كشفت شيخة الشامسي المدير التنفيذي للشؤون التعليمية بالإنابة، عن إدراج وزارة التربية والتعليم في خطتها الاستراتيجية مبادرة خاصة بتطوير التعليم الثانوي تحت اسم (إعادة هيكلة التعليم الثانوي، بما في ذلك المواد الاختيارية والمسارات التعليمية للطلبة)، ليكون نظاماً قائماً على تنوع المجالات والاختيارات، يهدف إلى تقديم نظام تعليمي يلبي متطلبات التعليم العالي وبيئة العمل المستقبلية، وتقديم تعليم متنوع ومتعدد الجوانب للطلبة.

وبالتالي فإن تغيير نظام التعليم الثانوي سيشمل المناهج، والتقويم، والإرشاد الطلابي، والأنشطة، وتدريب المعلمين، وغير ذلك من متطلبات.

وأضافت الشامسي أن خطط الوزارة تهدف لرفع مستوى الطلبة في اللغتين العربية والإنجليزية، وتطوير وثيقتي منهج المادتين، بالإضافة إلى تطوير الكتب المدرسية لهاتين اللغتين، لافتة إلى حرص الوزارة على تدريب المعلمين على الاتجاهات الحديثة في تدريس اللغات، والمشاركة في الاختبارات الدولية، وتعمل حالياً على تنويع أدوات التقويم.

مشكلة التسرب

ومن جانبها، قالت عائشة المري مدير إدارة التقويم والامتحانات في الوزارة إن النظام المطبق حالياً جرى عليه الكثير من التعديلات، ويحتاج إلى تعديل جديد إن تطلب الأمر، بما يتناسب مع الاستراتيجيات التطويرية.

وأوضحت أن هذه العوامل منها الجدية والدقة في تطبيق التقويم بشكل صحيح من قبل الميدان التربوي، وإدراج بعض المواد المساندة في دعم التعليم، مثل (الأنشطة الموجهة، التخصصية).

وتوسيع مجالات تخصص الطلبة ومجالات الاختيار، بالإضافة إلى تطوير بيئات التعلم من خلال (الاختيار الحر، أساليب جديدة للتدريس)، والبيئة المدرسية من خلال (التوجيه والإرشاد)، ومن أجل التحفيز وزيادة دافعية المعلمين والمتعلمين.

وأوضحت المري أن مشكلة التسرب التي تعانى منها المدارس الثانوية تنحصر في فئة الصف العاشر، وهذا له أسبابه، وتمت دراسة الموضوع ومحاولة الحد من هذه الظاهرة، ومن خلال المقارنات على مدى 3 أعوام انخفضت النسبة تدريجياً. مؤكدة أن المستوى العام لخريج المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية والمدارس الخاصة متقارب.

وقد تتفاوت النسب في بعض المواد الدراسية، وقد يعاني خريج المرحلة الثانوية ضعفاً في مستوى اللغة الانجليزية بسبب نمط الدراسة في المدارس الخاصة المختلف عن مدارس التعليم العام، وهذا واقع تحاول الوزارة تغييره عبر رفع مهارات طالب التعليم العام من خلال عدة ممارسات، بدأت باتفاقية مع التعليم العالي استمرت 3 سنوات والتي من خلالها تم التدريب على مهارات جديدة والتقييم بامتحان «السيبا».

وفي العام الحالي تم إدراج تقويم جديد للمرحلة الثانوية للصفين (10-11) لامتحاني الاستماع والتحدث كي تسهم هذه الخطوة في تطوير مهارات الطلبة.

خبراء تربويون

وطرح عدد من الخبراء التربويين ومديري المدارس التحديات التي تواجه التعليم الثانوي، وما يحتاجه من تطوير وتعديل. ومن جانبه، أوضح الدكتور عبدالله الأميري مستشار معالي وزير التربية والتعليم أن التعليم الثانوي يلعب دوراً مهماً في إعداد الشباب.

واعتبر المرحلة من أهم متطلبات اقتصاد المعرفة، وتمثل عامل ضغط على الحكومات والسياسات التعليمية لزيادة نسب التحاق الطلبة بالتعليم الثانوي، فالاقتصاد القائم على الاستخدام الأمثل للمعرفة لتحقيق التنمية الاقتصادية والمجتمعية يعتمد على المعرفة التي تطالب بها القيادات.

وأوضح الأميري أن نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي تكاد تبلغ 90% فأكثر، بينما نسب الالتحاق بالتعليم الفني متواضعة وتبلغ 5% فأقل، غير أن الدولة تتيح الفرص لتحقيق المساواة بين الجنسين؛ الطلبة والطالبات بدرجة كبيرة، ومن اللافت أننا نلمس تفوق الطالبات على الطلاب في التعليم الثانوي.

وأضاف، أن نسب التسرب من التعليم الثانوي منخفضة عند الطالبات، وإن كانت مرتفعة بعض الشيء عند الطلاب، وطبقاً لتقرير منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي لعام 2003، أوضح أن الإنفاق على الطالب في التعليم الثانوي أعلى من نظيره في التعليم الأساسي، بينما يصل إلى ثلاثة أضعاف في التعليم الجامعي.

وأشار إلى أن المؤثرات المحيطة بالتعليم الثانوي والتغيرات المجتمعية وثورة المعلومات كعوامل ضغط على نظام التعليم التقليدي، ولم يعد التعليم العالي هو الخيار الأوحد، بل يمكن للطالب الالتحاق بالعمل أو التعليم المهني أو يدخل إلى دوامة البطالة.

