تغير انماط الحياة وما صاحبها من رفاهية العصر خلفت وراءها كوارث صحية كبيرة، وأدت لانتشار بعض أمراض العصر بصورة وصلت الى حد الوباء، فمثلاً لم يعد بيت هناك يخلو من مريض أو مريضين بنفس المرض.
ومن اكثر امراض العصر انتشاراً في الدولة مرض السكري، الذي يطلق عليه الصامت القاتل، فكثير من ابناء المجتمع يتم اكتشاف اصابتهم صدفة، وكثير من المصابين لا يشعرون انهم مصابون بالمرض الا بعد فترة.
وقد اظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية ودراسات محلية ان نسبة الاصابة بالمرض بين المواطنين وصلت الى مواطن من بين كل اربعة مواطنين، ومقيم من بين كل خمسة مقيمين، مما وضع الامارات في المرتبة الثانية عالميا من ناحية حجم الاصابة بالمرض، الامر الذي يكلف الدولة ما بين 100 الى 200 مليون دولار سنويا.
ورغم ان المرض يعد من الامراض المزمنة التي لم يتم التوصل لعلاج ناحع وشاف لها لغاية الآن، الا ان التعايش معه اسهل بكثير من بعض الامراض الاخرى باتباع بعض الاجراءات البسيطة التي لا تكلف المريض سوى التخلي عن بعض السلوكيات الدخيلة على مجتمعنا وممارسة بعض الانشطة الرياضية لحرق السعرات الحرارية التي تتراكم في الجسم نتيجة الخمول وقلة الحركة.
الدكتور عبدالرزاق المدني استشاري السكري والغدد الصماء ورئيس اللجنة الخليجية للسكري قال ان المرض ينتج عن خلل في وظيفة البنكرياس، وبالتالي يؤدي الى ارتفاع السكر في الدم عن الحد الطبيعي (80 -120)، ورغم ان هناك بعض الاسباب المؤدية للاصابة بمرض السكري في جزئها الاكبر اصبحت معروفة ومنها تغير نمط الحياة واعتماد الناس على الوجبات الغنية بالسكريات والبروتينات والنشويات الا ان العوامل الوراثية تلعب دورها ايضا، ويلاحظ ذلك لدى العائلات التي لها تاريخ مرضي بالسكري.
أنواع السكري
وقال ينقسم مرض السكري إلى نوعين الأول مرض السكري المعتمد على الأنسولين، الذي يقتصر 10% من حالات مرض السكري. وينتج هذا النوع عن تدمير الجهاز المناعي في الجسم لخلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن انتاج هرمون الأنسولين. ويحتاج مرضى هذا النوع إلى جرعات منتظمة من الأنسولين عن طريق الحقن في الدم ليتمكّنوا من العيش.
وكلما زادت سرعة تدمير الخلايا كلما ظهرت عوارض المرض في سن مبكرة. لذا يظهر هذا النوع في الأطفال والراشدين من المرضى دون سن الأربعين، وسبب الاصابة بهذا النوع في الغالب وراثي وليس من الضرورة ان يكون من الاب او الام وانما يعود ذلك للتاريخ الوراثي للعائلة.
والنوع الثاني مرض السكري غير المعتمد على الأنسولين (النمط الثاني) الذي يستحوذ على حوالي 90% من مرضى السكّري. ويتميّز هذا النوع بعدم قدرة خلايا الجسم على التجاوب مع الأنسولين رغم إفرازه بشكلٍ طبيعي من خلايا البنكرياس. ويظهر هذا النوع عادة بعد سنّ الأربعين وخاصة مع زيادة الوزن لأسباب حياتية وبيئية بحتة كقلّة الحركة وزيادة الوزن وإتباع أسلوب غذائي غير صحي وغيرها. ولكن الدراسات التي تجرى على قدمٍ وساق تدل بشكلٍ واضح على أسباب وراثية للمرض.
أعراض السكري
وأوضح ان أعراض مرض السكري تكمن في كثرة التبول وكثرة العطش ونقص الوزن واعتلالات البصر وغيرها. وعادة ما يتسبب الارتفاع المزمن في معدّل السكر إلى تلف عضوي كتلف العيون والكلى والأعصاب والقلب وشرايين الدم خاصة منها الطرفية كالتي في الأقدام.
ومن النتائج الخطيرة في حالة عدم السيطرة على معدل السكر تجمع الأحماض الكيتونية في الدم مما يؤدي إلى تلف البروتينات والأنزيمات والأنسجة وبالتالي إلى الموت.
علاج مريض السكري
وحول كيفية التعامل مع مرض السكري طبياً قال: فور اكتشاف المرض بزيادة بسيطة ينصح المرضى باتباع نظام غذائي ورياضي قبل اللجوء لاستخدام الادوية.
ولكن في حال فشل المريض في السيطرة على السكر فهنا لا بد من اللجوء للنظام الدوائي وفقا لما يقرره الطبيب المعالج وهناك ثلاثة طرق للتعامل مع مريض السكري هي النظام الغذائي، والرياضي والنظام الدوائي.
دبي - عماد عبدالحميد
