«طالما أننا في مدينة عالمية كدبي، يتوجب علينا أن نكون عالميين أيضا» بهذه الكلمات استهل المقدم خبير أحمد مطر عبد الرحمن خلفان، مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة بالوكالة في شرطة دبي، حديثه مع قسم الأخبار في إطار التعريف بمهام ودور الإدارة ومساهمتها في الإنجازات الكبرى لشرطة دبي التي وضعتها في مصاف الأجهزة الشرطية العالمية المتميزة.
موضحاً أن شرطة دبي عملت ومنذ البداية واستنادا إلى هذه الحقيقة على تطوير إمكانياتها وقدراتها على أسس علمية للقيام بالمهام الجسام الملقاة على عاتقها.
وأكد أن تعامل شرطة دبي والقدرة الهائلة التي أظهرتها في كشف الوقائع والحقائق في قضية المبحوح لم يبرز فحسب المستوى الرفيع الذي وصلت إليه على مستوى الأداء، بل أكد أيضا أهمية عملية التطوير والمتابعة لأحدث ما توصل إليه العلم في مجال الجريمة والأدلة الجنائية، واقتناء كافة التقنيات الخاصة بها، والتي تمثل خلفية مهمة لإنجاز شرطة دبي في هذه القضية.
النشأة والتطور
كلما تعددت وسائل وأساليب الجرائم من قتل أو سرقة أو سطو مسلح أو إرهاب، كلما تطورت وسائل الكشف عنها، الأمر الذي يجعل من علوم الأدلة الجنائية محصلة لهذه الجرائم، تتطور معها في طرق الكشف عنها والوقاية منها.
والبحث وراء الحقيقة وتعقب المجرمين.. من هنا - أضاف المقدم المهيري - تم افتتاح المختبر الجنائي في العام 1982 وأدرج في حينه تحت مظلة الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، ومع زيادة وتوسع نطاق العمل في مجال الأدلة الجنائية جرى استحداث الإدارة العامة للأدلة الجنائية في العام 2000 تحت شعار «بالعلم نخدم العدالة»، وفي ابريل 2007 تغير اسم الإدارة إلى الاسم الحالي.
حيث جرى ضم علم الجريمة إلى مهام الإدارة، وهو العلم الذي يهتم بدراسة الظاهرة الإجرامية وأسبابها، سواء كانت متعلقة بالشخص ذاته أو بالبيئة المحيطة به، وذلك بهدف معرفة الدوافع المؤدية للجريمة والعمل على الوقاية منها ومكافحتها والحد من انتشارها، بالاستعانة بعدد من العلوم الفرعية مثل علمي النفس والاجتماع.
وفي حالات الكوارث الجماعية مثل حادث سقوط الطائرة الطاجيكية في الشارقة يوم 15 ديسمبر عام 1997م (59 قتيلاً) أو الطائرة الإيرانية في الشارقة يوم 10 فبراير عام 2004م (43 قتيلاً) فقد استقبلت إدارة الطب الشرعي الضحايا وكانت مهمتها أن تقوم بالفحص وتحديد هُوية الضحايا وإصاباتهم المختلفة.
والتعرف على الربان ومساعديه في كل من الكارثتين وأخذ عينات من دمائهم لاستبعاد بعض العوامل البشرية في أسباب الحادث. وقد تمكن المختصون في الإدارة من إنجاز العمل والتعرف على هوية جميع الضحايا وتسليمهم إلى ذويهم في فترة قياسية تراوحت بين يوم وخمسة أيام.
قضايا مختلفة
وأضاف ان إدارة الطب الشرعي تستقبل قضايا مختلفة تشمل الوفيات التي تكتنفها شبهة جنائية وكثير من الوفيات الطبيعية عندما لا تتوافر شهادة طبية من طبيب الصحة أو طبيب المستشفى توضح سبب الوفاة، وقضايا الإيذاء المتعلقة بالأحياء وقضايا الجرائم الجنسية وقضايا تقدير الأعمار وقضايا المسؤولية الطبية وغيرها.
