دعت الإمارات أمام الأمم المتحدة إلى ضرورة تخطي المجتمع الدولي العوائق السياسية والمالية التي تحول دون التنفيذ الكامل لتوصيات مؤتمري «مونتيري والدوحة» المعنيين بتمويل التنمية لضمان الإبقاء على المساعدات للبلدان النامية في ظل الأزمة المالية الراهنة مؤكدة مواصلتها التعاون مع المجتمع الدولي للتصدي لهذه الأزمة بما في ذلك استمرارها بالإيفاء بالتزاماتها التنموية الوطنية وبرامج مساعداتها الخارجية لبلوغ أهداف التنمية المتفق عليها دوليا.
واعتبر السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام «حوار الأمم المتحدة بشأن تمويل التنمية» أن نتائج المؤتمر الدولي لتمويل التنمية لعام 2002 وإعلان الدوحة لعام 2008 تشكل الآلية الدولية المتكاملة لتمويل التنمية ومكافحة الفقر في العالم وتوفر نهجا شاملا للتصدي للتحديات المتزايدة التي يواجهها المجتمع الدولي في هذا المجال وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمالية العالمية الصعبة التي تواجهها كافة بلدان العالم .
وأكد الجرمن ضرورة التعاون الدولي في هذا المجال في كل اشكاله سواء التعاون بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية والتعاون فيما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي ..
مشددا على ضرورة تخطي العوائق السياسية والمالية التي تحول دون التنفيذ الكامل لتوصيات مؤتمري «مونتيري والدوحة» وأن لا تتسبب الأزمة المالية بتقليل أو الغاء المساعدات التنموية التي التزمت بها البلدان المتقدمة للبلدان النامية.
وجدد تعهد دولة الإمارات مواصلة تعاونها مع المجتمع الدولي للتصدي لهذه الأزمة بحيث توفي بالتزاماتها الوطنية وبرامج التنمية في البلاد إلى جانب التزاماتها الدولية ومساعدة الدول النامية لبلوغ أهداف التنمية المتفق عليها دوليا.
وأشار السفير إلى أن دولة الإمارات تمكنت من مواجهة الأزمة الإقتصادية والمالية العالمية باتباع سياسات فاعلة واتخاذ إجراءات سريعة بما فيها إجراءات مالية احترازية مكنتها من إحتواء آثارها في أسرع وقت والاستمرار في تعبئة الموارد المحلية اللازمة لتنفيذ استراتيجيات التنمية المرتكزة على تنمية الموارد البشرية .
وتفعيل استراتيجية التنوع الإقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية واستغلال الموارد النفطية لتوفير البنية الاساسيه اللازمة لانطلاق التنمية في باقي القطاعات الاقتصادية .. الأمر الذي ساهم في استمرار نمو الاقتصاد الوطني رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وقال الجرمن إن الدولة حرصت على حماية البيئة وتنفيذ استراتيجيات تخفيف الآثار السلبية للتغيرات المناخية في العالم .. ومن أبرزها تعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة والطاقة المتجددة وتقنيات تخفيض الإنبعاثات والطاقة النظيفة ومكافحة التصحر.
وعلى صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر قال السفير أحمد الجرمن .. إنه ورغم تباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي عالميا إلا أن نسبة تدفق الاستثمارات الى دولة الإمارات مازالت مرتفعة مقارنة بالمقاييس العالمية حيث تصدرت الإمارات بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا في تقرير تمكين التجارة العالمي لعام 2009 متقدمة ست درجات على مؤشر التنافسية المعتمد من قبل منتدى دافوس الإقتصادي لعام 2008 - 2009.
وأشار إلى تزايد عدد الشركات ورؤوس الأموال الوطنية التي تقوم بالاستثمارات خارج الإمارات في قطاعات الموانئ والسياحة والقطاع العقاري والإنشاءات والزراعة والضيافة والاتصالات السلكية واللاسلكية والتمويل والطاقة المتجددة.
وقال المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة إن صندوق ابوظبي للتنمية يتصدر المؤسسات الوطنية المساهمة في تمويل التنمية في البلدان النامية حيث بلغت مساهمات الصندوق منذ إنشائه أكثر من 23 مليار درهم ما يعادل « 32 ر6» مليارات دولار خصصت لتمويل «260» مشروعا تنمويا في «52» دولة.
وذكر أن الدولة تساهم في العديد من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المعنية بالتنمية كالمؤسسات التابعة للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الدول المصدرة للنفط وغيرها من المؤسسات التنموية .
ونوه بأن دولة الإمارات تواصل سعيها لإيجاد سبل جديدة للمساهمة في تمويل التنمية في البلدان النامية وقد كان أحدثها إطلاق برنامج «الشراكة في برنامج الباسفيك» والذي أنشأت له صندوقا بمبلغ «50» مليون دولار مبدئيا يخصص لمشاريع وشراكات محددة في دول «الباسيفيك» في المجالات الإنمائية الهامة .. وقبل ذلك أطلقت «مبادرة دبي العطاء» لتعليم الأطفال في الدول النامية للقضاء على الجهل ومحاربة الفقر..
فضلا عن المشاريع الخيرية التنموية التي تقوم بها مؤسسات عديدة في الدولة في البلدان الفقيرة والبلدان المتأثرة بالكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة ومن أبرزها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.
وحول مجال التجارة الدولية..أوضح المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة ..أن الإمارات ترتبط بعلاقات تجارية مع العديد من البلدان المتقدمة والنامية وبالذات إفريقيا .. وقد تضاعف حجم التجارة مع افريقيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية بنسبة «120» في المائة بما يشكل « 6 ر3 » في المائة من إجمالي حجم التجارة الخارجية للإمارات.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تدعم استراتيجيات تخفيف عبء الديون أو الغائها وكان منها مبادراتها إسقاط الديون عن العراق لمساعدته في استعادة بناء اقتصاده وبرامج التنمية فيه.
وأعرب الجرمن في ختام البيان عن أمله أن تجدد المداولات الدولية الرامية إلى تعزيز التوافق العالمي حول أفضل السبل الفاعلة لتنفيذ توصيات مؤتمري « مونتيري و الدوحة »وخاصة في ظل تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي يمر بها العالم.
(وام)