شكل الانجاز الذي أعلن عنه قائد عام شرطة دبي بالكشف عن جريمة اغتيال محمود المبحوح احد القادة الميدانيين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الحدث الأبرز على الساحة الإعلامية والذي ظل مسيطراً على شاشات التلفزة على مدى الشهر المنصرم.

ليس في محيطنا العربي فحسب بل شمل الدول الغربية ذات العلاقة بالإضافة إلى الدولة العبرية المعتدية التي ضبط جهاز مخابراتها(الموساد ) متورطاً بالصوت والصورة في هذه الجريمة النكراء.

والتي كما يبدو أصابت المسئولين الأمنيين والسياسيين الإسرائيليين بالصدمة بعد أنشودة التهليل والتعظيم التي تغنت بها مجمل الصحف الإسرائيلية في أعقاب تنفيذ الجريمة والتي لم ينعموا بها إلا قليلا.

فجاء المؤتمر الصحفي لقائد عام شرطة دبي ليبدل المشهد الاحتفالي الراقص على دم المبحوح، إلى دعوة لتشييع المستقبل المهني لقيادات الموساد وفي مقدمتهم رئيسه (ايغال مائير).

ودخلت الإدارة السياسية في حالة من العصف الذهني في محاولة للبحث عن مخرج لجبر الأضرار التي أصابت علاقاتها مع الدول الغربية ( الصديقة ) التي استخدم القتلة جوازات السفر الصادرة عنها في الدخول إلى إمارة دبي وتنفيذ الجريمة في انتهاك صارخ لسيادتها ومصالح مواطنيها.

والحقيقة أن فصول العملية ظلت تتكشف تباعاً على مدى الفترة المنصرمة منذ ارتكاب الجريمة في مسار تصاعدي تراكم ككرة الثلج كاشفاً عن تفاصيل عملية التنفيذ من خلال جهد تضافر فيه العامل المهني الكفء والمحترف مع بنية تقنية حاضرة استطاعت أن تكشف غموض الجريمة التي خطط لها بأن تظل في خانة القضاء والقدر ليودع سرها في أرشيف الموساد يطلقونه في الزمان الذي يناسبهم.

غير أن المفاجأة التي لم تخطر ببال القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية هي انكشاف الأمر عبر وسائل الإعلام في مشهد أثار سخرية المراقبين وخاصة على الساحة الإسرائيلية الذين انكبوا يتندرون على هيبة ضاعت في أروقة الفنادق الراقية بإمارة دبي .

التي كان يبهرهم نجاحها الاقتصادي والمالي، وصار اليوم يرهبهم أداء أجهزتها الأمنية وخاصة بعد أن تمكنت من تقديم الدليل القاطع والبينة الموثقة في مواجهة الفاعلين، تكللت في نهاية المطاف بإصدار الانتربول نشرة دولية حمراء بحق (26) من القتلة ( منفذين ومساهمين ) حسب آخر البيانات الصادرة عن جهة التحقيق.

كل ذلك كان في إطار من الأداء الإعلامي الناجح والفعال والذي أصبح -وعن قصد- احد عناصر القوة التي أدخلت في معادلة الرد على هذه الجريمة، والذي تميز على مدى الظهور المتكرر بالمحتوى الحضاري والقيم السيادية والتذكير بمبادئ العدالة التي طالما تشدقت بها الدول الغربية التي انتهكت جوازات سفرها.

وللأسف لا تزال ردود فعلها باهتة لا ترقى إلى مستوى ما لحق من استهانة بسيادتها والنيل من مصالح مواطنيها من قبل فاعل معلوم سلمت هي بقوة الأدلة وجدارتها في مواجهته.

راشد بشير إبراهيم- العين