يسمع المرء بأنواع شتى من جرائم السرقة والسلب والنهب، لكن العالم يشهد اليوم سرقة بيئية، هي الأغرب من نوعها، فهي ليست إلا سرقة جزر بكاملها، عبر نهب رمالها ونقلها لتوظيفها في عمليات ردم البحر في مناطق أخرى، من قبل قراصنة لا تنقصهم الصفاقة ولا الجسارة للقيام بمثل هذه الأعمال.

هذا هو، على وجه الدقة، ما تعرض له سكان جزيرة صغيرة في إندونيسيا يقضون حياتهم على بعد خطوات من بركان كراكاتوا، الذي يوصف بأنه أكبر قنبلة زمنية في العالم، حيث وصل إلى جزيرتهم، التي تعرف باسم سيبسي، ذات يوم رجل أعمال قادما من البر الرئيسي الإندونيسي، وتقدم لهم بعرض بدا أنه من نوع لا سبيل إلى رفضه.

حيث قال إنه سيقوم بأعمال تجعل البركان أكثر أمنا بالنسبة له، وهو البركان نفسه الذي سبق أن أودى بحياة 36000 شخص، وخفض درجة الحرارة، وجعل السماء معتمة على امتداد العالم، عندما ثار في عام 1883.

وكان من الطبيعي أن يبادر صيادو سيبسي إلى القبول بهذا العرض، حيث قيل لهم إنه يتضمن شق قنوات لصرف حمم البركان المصهورة بعيدا عن جزيرتهم، وبالتالي تقليل الخطر الذي يمكن أن يتعرضوا له في الثورة المقبلة للبركان.

ولكن عندما أقبلت السفن، وبدأت فرق العمل تنفيذ المشروع العتيد، تبين أنها تقوم بشفط الرمال عبر أنابيب عملاقة تنقلها إلى سفينة نقل عملاقة من النوع الذي ينقل الفحم وغيره من المواد المماثلة.

ويقول ويسو، أحد الناشطين البيئيين: «هذه الجزيرة هي محمية وطنية وموقع للتراث العالمي بحسب قائمة اليونسكو، ولا يسمح لأحد بلمسها، والسكان المحليون يعتمدون في عيشهم على صيد السمك وعائد السياحة، وقد فوجئوا بمن ينتزع منهم كاراكاتوا ويمضي به بعيدا».

هذه ليست إلا حالة واحدة من بين ألوف الحالات، حيث هناك أكثر من 71000 جزيرة تمتد من أدغال بورنيو وسومطرة إلى صخور لا تحمل أسماء في البحر، وقد يظن المرء أن إندونيسيا لن تكترث كثيرا إذا غابت قلة بسيطة منها، غير أنها تقاتل بضراوة للحيلولة دون انتزاع القراصنة والمتربحين لأراضيها.

وقد أوجدت مشروعات ردم البحر، التي تقوم بها الصين وتايلاند وهونغ كونغ وسنغافورة، سوقا سوداء مزدهرة ترحب بإمدادات التربة والرمل والطين، وفي عام 2007 حظرت إندونيسيا تصدير رملها وتربتها، وهددت باتباع سياسة إطلاق النار فورا على قراصنة الرمال الأجانب، ولكن القراصنة ينتصرون في هذه المعركة، بفعل الموظفين المحليين الفاسدين الذين يتظاهرون بأنهم لا يرون شيئا مما يجري على الأرض.

ومنذ عام 2005 اختفت 24 جزيرة صغيرة على الأقل، كنتيجة للتآكل الذي حدث بفعل قرصنة الرمل، أما الجزر التي لا تزال باقية فوق الأمواج فقد تم تدميرها بتأثير عمليات الحفر التي تغرق البحر المحيط بها بالطين، وتقضي على تجمعات الأسماك والكائنات البحرية وغيرها من الكائنات التي تعتمد على هذه الجزر.

ويقول رضا دامانك من «التحالف الشعبي لعدالة المصايد» إن: «الجزر الصغيرة لا تضم عددا كبيرا من السكان، ولكن وظيفتها في النظام البيئي بالغة الأهمية، وفي جزر رياو فقد الصيادون 80% من دخلهم نتيجة لقرصنة الرمال».

ولأن هذه التجارة غير مشروعة، فإنه يتعذر تحديد المقادير التي تتم سرقتها من الرمال والطين والحصباء وغيرها من المواد المماثلة، ولكن قبل الحظر الإندونيسي ربما كان القراصنة يسرقون ما متوسطه 300000 طن شهريا من جزيرة واحدة.

وقد أدت ثورة البركان الشهير إلى تمزيق الجزيرة إلى قطع، تاركة نثارا فقط من كتلة الأرض الصلبة، ولكن بعد 127 عاما عاد البركان من جديد ليصبح بركانا نشطا ويصعب التنبؤ بنشاطه.

ومنذ عام 2007، عرف البركان فترات من النشاط المكثف، ولكنه يظل مصدرا مهما للدخل بالنسبة للسكان المحليين، الذين يعيشون على عائد الصيد والسياحة، ويهتمون بصفة خاصة بصيد أسماك التونة والأسماك النهاشة والسلطعون، ويعد البركان بالنسبة للكثيرين منهم موقعا دينيا يحظى بالتوقير والإجلال.