بدأت أمس في أبوظبي أعمال اجتماع مجموعة أصدقاء اليمن، تحت عنوان (الاقتصاد والحكم الرشيد)، بمشاركة الدول المانحة ، والذي يستمر اليوم لاعتماد التوصيات وخطة العمل.
ونقل خالد الغيث مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية بالدولة الذي افتتح الاجتماع تحيات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية للمشاركين.
وقال إن هذا الاجتماع ينبثق عن مؤتمر لندن حول اليمن الذي ناقش التحديات والمشاكل التي تواجه اليمن، والذي عقد في لندن في يناير الماضي بمشاركة 25 دولة ومنظمة دولية.
مشيرا إلى أن جهود الحكومة اليمنية تتضمن برنامجا طموحا، من خلال حملة بدأتها في 1995، لو طبقته بشكل متكامل لحقق نقلة متميزة على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وإن جهود دولية شرعت في العمل والتعاون مع الحكومة اليمنية لعدة سنوات لمعالجة التحديات والمشاكل التي تواجهها.
وقال إن الدول المانحة والمنظمات الدولية، ولا سيما البنك الدولي، توصلت إلى أن العقبة الرئيسية التي تواجهألا تحقيق النمو الاقتصادي السريع والمستدام باليمن تكمن في الحاجة إلى تحسين الوضع الأمني في البلاد ..
وشدد الغيث على أن دولة الإمارات تؤكد التزامها بمواصلة التعاون مع البلدان الصديقة من اجل المصلحة العامة للمجتمع الدولي،ألا لضمان المضي قدما بمشاركة اليمن، ألامشيرا إلى أن الاجتماعألا يهدف إلى التشاور والتنسيق حول آلية مجموعة العمل.
وسيتم خلاله التركيز على وضع التوصيات وتحديد مجالات العمل ذات الأولوية بالنسبة لحكومة اليمن، ودعم تنفيذها من خلال اصدقا اليمن وفريق العمل. ولفت إلى أنه سيتم إعداد تقرير شامل سيتم تقديمه إلى الاجتماع الوزاري الذي سينعقد في الرياض بشهر مايو المقبل.
وأشار إلى أن الجهود لا تقتصر على مناقشة الإصلاحات الاقتصادية والسياسية فقط، وإنما ستمتد إلى وضعألا التوصيات وتحديد مجالات العمل ألاذات الأولوية بالنسبة للحكومة اليمنية ودعم تنفيذها من خلال فريق عمل «مجموعة أصدقاء اليمن»، بعد أن اتضح أن الرد على أي من المشاكل الموجودة يجب أن يكون شاملا، لذا فإن خطة العمل يجب أن تكون واضحة.
ويكون هناك توجيه مستمر للفريق لمواجهة التحديات التي يواجهها اليمن على نطاق أوسع، ونحن على يقين من أن اليمن سيكون جاهزا لهذه المهمة، وسيتم تقديم كافة أشكال الدعم للحكومة اليمنية.
وأشار الغيث إلى أن المبادرات والإنجازات والتركيز على مصالح ورفاهية اليمن هي نتاج لرؤية طموحة وتطلعات فريق العمل الذي سيواصل مع المجتمع الدولي العمل مع الحكومة اليمنية من أجل التغلب على هذه التحديات التي تواجهها، مؤكدا أن دور المجموعة داعم، وأن مسؤولية معالجة القضايا والمشكلات تقع أولاً وقبل كل شيء على عاتق الحكومة اليمنية.
وقال المهندس هشام شرف عبدالله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني في كلمته أمام الاجتماع إن اليمن لا يزال يصنف ضمن الدول الواقعة خارج المسار بالنسبة لتحقيق أهداف التنمية الألفية بحلول عام 2015، ما يعني أن هناك حاجة متزايدة لحشد الموارد للوصول إلى تلك الأهداف.
أو تحقيق الحد الأدنى الممكن منها، خاصة في ما يتعلق بالتخفيف من ظاهرتي الفقر والبطالة، وتوسيع فرص التعليم، وتحسين الظروف الصحية والبيئية للسكان.
