فجعت أسرة فلسطينية بعجمان بفقدان طفلين من أطفالها التوائم الثلاثة، يبلغان من العمر 5 أشهر، جراء تعرضهم لروائح مبيدات حشرية بعد أن قام جارها إفريقي الجنسية باستدعاء شركة رش مبيدات حشرية، في منزله المجاور، وأبلغته الشركة ضرورة أن يغادر المنزل لمدة يومين على الأقل بعد رش المنزل، دون أن يبلغ جيرانه.
حيث توفي كل من علي وسهيل (خمسة أشهر)، وبقيت شقيقتهما حلا التي مكثت في العناية المركزة في مستشفى خليفة بعجمان لثلاثة أيام، ومن ثم تحسنت حالتها ونقلت إلى قسم الأطفال.وحول ملابسات الحادث الأليم، قال والد الأطفال «الحسن علي بكر»، قائلاً: «كنا نستعد يوم الجمعة الماضي للذهاب الى مدينة العين لزيارة أحد الأقارب(طبيب) هناك، إلا أن شعوري ببعض الآلام والدوخة وضيق في الصدر والتعرق الشديد صباحا، دفع والدتي للاتصال به، وإبلاغه أن تأخيرا سيطرأ على موعد وصولي لطرفه بسبب المرض شارحة له الأعراض، .
وعلى الفور قال لامي «انقلوه إلى المستشفى»، ووصلنا مستشفى خليفة بعجمان، وقام الطبيب بإجراء الفحوصات اللازمة، ومن ثم غادرت المستشفى إلى البيت»، وتابع قائلاً:« وفي البيت كانت هناك مفاجأة أخرى لي.
حيث شعرت زوجتي بأعراض مماثلة، ولم أستطع نقلها إلى المستشفى فاتصلنا بعمها ، الذي نقلنا إلى المستشفى، ومكثنا حتى فجر اليوم التالي، وعدنا للبيت، وإذا بالأطفال في حالة يرثى لها، فلونهم تغير ونفسهم وتراجعت انفاسهم، فقمنا على الفور بنقلهم للمستشفى، لكن الطفلين «علي وسهيل» فارقا الحياة قبل الوصول، ودخلت الطفلة «حلا» إلى العناية المركزة».
وأضاف بكر: «يبدو أن الروائح المنبعثة من الشقة المجاورة التي يقطنها شخص افريقي الجنسية، بدأت تتسرب من خلال المنور من مطبخه إلى بيتنا دون أن نشعر بها، خصوصاً ان كافة النوافذ والأماكن في بيت النيجيري مغلقة بإحكام إلا فتحة التهوية الموجودة في المطبخ، ، ولم تجد طريقاً سوى بيتنا».
لافتاً الى «أن جاره قام برش المبيد الحشري في بيته مساء الخميس، وغادر البيت دون أن يبلغنا أو يبلغ الناطور، وجرى ما جرى بالنسبة لنا بدءاً من يوم الجمعة الماضي، وجاءت النتيجة بفقدان الطفلين علي وسهيل».
وأشار والد الطفلين الى عدم مراعاة قواعد السلامة وشروط استخدام المبيدات الحشرية، بمايعنيه من استهتار بحياة وأرواح وصحة البشر، من قبل بعض الشركات التي تبحث عن المال والأرباح.
وأشار إلى «أننا كنا نخاف عليهم من نسمة الهواء ونوفر لهم جواً خاصاً معقماً، وبالنتيجة فقدناهم، ومع إيماني العميق بالقضاء والقدر، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة محاسبة من يتسبب في أذى الآخرين بغض النظر عن حجم الأذى، فما بالك بالموت».
وقال: «انتهينا من إجراءات تسلم جثتي الطفلين، وذهبت للنيابة من أجل الحصول على تصريح بالدفن وتسلم الجثتين، حيث سيتم دفنهما في مقبرة بني ياس في أبو ظبي عصر اليوم، وسنقيم لهما بيت عزاء هناك».
وتساءل بكر عن شروط عمل وترخيص شركات المبيدات ومكافحة الحشرات، وشروط العمل فيها، ومن يحق له أن يعمل فيها وكيف»، وتابع: «من أخطأ يستحق أقصى عقاب كي يكون عبرة لغيره». وطالب الجهات المعنية بتشديد الرقابة على مثل هذه الشركات والأعمال التي ترتبط بحياة وأرواح الناس».
ومن جانبه، اشار مصدر مسؤول في شرطة عجمان الى أن التحقيق مازال مستمرا للتأكد من أسباب الوفاة، حيث تنتظر تقارير المختبر الجنائي ونتائج فحوصات الدم، مؤكداً أن أصحاب الشركة اوقفوا على ذمة التحقيق وتم تحويلهم إلى النيابة.
وأكد حمد تريم الشامسي مدير طبية عجمان نجاح فريق المستشفى إنقاذ حياة الطفلة حلا، بعد أن دخلت العناية المركزة، وخضعت للفحوصات واللازمة، وغادرت قسم العناية المركزة إلى قسم الأطفال وحالتها مستقرة الآن، لافتا إلى تحويل الطفلين المتوفيين إلى الطبيب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة.
وفي السياق، نفسه أكد المهندس خالد معين الحوسني مدير إدارة الصحة العامة والبيئة في دائرة البلدية والتخطيط، ، أن «الدائرة وضعت اشتراطات عدة تضمن عملية مكافحة آفات الصحة العامة بحسب مواصفات ومقاييس الصحة والسلامة العامة، تتمثل ابرزها بالتزام الشركة بتقديم قائمة بأسماء وأنواع المبيدات التي تريد استخدامها مرفقة بشهادة تسجيل صالحة صادرة عن وزارة البيئة والمياه ونشرة المبيد الفنية الكاملة الصادرة من الشركة المصنعة.
كما يجب أن تحمل عبوات المبيدات البطاقات الكاملة المعلومات وموافقة وزارة البيئة والمياه عليها، وتشترط الدائرة على الشركة مراعاة التخزين الصحيح للمبيدات.
وأن يكون ذلك في مستودع جيد التهوية وبه تكييف هواء يضمن له حرارة أقل من 20 درجة مئوية طيلة أيام السنة، ويجب حفظ المبيدات في عبواتها الأصلية ووضعها على رفوف نظيفة.
كما يجب عدم استخدام أماكن تخزين المبيدات للنوم أو لأية أغراض آدمية أخرى، وعدم تخزين أي أغراض أو مواد أخرى فيها».
وأكد انه «يجب على كل شركة مختصة بالمكافحة، الاحتفاظ بسجلات تبين وقائع شراء وإتلاف المبيدات، وذلك لاطلاع مفتشي البلدية عليها عند الطلب».
مشدداً على أن «الدائرة تؤكد عليهم ضرورة التخلص من مخلفات المبيدات المنسكبة والمبيدات المنتهية الصلاحية والعبوات الفارغة بشكل آمن، وفق الإجراءات المنصوص عليها في لوائح البلدية».
مشيراً إلى أن «الدائرة تحظر على الشركات القيام بأية عمليات مكافحة إلا بعد الحصول على موافقة رسمية منها، حفاظاً على الأرواح البشرية، وخشية من أية أضرار قد تلحق بالجمهور نتيجة اساليب المكافحة السلبية والخاطئة غير المطابقة لشروط إدارة الصحة العامة والبيئة».
عجمان ـ أسامة احمد