مرحلة مهمة

أوضح إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة، الواقع والمأمول للمرحلة الثانوية، وقال: إن التعليم الثانوي يعتبر مفصلاً مهما في السلم التعليمي، باعتباره المدخل الإجباري لمرحلة ما قبل الدخول في سوق العمل، لأنه يتحتم على أي طالب بعد المرحلة الثانوية إما دخول الجامعة مع الحصول على مؤهل يتناسب مع متطلبات سوق العمل، أو الانخراط مباشرة في العمل المهني أو الميداني.

وأضاف أن أهمية التعليم الثانوي تنبع من أنه يؤدي في النهاية إلى مفترق من الطرق قد تقود الفرد إلى النجاح والإبداع، أو قد تودي به إلى دروب من التخبط والضياع. ولهذا يتوجب على صانعي القرار التربوي أن يتأكدوا من أن يجتاز الطالب هذا المعبر بنجاح.

وأوضح أن التعليم الثانوي منذ حدث له تغيرات طفيفة في السنوات الماضية، سواء في المناهج أو لوائح التقويم والامتحانات أو اللوائح الإدارية أو تأهيل الهيئات الإدارية والتدريسية، أو غيرها من العناصر التي أسهمت في تخريج أجيال ناجحة ومنتجة استطاعت أن تلتحق بأرقى الجامعات العربية والأجنبية، وأن تعود إلى ربوع الوطن وتتبوأ أعلى المناصب وتسهم في بناء النهضة المباركة في الدولة.

غير أن الأمور تغيرت في السنوات العشر الأخيرة حين سادت نزعة تغيير كل شيء وفي أسرع وقت ممكن، ومن دون الأخذ بالاعتبار الواقع الفعلي للأمور.

وأشار إلى بعض الجوانب الحيوية الأخرى في العملية التربوية والتي كانت تساهم في رفع كفاءة المدرسين والإداريين جرى تهميشها، بل وحتى إلغاؤها، مثل جهود التدريب التي كان يقوم عليها كفاءات عالية، وكذلك الإشراف والتوجيه التربوي الذي أصبح شكلياً إلى حد كبير.

وقال إن كل هذه العوامل أدت إلى تفاقم الضعف الدراسي لدى طلاب المرحلة الثانوية في مختلف المواد، رغم حصولهم على معدلات عالية في نهاية العام الدراسي تصل أحياناً إلى 99%، ولقد أصبح هذا الأمر جلياً عند التحاق طلاب الثانوية العامة بالجامعات.

حيث تبين من دراسة لجامعة الإمارات تم إعلانها من قبل مدير الجامعة يوم 24 فبراير الماضي أن الطالب الجديد يضطر لقضاء سنة إلى سنة ونصف السنة قبل إن ينخرط فعلاً في الدراسة الجامعية، ولقد وردت أرقام في تلك الدراسة توضح أن نسبة النجاح في امتحان الدخول إلى جامعة الإمارات كانت 8% في مادة الرياضيات، ومثلها في مادة العلوم.

وكانت 6% في اللغة الانجليزية، وصفر في مادة اللغة العربية، وبالتالي فإن الدولة تضطر إلى تخصيص جزء كبير من ميزانيتها لمعالجة هذا الخلل الذي كان يمكن تداركه في مراحل الدراسة الثانوية، بالإضافة إلى انخفاض دافعية الطلاب للدراسة نظراً لسهولة الحصول على الدرجات.

حيث أصبح الطالب المتفوق لا يختلف كثيراً عن غيره من الطلاب في النتيجة النهائية، وازدياد المشاكل السلوكية بين طلاب المرحلة الثانوية، ووقوع الكثيرين منهم فريسة الانحرافات والممارسات الخاطئة.

التقويمات عبء

وقال الدكتور يوسف شراب الخبير التربوي: إن هناك عبئاً كبيرا واقعا على المعلم من كثرة التقويمات أثناء الفصل الدراسي الواحد، ما يجهد المعلم، ويتطلب منه وقتاً وتفكيرا، كما يقع على المعلم التدريس وكثرة الحصص الدراسية مما يجعله يفتقد قدرة تحمل توصيل المعلومة للطالب،.

كما تتسبب التقويمات في تسرب الطلبة من الدراسة لأنهم يشعرون بملل من تكرار التقويمات، ولا يقدرون أنها في محصلة درجات نهاية الفصل الدراسي.

ومن جانبه شدد الخبير التربوي شراب على ألا يكون الطالب هو حقل التجارب، ولكنه لابد أن يصبح هو محور العملية التعليمية، ويستوجب ذلك طرح نظام تعليمي يتم تقييمه ودراسة واستطلاع رأى الميدان التربوي فيه، لافتا إلى أن طلبة العلمي يدرسون 25% من المواد الأدبية، وطلبة الأدبي يدرسون 25% من المواد العلمية، وهذا جانب إيجابي، ولكن السؤال هنا: لماذا يقتصر التعليم الثانوي على قسمين العلمي والأدبي؟

وطالب شراب بدخول التعليم الفني ضمن أقسام التعليم الثانوي، حتى يتيح الفرصة للطلبة لاختيار ما يلائمهم من التعليم وتكون أمامهم خيارات عدة.

دبي ـ رحاب حلاوة