وقد بلغ المتوسط السنوي لإجمالي القضايا الواردة إلى الإدارة خلال السنوات السبع الفائتة 3242 قضية، من بينها 1124 قضية وفاة، أي بنسبة 35% من إجمالي القضايا. وكان متوسط وفيات القتل حوالي سبع وعشرين (27) قضية سنوياً، أي بنسبة (4,2%) من إجمالي الوفيات الواردة إلى الإدارة
. الجدير بالذكر أن هذا المعدّل سيقل إذا ما احتسب بالنسبة لجميع الوفيات في دبي أو بالنسبة لعدد السكان، ويعبر ذلك عن حقيقة انخفاض جرائم القتل في دبي مقارنة بدول أخرى مساوية في عدد السكان.
وأشار المقدم أحمد مطر إلى أن الإدارة الفرعية الأخرى تتمثل في إدارة البصمات التي تختص بقراءة وتصنيف البصمات ومقارنتها مع البصمات المحفوظة لدى الإدارة ، وإظهار البصمات غير المرئية من على الأسطح المختلفة في أمكان الحوادث.
وتصوير الآثار الموجودة في مسرح الحوادث، لافتا إلى أن هذه الإدارة تضم ستة أقسام: كومبيوتر البصمة ورفع ومقارنة البصمات وأرشفة البصمات والإظهار الكيميائي والتصوير وتحليل الصوت، وقسم مسرح الجريمة.. أما إدارة تدريب الكلاب البوليسية التي يستفاد منها في مسرح الحادث لتعيين أماكن المواد المتفجرة والمخدرات.
وأماكن وجود الجثث في حال وقوع الكوارث، فتضم قسمي الشؤون الفنية والرعاية الصحية، بينما تختص إدارة التطوير والتدريب والأبحاث بتوفير المراجع العلمية والدورات التخصصية لتمكين الخبراء من مواكبة التطورات وتشجيعهم على إجراء الأبحاث والدراسات المخصصة التي تسهم في نشر المعرفة وتبادل المعلومات.
وفيما يتعلق بإدارتي الشؤون الإدارية ومكتب الجودة، الأولى تعنى بكل ما يخص الموظفين والمراسلات، فيما يقوم مكتب الجودة بمهام قياس الأداء وجودته داخل الإدارة العامة.
التأهيل والتدريب
وذكر المقدم أحمد مطر أن عملية تدريب وتأهيل ضباط وأفراد الإدارة تشكل حجر الأساس في تطور عملها، وأدائها لمهامها على أكمل وجه، في إطار السعي لمواكبة احدث التطورات العلمية والتقنيات في مجال الأدلة الجنائية وعلم الجريمة.
مشيرا إلى أن برنامج الإدارة خلال العام الماضي كان حافلا، فعلى صعيد برامج تدريب وتأهيل الخبراء ومساعديهم والفنيين في الإدارات الفرعية والأقسام التخصصية، تم تنظيم 6 دورات بإشراف خبراء ومختصين عالميين بمشاركة 74 منتسبا من إدارة تدريب الكلاب البوليسية.
وأقسام الكيمياء الجنائية والسموم الشرعية والبيولوجي والبصمة الوراثية والأسلحة والآلات، كما جرى عقد 4 دورات تدريبية بواسطة وإشراف خبراء من الإدارة وبمشاركة 85 منتسبا من أقسام الحرائق والكيمياء الجنائية والسموم الشرعية والبيولوجي والبصمة الوراثية والأسلحة والآلات، كما تم تنظيم 20 دورة وورشة داخلية بمشاركة 223 منتسبا من الإدارات الفرعية المختلفة.
وفيما يتعلق ببرنامج التدريب الخارجي لضباط وأفراد الإدارة، قال المقدم أحمد مطر ان العام الماضي شهد مشاركة 12ضابطا من الإدارة في 9 مؤتمرات ، شملت منتسبين من إدارات الطب الشرعي والبصمات والأدلة الالكترونية وإدارة تدرب الكلاب البوليسية ، وانقسام السموم والبيولوجي والبصمة الوراثية والحرائق والأسلحة، وكان عدد الدورات المتقدمة المتخصصة التي شاركت فيها الإدارة 5 دورات بمشاركة 11 منتسبا من إدارتي البصمات وتدريب الكلاب البوليسية وأقسام مسرح الجريمة والسموم والبيولوجي والبصمة الوراثية.
دبى - «البيان»
