دعا معالي عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أمس إلى تشكيل لجنة برلمانية من الاتحاد البرلماني الدولي للوقوف على الوضع في مدينة القدس وما تقوم به إسرائيل من انتهاكات للمشاعر الإسلامية والاتفاقيات الدولية على أن تقدم تقريرها إلى الاتحاد في مؤتمره المقبل.
وأشار معاليه في كلمة ألقاها أمام الوفود البرلمانية المشاركة في الدورة الـ 122 للاتحاد المنعقدة حالياً بفندق سينتارا جراند هوتيل في بانكوك إلى ان الإمارات ترى ان احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى يمثل إهداراً لمبادئ الحكم الرشيد في إدارة علاقات الدول ببعضها بعكس موقف الإمارات الذي يعد انتصاراً لمبادئ الحكم الرشيد في إدارة العلاقات الدولية لأنه يدعو إلى حل الخلاف بالوسائل السلمية وينسجم مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
واقترح رئيس المجلس الوطني الاتحادي بهذا الصدد عقد مؤتمر برلماني دولي متخصص في شأن الحكم الرشيد في إدارة العلاقات الدولية.. وطالب المجلس الحاكم للاتحاد بدراسة موضوع «دور البرلمانيين في حل الخلافات والصراعات السياسية بين الدول» خاصة في ظل تعقيدات العلاقات الدولية وامتداد ساحات الصراع إلى كل مناطق العالم.
نص الكلمة
وتالياً نص الكلمة...«سعادة الرئيس سعادة.. رؤساء البرلمانات والوفود الأعضاء.. الإخوة والأخوات.. أود في البداية أن أتقدم بوافر الشكر للشعبة البرلمانية التايلندية على الإعداد المتميز والجهد المبذول لإنجاح أعمال مؤتمرنا هذا الذي يتزامن انعقاده مع تسارع وتيرة الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم إلى الحد الذي يهدد نمو واستقرار العديد من مناطق العالم وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط.
الإخوة والأخوات إن ما تقوم به إسرائيل في مدينة القدس لا يمثل انتهاكاً لحقوق العرب الفلسطينيين فحسب إنما يمثل انتهاكاً وتهديداً لمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم كما أنه يمثل خرقاً صريحاً للاتفاقية الدولية التي وافقت عليها كل دول العالم بشأن حماية التراث الثقافي والطبيعي للبشرية في العام 1972 وغيرها من المعاهدات الدولية.
وأطالبكم بتشكيل لجنة تحقيق برلماني دولية للوقوف على ما يحدث في القدس وأن تقدم هذه اللجنة تقريرها إلى المؤتمر القادم للاتحاد من منطلق أن القدس مدينة تخص الأديان السماوية الثلاثة وأن الانتهاكات الإسرائيلية بشأنها لا تخص قضية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط فحسب .
ولكن السلام والاستقرار العالمي. الإخوة والأخوات.. لعل بحث دور البرلمانات في إنجاز المصالحة السياسية يمثل متطلباً مهماً لتعضيد قدرات وتأثير البرلمانيين في محيطهم الوطني والإقليمي والدولي..
فالبرلمانات معنية بصفة أساسية أن يكون لها دور أساسي في إنجاز المصالحة السياسية من منطلق كونها ساحة للنقاش الوطني الذي تطرح فيه مختلف الآراء والاهتمامات بالإضافة إلى أن أعضاء البرلمان بمثابة قادة للرأي في مجتمعاتهم ويمكنهم توجيه الرأي العام لدعم عملية المصالحة وإقرار الحقوق المترتبة عليها.
تذويب الخلاف
وإذا كانت البرلمانات بمثابة الجسر الوطني الذي تذوب عليه كل الخلافات المجتمعية لأن من خلاله يتم التعبير عن كل الآراء والاتجاهات أياً كانت حدة اختلافاتها فالبرلمانيون عليهم مسؤولية أساسية في إقرار مفهوم العدالة والحقوق المترتبة على عملية المصالحة سواء كان ذلك من خلال لجان التحقيق أو التعويض عن الأضرار أو إصلاح أجهزة العدالة داخل الدول.
إلا أن الشعبة البرلمانية الإماراتية ترى من أهم ما يمكن أن تقوم به البرلمانات على صعيد المصالحة هو المساهمة في الحد من الخلافات والصراعات التي تنشأ بين الدول وبعضها.
فإذا كانت المنظمات البرلمانية الإقليمية تحاول على قدر جهدها أن تلعب دوراً في هذا المجال إلا أن دور البرلمانات الوطنية ذاتها أضحى ضعيفاً أو معدوماً في كيفية تهيئة الأجواء السياسية والمناخ المواتي لتشجيع حكومات العالم على حل خلافاتها بالوسائل السلمية.