وأضاف انه منذ تسعة أعوام تقريبا اعتمدت الحكومة اليمنية أهداف التنمية الألفية كأساس مرجعي لإعداد وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستراتيجية التخفيف من الفقر، إلا أن ندرة الموارد وضعف قدرة الاقتصاد الوطني في جانب جذب الاستثمارات وتوليد فرص العمل إضافة إلى عدد من التحديات في الجانب الأمني والمؤسسي قد حدت من إمكانية تحقيق التقدم المطلوب للوصول إلى تلك الأهداف.
وأوضح أن التحديات التي تواجه اليمن واسعة ومتشعبة، كما أن الاحتياجات كثيرة ومتزايدة، ولذلك فإن هذا الاجتماع يجب أن يركز على القضايا والتحديات الملحة في الأجل القصير والمتوسط، للخروج بتصورات عملية لحلها ومعالجتها.
مشيرا إلى أن أهم قضيتين يجب أن يوضعا في دائرة الضوء هما قضية استيعاب العمالة اليمنية في أسواق العمل الخليجية لدول مجلس التعاون وقضية الاستدامة المالية للموازنة العامة للدولة.
وفي ما يخص قضية العمالة افاد المسؤول اليمني بأن المشكلة السكانية في بلاده أفرزت العديد من الاختلالات، فالشباب الذين تقل أعمارهم عن 24 سنة يشكلون نحو 68% من إجمالي السكان بواقع 13 مليون نسمة، إضافة إلى تزايد معدل البطالة بين الشباب.
حيث وصلت إلى 34%، لافتاً إلى أهمية مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود ودعوته لاستيعاب العمالة اليمنية في أسواق العمل بدول الخليج، الذي يستوعب عمالة كبيرة تجمع بين العمالة الماهرة وغير الماهرة.
وفي ما يخص الموازنة العامة لليمن، أكد المهندس هشام عبدالله أن اليمن يعتمد بشكل رئيسي في تمويل التنمية على قطاع النفط، الذي أسهم خلال السنوات الماضية بنحو 70% من الإيرادات العامة، وبأكثر من 90% من إجمالي الصادرات، مشيرا إلى أن التحدي يكمن في التراجع المستمر في إنتاج النفط الخام وحصة الحكومة منه، الأمر الذي يؤثر سلبا في استدامة وضع المالية العامة وحصيلة الدولة من النقد الأجنبي.
ومن ثم سعر صرف العملة الوطنية وقوتها الشرائية، بالإضافة إلى ضعف قدرة الدولة على التوسع في البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية.
وقال إن الحكومة اليمنية تقوم حالياً بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي بهدف تنفيذ حزمة إصلاحات تستهدف تحقيق مستويات مرتفعة ومستدامة من النمو الاقتصادي، من خلال تحقيق الاستقرار المالي الخارجي، وكذلك توسيع أجندة الإصلاحات الوطنية، وتبني تنفيذها من خلال خطط زمنية محددة.
الدولة قدمت 650 مليون دولار لليمن بعد مؤتمر لندن
صرح هشام شرف عبدالله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي للجمهورية اليمنية، على هامش الاجتماع، أن دولة الإمارات كانت سباقة في تقديم الدعم المادي والتقني لليمن، وقدمتألا 650 مليون دولار من إجمالي 5 , 2 مليار دولار تعهدت بها دول مجلس التعاون الخليجي لدعم جهود اليمن التنموية، والتي جاءت عقب اجتماع لندنألا الذي عقد فيألا يناير 2007 ، والذي استقطب نحو 7, 5 مليارات دولار من الدول المانحة لتمويل خطط التنمية في اليمن.
وأكد هشام أنألا هناك عدداً من التحديات التي تواجه اليمن، والتي تحتاجألا وحسب الخطة الخمسية التي تسعى الحكومة اليمنية لتطبيقها إلى نحو 44 مليار دولار، بواقع 8 مليارات سنويا،ألا وتأتي ثلاثة محاور رئيسة على رأس هذه الاهتمامات، وهي الأمن والبطالة والفقر الذي نسعى للحد منه.
والذي تفاقم إلى نحو كبير، حيث بلغت نسبة الفقر ما يزيد على 40 % من إجمالي السكان، كما أن البطالة تضرب بجهود التنميةألا عرض الحائط، والتي بلغت نحو 20 % من قوة العمل بالدولة، وإن الزيادة السكانية وارتفاع معدلات البطالة والفقر تلتهم كل جهود ا.
أبو ظبي ـ مصطفى خليفة
