثمار
ويعتبر «جهاز أبوظبي للاستثمار» الذي تأسس في عام 1976 مؤسسة استثمارية عالمية تستثمر الموارد المالية نيابة عن حكومة أبوظبي وتنتهج استراتيجية تركز على تحقيق العوائد على المدى الطويل.
وجهاز أبوظبي للاستثمار هو رئيس مشارك لمجموعة العمل الدولية لصناديق الثروات السيادية، وقد وقع بدوره مع أعضاء المجموعة الـ 25 على مبادئ «سانتياغو» في العاصمة التشيلية «سانتياغو» خلال شهر سبتمبر 2008 باعتبارها شاملة ومتعددة الأطراف ومقبولة بشكل عام وتعكس ممارسات ومبادئ صناديق الثروات السيادية.
وتصل نسبة الأصول التي أوكل «جهاز أبوظبي» مديري صناديق خارجيين حول العالم بإدارتها إلى80% من إجمالي الأصول، فيما تمثل نسبة استثمارات الجهاز المرتبطة بمؤشرات مالية استراتيجية حوالي 60% بينما تأتي الاستثمارات في أسهم رؤوس الأموال الصغيرة بنسب تتراوح بين واحد إلى خمسة في المئة تليها فئة السندات الحكومية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المئة.
الاستثمارات في أدوات الائتمان
وتشكل الاستثمارات في أدوات الائتمان 5 إلى 10% من محفظة استثمارات الجهاز، تليها الاستثمارات البديلة وفئة العقارات بنفس النسبة ثم الأسهم الخاصة بنسبة تتراوح بين اثنين إلى ثمانية في المئة والمنتجات المهيكلة بنسبة واحد إلى خمسة في المئة وتليها النقد المتوفر بنسبة صفر إلى 10%.
وأوضح التقرير الأول لجهاز أبوظبي للاستثمار الذي صدر مطلع الشهر الجاري أن استثمارات «جهاز أبوظبي» تتوزع في أربع مناطق على مستوى العالم فيما تتركز بشكل خاص في قارة أميركا الشمالية بنسبة تتراوح بين 35 إلى 50 في المئة تليها قارة أوروبا بنسبة 25 إلى 35 في المئة ثم أسواق آسيا المتطورة بنسبة 10 إلى 20 في المئة تعقبها الأسواق الناشئة بنسبة تتراوح بين 15 إلى 25 في المئة. بينما بلغت نسبة التوطين في جهاز أبوظبي للاستثمار 31 في المئة بين ألف و200 موظف يعملون لديه مع نهاية العام الماضي 2009.
1200 موظف
لقد أكد الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار «آديا» أن الجهاز ولأكثر من ثلاثة عقود لعب دوراً رئيسياً في حماية المصالح الحالية والمستقبلية لإمارة أبوظبي.
وأضاف «كانت بدايتنا بقلة من الناس الذين يستثمرون في سندات الدخول الثابتة، وأصبحنا الآن مؤسسة استثمارية ذاع صيتها عالمياً، حيث تضم أكثر من 1200 موظف، ومحفظة متنوعة تستهدف مختلف الجغرافيات والأصول». وتابع: «دائماً ما تقف الأهداف الاقتصادية وراء قراراتنا الاستثمارية حيث انه وبينما تملك حكومة أبوظبي جهاز الاستثمار، تمكن الجهاز من إدارة محفظة الحكومة والفروع التابعة لها باستقلالية تامة».
واعتبر أنه «رغم التغيرات التي تجري حول العالم، إلا أن بعض الأشياء ظلت ثابتة، حيث تبقى سمعتنا أكثر الأصول قيمة».
وتوصل «آديا» في عام 2008 لاتفاقية مع وزارة الخزانة الأميركية والهيئة الاستثمارية لحكومة سنغافورة تم بموجبها وضع المعايير والمبادئ السياسية الخاصة باستثمارات صناديق الثروة السيادية، والبلدان التي تمارس تلك الاستثمارات، بحسب الشيخ أحمد بن زايد.
ومن منطلق المسؤولية قال: «ألقيت على عاتقنا في نهاية تلك السنة مسؤولية أن نتبنى دور شراكة الرئاسة للمجموعة العالمية العاملة المكونة من 26 صندوقا للثروة السيادية، والتي نتجت عنها فيما بعد المبادئ والممارسات المقبولة عموماً والخاصة بصناديق الثروة السيادية، والتي تعرف أيضاً بما يسمى مبادئ سانتياغو التي تؤكد الكيفية التي تستثمر بها هذه الصناديق».
دبي ـ محمد بيضا