واسمحوا لي في هذا الشأن أن أنوه بتجربة البرلمان الأورومتوسطي وبرلمان دول حوض النيل الإفريقية التي لعبت دوراً جيداً في تقليل حجم الخلافات بين الدول وبعضها.
ونحن ندرك أن هذا الدور ستتعاظم أهميته ومخرجاته إذا ما كان يلقى الدعم الكافي من الاتحاد البرلماني الدولي باعتباره المنظمة الأم لكل برلمانات العالم ونطالب بأن يدرس مجلس الاتحاد هذا الموضوع «دور البرلمانيين في حل الخلافات والصراعات السياسية بين الدول» خاصة في ظل تعقيدات العلاقات الدولية.
وامتداد ساحات الصراع إلى كل مناطق العالم. الإخوة والأخوات.. إذا كانت عناصر الحكم الرشيد تبدو معروفة لنا جميعاً خاصة في إطار مبادئ الشفافية أو المحاسبة والمسؤولية وأن البرلمانات الوطنية وما لديها من اختصاصات تشريعية ورقابية لها من الإمكانيات ما يؤهلها أن تدعم عناصر الحكم الرشيد في داخل الدول خاصة.
فيما يتعلق بمكافحة الفساد إلا إنني أود أن أطرح مفهوماً جديداً يجب أن نقف أمامه كثيراً نحن البرلمانيين وهو مفهوم الحكم الرشيد في إدارة العلاقات الدولية.
مبدأ سيادة الدول
فمع كل الاعتبار لمبدأ سيادة كل دولة وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية إلا أن كل دول العالم اتفقت فيما بينها على إنشاء الأمم المتحدة لصيانة السلم والأمن الدوليين وتشجيع التعاون والتفاهم الدولي ونحن جميعاً وافقنا على أن نكون أعضاء في الاتحاد البرلماني الدولي على اختلاف انتماءات واتجاهات وأفكار برلماني العالم وارتضينا جميعاً بقرارات هذه المؤسسة.
وفي اعتقادي أن أزمات العالم في مختلف مجالاتها تعود أساساً إلى غياب مفهوم الحكم الرشيد في إدارة العلاقات الدولية بشأن إنهاء الاحتلال لأراضي الغير فكانت النتيجة أن البعض برر أعماله بدعوى إنهاء الاحتلال مما أوجد خلطاً في مقاومة المحتل وأعمال الإرهاب.
كما أن مجلس الأمن فشل في حل العديد من صراعات العالم بسبب غياب عناصر الحكم الرشيد عن القرار السياسي لبعض دول مجلس الأمن.
. فأين هي المحاسبة في العلاقات الدولية لمن يرتكب خطأ أو إثماً.. أين هي الشفافية في العلاقات الدولية في كشف حقيقة البرنامج النووي الإسرائيلي والترسانات العسكرية الموجودة في العديد من دول العالم..
أين هي المسؤولية الدولية في وقف الإساءة لرموز الأديان السماوية.. وأين هي الشفافية والمسؤولية الدولية في وقف موجات الفقر والجوع التي تعتصر أكثر من نصف سكان العالم.. ومسؤولية الدول الكبرى وكيف نحاسبها تجاه ظاهرة الاحتباس الحراري.
الأزمة المالية العالمية
أليست الأزمة المالية العالمية الأخيرة الناتج الطبيعي لغياب عناصر الحكم الرشيد في إدارة العلاقات الدولية خاصة الشفافية والمحاسبة والمسؤولية ومكافحة الفساد.
ولعل إدارة العلاقات الدولية وفق مفهوم الحكم الرشيد - الذي نقترحه كمفهوم جديد لإدارة العلاقات الدولية - يتطلب بالأساس احترام وتنفيذ قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والتزام الدول بالأسس السلمية والتعاونية لإدارة علاقاتها مع بعضها البعض.
احتلال إيران للجزر
وفي هذا الشأن فإننا نرى أن الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث «طنب الكبرى - طنب الصغرى- أبوموسى» يمثل إهداراً لمبادئ الحكم الرشيد في إدارة علاقات الدول ببعضها لأنه يعكس احتلال غير مشروع لأراض إماراتية في حين أن موقفنا الداعي إلى حل هذا الخلاف بالوسائل السلمية يعد انتصاراً لمبادئ الحكم الرشيد في إدارة العلاقات الدولية لأنه ينسجم مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
آمل أيها الإخوة أن نتدارس هذا المفهوم وأن يكون لنا نحن البرلمانيين إسهامنا بشأنه ولهذا الغرض ندعو إلى عقد مؤتمر برلماني دولي متخصص في شأن الحكم الرشيد في إدارة العلاقات الدولية.
أشكركم على حسن استماعكم». وتناقش الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي خلال اجتماعاتها الحالية العديد من الموضوعات والقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تهم مختلف برلمانات العالم.
«وام »
