ليس الوطن وحده اليوم من يبكي نجل خير السلف وشقيق خير الخلف، الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان، والذي وافته المنية إثر حادث مؤسف تعرضت له طائرته الشراعية التي كان يستقلها قرب مدينة الرباط، بل تعتصر لهذا الحادث المأساوي الأليم قلوب الملايين من الأشقاء والأصدقاء الذين عرفوا هذا الشيخ الكريم بالغ المآثر الخيرية، جعلت منه بحق رجل العطاء والرأفة والحنو الإنساني الكبير، ليصبح مع تلك المناقب فقيد الوطن والإنسانية في آن واحد.
إن وفاة الشيخ أحمد بن زايد تمثل صدمة حقيقية للتيار الإنساني الجامح الذي يميز غالبية أبناء المجتمع الإماراتي وثقافتهم الراسخة في العطاء والتعاطف مع الآخرين بصرف النظر عن لون وعرق ودين وانتماء هذا الآخر، وهي ذات القيم العربية الأصيلة التي تعززت منذ لحظة قيام اتحاد الإمارات على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ونهج نهجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وكل أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
ولد الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان في عام 1969 في مدينة العين، وتخرج من جامعة الإمارات، ثم التحق بجهاز أبوظبي للاستثمار في عام 1994.
ومنذ التحاقه بالجهاز، عمل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن زايد في عدد من دوائر الجهاز المختلفة مما أتاح له الإلمام بالعديد من أوجه الاستثمارات المختلفة. وفي عام 1997 تم تعيين الشيخ أحمد عضواً منتدباً في مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، بمرسوم أميري من نائب حاكم أبوظبي، كما تم تعيين الشيخ عضواً للمجلس الأعلى للبترول بتاريخ 19 إبريل 2005 بمرسوم أميري من حاكم إمارة أبوظبي.
وقد صنفت مجلة «فوربس» الشيخ أحمد بن زايد في العام 2009 في المركز السابع والعشرين بين أكثر الشخصيات نفوذاً والتي سيكون لها دور بارز في اقتصاد الشرق الأوسط. وقد صرح المغفور له بإذن الله في مقابلة مع صحيفة «هاندلسبات» الألمانية اليومية بأنه يفضل «أن ينظر إلى جهاز أبوظبي للاستثمار بوصفه مؤسسة تنويع استثمار على المستوى العالمي، مع الأخذ بالاعتبار أن الجهة المالكة للجهاز هي حكومة أبوظبي».
وقال إن الرسالة الوحيدة لجهاز أبوظبي للاستثمار، الذراع الاستثمارية الرئيسية لإمارة أبوظبي، والتي لم تتغير منذ 30 عاماً هي ضمان رفاه أبوظبي الحالي والمحافظة عليه. عرف عن الشيخ أحمد بن زايد ابتعاده عن الأضواء وندرة تصريحاته الإعلامية لا سيما وأن الجهاز الذي يديره يحتاج إلى شخصية تحسب تصريحاتها بدقة نظراً لما يمكن أن يكون لها من تأثيرات حساسة على المؤسسات المالية الكبرى.
وكان من أول القرارات التي اتخذها كعضو منتدب في الجهاز زيادة الميزانية المخصصة للتدريب والعمل مع مؤسسات عالمية مثل جامعة هارفرد وغيرها، مركزاً على استقطاب المهارات والكفاءات العالمية والحفاظ عليها من خلال وضع هيكل تنظيمي يبعث على التنافس.
وبحسب عدد من المقربين إلى المغفور له بإذن الله الذين عملوا معه طويلاً في جهاز أبوظبي للاستثمار، قالوا «لقد عرفنا في شخص سموه الكريم، التواضع والأدب الجم إلى جانب الدقة المتناهية في التخطيط والواقعية في العمل» وأضافوا «لقد علمنا (رحمه الله) أن النظام فوق كل الاعتبارات الشخصية، ولا يجوز لأحد تجاوزه» مؤكدين أن التغيرات التي أحدثها؟ رحمه الله خلال عمله في الجهاز كانت جوهرية ومحورها «الإنسان» حتى زخمت برامج تطوير الكفاءات والتحصيل العلمي وحفز الطاقات الوطنية إلى أقصى حدوده.
* ولد عام 1969 في العين وتخرج من جامعة الإمارات ثم التحق بجهاز أبوظبي للاستثمار في 1994
* «فوربس»: الراحل في المركز الـ 27 بين أكثر الشخصيات نفوذاً في اقتصاد الشرق الأوسط
* اهتمام باستقطاب المهارات والكفاءات العالمية ووضع هيكل تنظيمي يبعث على التنافس
* رزق في يناير عام 2008 بمولود اسماه «زايد» وعرف عنه حب المبادرات الإنسانية
* تابع مؤسسة زايد الإنسانية بشكل مباشر ولم تمنعه أعماله الأخرى من متابعة كل تفاصيل عملها

