اشتكى أهالي منطقة «الشرية» القديمة بالفجيرة من التلوث البيئي الذي يعقد أوضاع حياتهم اليومية والصحية جراء الأعمال الصناعية وغبار المواد الأسمنتية المتصاعد من مصنع البلاط القريب من منازلهم.

مطالبين الجهات المعنية الإسراع في بنقل أعمال مصنع البلاط الواقع بين بيوتهم إلى المنطقة الصناعية الجديدة في «الحيل»، أو تشديد الرقابة على أعمال المصنع و أنظمة السلامة التي لابد أن يتقيد بها حفاظا على سلامة السكان المجاورين له، مشيرين إلى أن قضية التلوث البيئي والصحي. بالإضافة إلى الإزعاج المتواصل جراء استمرار عمل مكائن المصنع وجرافاته طول ساعات النهار وحتى ساعات متأخرة من الليل، باتت تسبب قلق يومي، ناهيك عن نوعية الأغبرة البيضاء المتصاعدة من أعمال المصنع والمكونة من مواد «سيراميكية» .وإسمنتية ضارة تتطاير بصورة مستمرة من محيط المصنع نحو المساكن والأشجار القريبة من الموقع، لتغطي كل ما في طريقها بطبقة بيضاء سميكة تخفي ملامح الألوان الطبيعية، وتضر بصحة الأهالي وأطفالهم.

وكشف سكان المنطقة خلال ل«البيان» عن سوء أوضاعهم الصحية، فبعد تفاقم أمراض الجهاز التنفسي فيما بينهم خاصة في الفترة الأخيرة، بدأت تظهر أمراض غريبة بسبب التلوث الصناعي المرتبط ببيئتهم السكنية.

وأشار أحد سكان المنطقة منذ ما يزيد على العشر سنوات إلى ظهور مرض جلدي غريب لطفله، بحيث أوضحت التحاليل المخبرية في المستشفى عن تعرض الطفل لمرض التسلخ الجلدي في أطرافه بسبب التلوث البيئي المتواجد في منطقتهم، محددين المادة السيراميكية البيضاء المستخدمة لإنتاج البلاط سببا للمرض.

تجميع النفايات

وأشار الأهالي إلى قيام المصنع بتجميع النفايات الصناعية خارج نطاق جدار المصنع بدون أغطية بلاستيكية تمنع تطاير الغبار والمواد الإسمنتية، ليعمل على تفريغها في مكبات النفايات الرئيسية للإمارة بعد مرور فترة من الزمن عليها، موضحين تتزايد المشكلة مع موسم الرياح التي تقوم بنشر الغبار في كافة المنطقة المحيطة لتزيد من معدل التلوث الحاصل.

بل لا يستطيع السكان معها من ممارسة حياتهم الطبيعية في الأجواء الخارجية، فقد أشار أحدهم إلى عدم تمكنهم من نشر الغسيل في الهواء الطلق إذ تتراكم عليه طبقات بيضاء من الأغبرة السيراميكية، فضلا عن اتساخ مركباتهم بصورة يومية، وموت مزروعاتهم ، وتدهور صحة مواشيهم وغيرها الكثير.

ووجه أهالي الشرية نداءهم لأصحاب المصنع والجهات المعنية بالنظر في ظروف حياتهم اليومية، ومدى حاجتهم وحاجة عائلاتهم لبيئة صحية ونظيفة للعيش فيها.

تفاعل

وأشار المهندس علي قاسم مسؤول قسم حماية البيئة وتنميتها في بلدية الفجيرة، إلى قرب انتقال أعمال المصنع من منطقة الشرية إلى «الصناعية الجديدة»، إلا أن إجراءات النقل تتطلب وقتا إضافيا خصوصا مع عدم توفر الكهرباء في المنطقة الصناعية خلال الفترة الحالية.

موضحا أن جهاز الرقابة البيئية قام في وقت سابق بمنع عمليات الحرق داخل المصنع بسبب قربه من البيوت السكنية التي تواجدت في منطقة الشرية خلال الفترة الأخيرة، واقتصرت أعمال مصنع البلاط على عمليات الخلط فقط للتخفيف من حدة التلوث والأبخرة الصناعية الضارة الناتجة عن عملية التصنيع.

وأشار المهندس قاسم الى أن المشكلة ما زالت تكمن في تطاير غبار المواد الضارة الأسمنتية والسيراميكية المخزنة بصورة مكشوفة، في حين ستبادر البلدية الى إرسال مفتشين للمنطقة لتوجيه إدارة المصنع بعدم مراكمة النفايات الصناعية في الخارج والإسراع في عملية التخلص منها، والعمل على تأمين أغطية بلاستيكية للمواد الخام الترابية لتقليل من تطايرها على سكان المناطق المجاورة وذلك حتى تتم إجراءات النقل الفعلي للمصنع.

الفجيرة - ابتسام الشاعر